وهم التكرار (Frequency Illusion) | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
عندما تقرر شراء سيارة من نوع معين، وقبل مرحلة الشراء تلاحظ وجودها بكثرة في الشارع، بل واللون الذي اخترته انت تحديداً، ترى هل هذه صدفة؟ أم ان كل الناس قرروا فجأة أن يقوموا بشراء السيارة التي كنت ترغب بشرائها؟ ليس هذا ولا ذاك، إنما هذه ظاهرة معروفه يطلق عليها أسم وهم التكرار، وهي تعبر عن ميل الانسان إلى ملاحظة شيء بعد ما تعرف عليه لأول مرة، ويعتقد بعدها أن ذلك الشي أصبح أكثر انتشار وشيوع، ولكن الواقع هو التغير حدث في مستوى انتباهه فقط.
نستطيع تعريف حاله وهم التكرار بأنها انحياز ادراكي يجعل الفرد يظن بأنه كلمة أو ظاهره أو حتى مفهوم ما قد زاد ظهوره فجأة، بعد أن أصبح على دراية به، إما اصطلاحاً، فهو نتيجة تفاعل بين عمليتين ذهنيتين: التحيز التأكيدي، حيث مليان الفرد لتأكيد ملاحظته عبر تتبع الأمثلة التي تدعم اعتقاده وتجاهل غيرها، والانتباه الانتقائي، يكون فيه تركيز العقل على المعلومات الجديدة واللافتة، وبهذا يصبح لدى الانسان إحساس مظلل بتكرار الظاهرة،
تم استخدام مصطلح وهم التكرار المرتبط بمصطلح ظاهرة بادر وشاع في تسعينيات القرن الماضي تحديداً، حيث كان يستخدم في المناقشات والمنتديات لوصف هذا الإحساس الغريب بتكرار الأشياء بعد ملاحظتها لأول مرة، واستقر لاحقاً في الادبيات النفسية كوصف مثال على الانحيازيات المعرفية المرتبطة بالانتباه والادراك.
هذه الظاهرة تصبح واضحة في حياتنا اليومية، فعلى سبيل المثال، يتعرف شخص على مصطلح جديد كمصطلح علمي لم يسمعه من قبل، ثم يظهر المصطلح بشكل متكرر في الحوارات والمقالات خلال الأيام التالية، ومثال أخر كما ذكرته آنفاً عند التفكير بشراء نوع معين من السيارات، ومن الأمثلة ايضاً أن يسمع الشخص أسم مدينة للمرة الأولى، ثم يلاحظ تكرارها في وسائل التواصل الاجتماعي أو الاخبار.
في الختام، وهم التكرار يوضح لنا طريقة عمل العقل البشري في خل التصورات الغير دقيقة عن الواقع، كنتيجة لطريقة مختلفة بمعالجة المعلومات، وفهم هذه الظاهرة يساعدنا كأفراد على التمييز بين ما هو حقيقي وما ينتج من تحيزات إدراكية، مما يعزز التفكير النقدي ويقلل التسرع في الحكم على شيء ويجنبا الوقوع في الاحكام الخاطئة.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]



