اكتساب العادات الجديدة | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
البحث عن التطور وتحسين جودة الحياة هي طبيعة يميل اليها الانسان وغالباً يكون ذلك عن طريق اكتساب العادات الجديدة، تسهم في توسيع المدارك ورفع مستوى الإنتاجية، غير ان بناء العادات الجديدة ليس قرار مفاجئ أو حماس لحظي، بل التدرج لاكتساب تلك العادات يحتاج لفهم طبيعة سلوك الافراد وتكوين العقل البشري، وعند معرفة هذه الأسس يستطيع الانسان ان يكتسب أي عادة يريد اكتسابها مهما كانت.
الوضوح في تحديد الهدف هو أولى الخطوات لاكتساب عادة جديدة، فالعادات التي يم صياغتها بشكل عام تكون مبهمة ويصعب تطبيقها، ولذلك ينصح دائماً بأن تكون العادة محددة قابلة للبدء لفوري، مثل ممارسة تمرين بسيط بعد الاستيقاظ، أو القراءة لخمس دقائق يومياً، تحديد مدة معينة يخفف من العبء النفسي ويجعل التنفيذ أمر سهل من دون ارباك.
يأتي المبدأ الأهم بعد تحديد العادة وهو البدء بشكل صغير للغاية، الدراسات في علم السلوك أثبتت أن الدماغ يقاوم التغييرات الكبيرة، ولكنه يتقبل تلك التغييرات الصغيرة التي لا تشكل ضغطاً عليه، وبالتالي تكون العادات الصغيرة القابلة للإنجاز بمدة قصيرة أكثر قابلية للاستمرار من العادات الكبيرة التي تجعل صاحبها يشعر بالإرهاق قبل أن يبدأ فيها. عندها يمكن توسيع العادة مع مرور الوقت تدريجياً حتى تصل إلى الشكل المطلوب.
هناك استراتيجيات فعالة لاكتساب العادات الجديدة منها استراتيجية ربط العادات الجديدة بعادة موجودة مسبقاً، ويطلق عليه في علم النفس ” التكديس السلوكي”، أي عندما يربط الانسان عادة جديدة بسلوك يومي ثابت، مثل وضع الهاتف على الشاحن قبل النوم أو شرب الشاي صباحاً، يكون تنفيذ تلك العادة أسهل لأنها تعتمد على سلوك موجود مسبقاً في الروتين اليومي.
إن للبيئة المحيطة دور رئيسي في نجاح اكتساب العادات الجديدة او فشلها، قد تكون بعض التغييرات البسيطة مثل تجهيز ملابس الرياضة مسبقاً أو وضع الكتاب على الطاولة بعد الانتهاء من القراءة، سبب في إزالة الحواجز الذهنية التي تعيق السلوك، فطبيعة الانسان أن يتأثر بما حوله، عندما تكون البيئة مشجعة وسهلة، يصبح اكتساب العادات امر ممتع وغير متكلف.
ومن اهم الأمور لاكتساب عادات جديدة هي تتبع التقدم والمكافأة، يشعر الانسان عندما يرى أثر التزامه سواء عبر كتابة إنجازاته اليومية أو وضع علامة على التقويم بالدافع القوي، كما أن تلك المكافآت تشجع على الاستمرار وتعزز الارتباط الإيجابي بالسلوك الجديد، ينبغي الادراك أن الإخفاق جزء طبيعي من مراحل اكتساب العادات الجديدة والمهم هو الاستمرار وعدم الاستسلام أو التوقف الكامل، فالمداومة حتى وإن كانت خطوات صغيرة هي من تصنع الفرق الحقيقي، وبهذا يكون اكتساب عادات جديدة تعمد على خطوات واقعية تتدرج من تحديد الهدف إلى تهيئة البيئة والاستمرار في الممارسة ومع مرور الوقت يصبح سلوك جديدة في شخصية الانسان وحياته اليومية.




