العقل الجمعي | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
إحدى الظواهر الاجتماعية والنفسي التي تأثير كثيراً على الافراد هي ظاهرة العقل الجمعي، هي ظاهرة تجعل الافراد يتبنون آراء وسلوكيات لمجرد أن الغالبية تقول هذا الرأي او تقوم بممارسة تلك السلوكيات، لأن الانسان كائن اجتماعي يسعى إلى الانتماء، وكنوع من الأمان والقبول يجد نفسه في التوافق مع الجماعة، وهذا ما يجعل الفرد في كثير من الأحيان يتجاهل التفكير الفردي لصالح التوجه السائد،، هذه المواقف في الحياة اليومية تتم ملاحظتها في امور مثل قرارات الشراء، أو الآراء السياسية والاجتماعية، وكذلك المشاركة في السلوكيات التي لا يقتنع فيها لو كان لوحده.
يظهر تأثير العقل الجمعي واضحاً في أمثلة عديدة، على سبيل المثال، عندما يشتر الناس منتج معين فقط لأن الجميع يستخدمه او يتحدث عنه، بغض النظر عن الحاجة اليه او الجودة الفعلية، أما في مواقع التواصل الاجتماعي تنتشر الفكرة أو مقطع فيديو ويعيد الناس مشاركته دون تحقق من الصحة او الجدوى، فقط لأنهم يرون الاخرين يفعلون ذلك، هذه الحالات يتضح تأثر الفرد بشكل غير واعي بموجة العامة، فيختفي تفكيره الشخصي في تكفير الجماعة.
الاستسلام المطلق لهذا التأثير قد يقوم الفرد باتخاذ قرارات غير عقلانية أو حتى مؤذية، فالعقل الجمعي قد يعطل التفكير النقدي ويجعل الافراد منقادين في التيارات المختلفة، التي لا تعكس قناعاتهم الحقيقية، كما انه من الممكن أن يشجع على سلوكيات سلبية عندما تسود المجتمع، سلوكيات مثل التمييز أو التنمر، يجد الفرد نفسه مسايراً للجماعة بالرغم مع تعارضها قيمه.
تحت تأثير العقل الجمعي نستطيع تفادي الوقوع تحت تأثيره، من خلال تدريب الفرد لنفسه على التفكير المستقل، ومن احدى الخطوات الأساسية هي توقف الفرد قبل اتخاذ أي قرار وسؤال نفسه: هل هذا راييبهذا الموقف عن قناعة أم بسبب ما يقوله الآخرين؟ كذلك الاطلاع على المصادر المتنوعة للمعلومات وممارسة النقد الذاتي، والاهم من ذلك الابتعاد عن ردود الفعل العاطفية،كل تلك الوسائل فعالة لتفادي الوقوع تحت سطوة ذلك العقل الجمعي، كما أن الثقة بالنفس تساعد على تقليل الحاجة للقبول الاجتماعي، وبالتالي يصبح الفرد قادر بشكل أكبر على اتخاذ قرارات واعية تتناسب مع شخصيته.
في النهاية، لا يمكن إنكار أن العقل الجمعي جزء منطبيعة البشر وحياتهم الاجتماعية، لكنه يصبح خطرًاعندما يسيطر على قراراتنا دون وعي. الوعي بهذاالتأثير، مع الممارسة المستمرة للاستقلالية في التفكير،يمنح الإنسان حرية الاختيار الحقيقية، ويجعله قادرًا علىالتفاعل مع المجتمع دون أن يفقد ذاته أو يذوب في تياراتهالعمياء.
في الختام، لا يمكننا النكران أن العقل الجمعي عامل مهم وجزء من طبيعتنا كبشر وحياتنا الاجتماعية، وقد يسيطر على قراراتنا دون وعي بهذا التأثير، ومع الاستقلالية في التفكير يمنح الانسان حرية الاختيار الحقيقية، ويجعله قادر على صنع هويته دون ان يفقد ذاته في التيارات التي تسيطر عليها تأثيرات العقل الجمعي.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




