كتاب أكاديميا

رصد الطيور المهاجرة | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات

​ترتبط الطيور المهاجرة بفكرة الحدود المفتوحة فهي أكثر الكائنات التي تقوم بهذا الفعل، فهي لا تعترف بالحدود السياسية للدول، تعبر في رحلاتها الموسمية المنتظمة القارات والدول بحثاً عن الغذاء أو التكاثر والمناخ الملائم، تتكرر في الاخبار أنباء عن رصد طيور معينة قامت بالدخول الى ارض دولة ما في موسم وتاريخ محدد، هنا يبرز سؤال مهم: هل هناك مسؤولية على الدول تجعلها على دراية دائمة عن الطيور التي تدخل وتعبر فوق أراضيها وتقوم برصدها وتسجيلها؟ ولماذا هذا الامر يحظى بكل تلك الأهمية؟

في الحقيقة، رصد الطيور المهاجرة وتسجيل حركة دخولها للدول يعد جزء أساسي من الجهود العلمية والبيئية التي تنظمها الدول، سواء كانت بشكل مباشر من خلال الهيئات البيئية فيها، أو بالتعاون مع المنظمات البيئية أو مراكز الأبحاث، ومع أن الرصد ليس واجب سيادي صار في جميع الدول، فهو يصنف من المسؤوليات البيئية المندرجة تحت الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض والتنوع البيولوجي.

أهمية رصد الطيور المهاجرة تكمن أولاً في حماية التنوع البيولوجي العالمي، فمرور الطيور المهاجرة خلال رحلتها بعدد من الدول قد يؤثر سلباً على سلالة كاملة منها بسبب أي نشاط بشري ضار أو خلل بيئي في إحداها، لذلك، الرصد يساهم في تحديد أماكن توقفها وتتبع اعداده، واكتشاف التراجع في اعدادها قبل ان تصل الى مرحلة خطر الانقراض.

يرتبط رصد الطيور بالتزامات دولية، ولقد وقعت الكثير من الدول على اتفاقيات تعني بحماية الطيور المهاجرة، كاتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقيات حماية الأنواع المهاجرة، وتلزم هذا الاتفاقيات بتبادل المعلومات والبيانات بين الدول، كتوثيق أوقات ومواعيد العبور، وكذلك الإبلاغ عن الأنواع المهددة او النادرة.
تعد الطيور المهاجرة من المؤشرات الحيوية الدقيقة على التغييرات البيئية، فرصدها يلعب دور مهم في دراسة التغيير المناخي، فتغيير مساراتها المعتادة أو اختلاف مواعيد هجرتها يعكس التحولات في درجات الحرارة أو توفر الموارد الطبيعية، ومن هذا المنطلق يظهر لنا أن تسجيل تواريخ دخول وخروج الطيور يساعد العلماء على فهم آثار التغير المناخي بشكل مباشر وعملي.

تساهم مراقبة ورصد الطيور في الجانب الصحي للدول، فهي تكشف مبكراً بعض الامراض العابرة التي من الممكن أن تنتقل عبر الطيور المهاجرة مما ينذر الدول ويساعدها على اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية الصحة العامة.

ختاماً، رصد الطيور بين الدول ليس مجرد نشاط ترفيعي او توثيقي أو حتى خبر عابر، بل مسؤولية علمية وإنسانية وبيئية تعكس وعي الدول في حماية الطبيعة، والتعاون الدولي يحافظ على التوازن في النظم البيئية للأرض.

Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock