قرار وزارة التربية ..بين الإصلاح والعدالة| بقلم: أ. د. سلوى الجسار

بحسب ما أعلنته وزارة التربية في اعتماد قرارات النقل الاخيرة نؤكد إن إعادة توزيع المعلمين ومعالجة الفائض وسد العجز هدف تربوي وإداري مهم، ولا خلاف على ضرورة تحقيق العدالة في توزيع الكوادر التعليمية بين المدارس.
لكن نجاح أي قرار لإعادة التوزيع لا يعتمد فقط على صدور قرار النقل في توقيت خاطئ ، وإنما على وضوح المعايير وشفافيتها وعدالتها، ودقة البيانات التي بُني عليها القرار، والتوقيت المناسب للتنفيذ.
والسوال هنا اذا كان النقل بعد بداية العام الدراسي ضرورة لمعالجة عجز فعلي، هل تم على بيانات محدثة وشفافة توضح: عدد الطلبة والفصول، والاحتياج الفعلي لكل تخصص، ونصاب المعلمين، وأعداد الفائض والعجز،و اعداد حالات الاجازات الطبية والخاصة والتي تشكل اكثر من 20% في بيانات الوزارة ، وهل تم مراعاة استقرار العملية التعليمية وعدم إرباك المدارس والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور
وهنا نطرح تساؤلات مهم : هل التزمت الوزارة في تطبيق معايير العدالة في عملية التوزيع والتي منها :
١_الاحتياج الفعلي لكل مدرسة وليس مجرد العدد الإجمالي للمعلمين.
٢-عدد الطلبة والفصول في كل مدرسة.
٣-النصاب التدريسي الفعلي لكل معلم وبحسب كل تخصص وكل مرحلة دراسية.
٤-التخصص العلمي والمراحل الدراسية التي يدزسها المعلم.
٥- مستوى العجز المؤقت او وجود عجز تراكمي أو فائض حقيقي في التخصص.
٦-مراعاة التوازن بين المدارس داخل المنطقة التعليمية وفقا لاعداد الطلبة وبحسب المراحل التعليمية.
٧-هل لدى الوزارة معايير معتمدة ومعلنة مسبقا وبرنامج زمني يسبق مواعيد بدء العام الدراسي تراعي العدالة وتنطبق على الجميع.
٨- هل تم مراعاة البعد الجغرافي قدر الإمكان مع التوزيع الجغرافي للمدارس خاصة وان هناك مناطق لديها مدرسة واحدة في بعض المناطق لمرحلة معينة وتعاني من كثافة طلابية عالية .
٩-هل تم إعطاء الأولوية للمعايير الموضوعية، والحد من أي تدخلات شخصية وفق حوكمة واضحة .
١٠- هل توجد آلية واضحة للتظلم ومراجعة الحالات الاستثنائية والتي لديها اعتبارات اجتماعية خاصة
١١-هل توجد قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة قبل بدء العام الدراسي ؛
١٢-حتى تتم معالجة الفوائض والعجوزات مسبقًا، وليس بعد استقرار الجداول وبدء الدراسة.
فالعدالة الحقيقية ليست في “نقل عدد متساوٍ من المعلمين”،كما ينظر لها بعض صناع القرار وإنما في أن يكون لكل مدرسة العدد المناسب من المعلمين وبحسب الخبرات السابقة خاصة في مراحل التاسيس مقارنة بعدد الطلبة والفصول والانصبة التدريسية والاحتياجات الفعلية، وأن يتم ذلك بطريقة تحفظ استقرار المعلم وتوفير الدعم المهني له ولضمان جودة تعلم الطالب ، وتسهيل عمل الادارات المدرسية .ان معالجة العجز والفائض يتحقق بمؤشرات واضحة ومسبقة ومعلن عنها فالهدف هو تحسين قدرات المدارس على أداء رسالتها التعليمية ، وليس اتخاذ قرار مادي فقط يعالج مشاكل تراكمية مسبقة ارقهت النظام التعليمي في الدولة وعطلت استقرار العملية التعليمية ولازالت تخلق عجز تنموي خطير على مستوى ادخال انظمة تعليم جديدة لم يتم دراستها بمهنية ،و تغيير مستمر في محتوى المناهج الدراسية وخططها الدراسية اصاب المنظومة التعليمية في جميع المراحل والتخصصات في فاقد تعليمي وتراجع في مستوى مؤشرات الأداء وجودة المخرجات.
واخيرا نحن لانعارض الاصلاح والتطوير ولكن نطالب بضمان جودة وعدالة وشفافية في تنفيذ اية قرارات .
الاستاذة الدكتورة سلوى عبدالله الجسار
استاذة المناهج وطرق التدريس واعداد المعلمين
كلية التربية- جامعة الكويت




