كتاب أكاديميا

القرود الطائرة | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات

“القرود الطائرة” ليست وصف عادي لقرود تطير، بل هو مصطلح في بيئة العمل ويشير الى نوع من الافراد الذين يخدمون اجندة صاحب نفوذ أو شخص متسلط، في الغالب لا يملكون موقف مهني واضح أو رأي مستقل، وأصل هذا المصطلح يعود لرواية أو فيلك ” The Wizard of Oz “، حيث فيه قرود مجنحة تنفذ أوامر الشريرة بشكل أعمى، ليصبح هذا التصرف لاحقاً رمز للأشخاص الذين يتحركون وفق توجيها غيرهم بدون تفكير نقدي.

تتجلى هذه الحالة في سياق العمل، في سلوك نقل الرسائل بأسلوب يحمل تهديد أو ضغط غير مباشر، أو حتى في الدفاع المستمر عن المدير حتى في حالة الخطأ، أو احياناً لنشر الاشاعات لخدمة طرف معين، وقد يصل الأمر لمهاجمة الزملاء في العمل كاستجابة لتوجيهات غير معلنة، مثل هؤلاء الافراد لا يتحركون بدافع مهني خالص، وإنما ولاء لشخص معين، وهو ما يجعل بيئة العمل مشوّهة تفتقر إلى الشفافية والعدالة.

مفهوم “القرود الطائرة” لا يقتصر على بيئة العمل فحسب، بل يشمل مختلف السياقات الاجتماعية التي تقوم على العلاقات غير المتوازنة في التأثير والنفوذ، ويمكننا ملاحظة ذلك السلوك داخل الاسرة ايضاً، حين يستخدم أحد الافراد للتأثير على الآخرين، وحتى في الفضاء الرقمي يكون هذا المفهوم جلي وواضح في شكل حشود موجهة على وسائل التواصل، جميع هذه الحالات لها قاسم مشترك ألا وهو وجود طرف صاحب النفوذ يقابله افراد على اتم الاستعداد للانصياع، في ظل غياب الشفافية والتواصل المباشر، وعليه فإن هذه “الظاهرة” لا ترتبط بمكان محدد، وإنما هي نمط سلوكي يتكرر حيثما توفرت البيئة المناسبة التي تسمح باستخدام الآخرين كأدوات للتأثير.

التعامل مع ظاهرة كهذه يتطلب وعي احترافي ذو قدرة عالية، أول خطوه تكون في تجنب الردود العاطفية، لأن الانفعال يمنحهم تأثير أكبر، بدلا من ذلك يستحسن أن نعتمد أسلوب هادئ ومباشر في الرد، وويكن التركيز على الحقائق وليس على الأشخاص، ويعد تحويل التواصل إلى قنوات رسمية كالبريد الالكتروني، وسيلة فعالة تحد من التلاعب وتضمن توثيق كل ما يطلب أو يقال في بيئة العمل.

طرح أسئلة توضيحية عند تلقي تعليمات غير واضحة، كالاستفسار عمّا إذا كانت تلك التوجيهات رسمية، أو طلب مرجع مكتوب لها، هذا النوع من الأسئلة يكشف مدى جدية الطلب ويحد من الأساليب غير المباشرة، وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يتم وضع حدود واضحة بأسلوب محترم، مثل أن يتم الطلب والتواصل في بعض القضايا مباشرة مع الإدارة المختصة، وهذا يقلل دور الوسطاء غير الرسميين.

وينصح أيضاُ بعدم الالتفات والانغماس في الاشاعات أو الرد عليها، لأن التجاهل يفقدها قوتها وانتشارها، وفي المقابل يتعبر توثيق الرسائل والمواقف أمر ضروري لحماية النفس في حال تطور الأمور إلى نزاع رسمي، بعض الحالات تتجاوز فيها التصرفات حدود المهنية في العمل، كالضغط غير الأخلاقي أو التشهير، عندها يصبح من الواجب تصعيد الامر إلى الجهات المختصة، كقسم الموارد البشرية أو الإدارة العليا، مع تقديم الأدلة الواضحة.
خلاصة القول، المواجهة بشكل مباشر ليست أفضل وسيلة للتعامل مع “القرود الطائرة”، بل تحييد تأثيرهم عبر التوثيق، والاحترافية، وفرض بيئة تواصل قائمة على الاحترام والوضوح.

Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock