كتاب أكاديميا

ندى شوا وحكاية الأصالة الفلسطينية| بقلم:أ.د. لطيفة حسين الكندري

في صباح هذا اليوم حجزت تذكرة لمشاهدة عرض مسرحي موسيقي يجمع بين الثقافتين الاسكتلندية والفلسطينية، وذلك برعاية المركز الأسكتلندي لرواية القصة في مدينة أدنبرة تحت عنوان: ترميم الشباك.
قضيت ساعة كاملة أتابع وأرصد بشغف أحداث قصة من وحي الخيال ترافقها الموسيقى الممزوجة بالغناء الأسكتلندي من جهة، والعربي والدبكة الفلسطينية من جهة أخرى. في هذه الفعالية الثقافية تعانق النثر والشعر على خشبة المسرح بقصد توصيل القيم الوطنية. هدفت هذه الفعالية الأدبية إلى بناء جسور التعاون و الصداقة بين الثقافة الأسكتلندية والثقافة الفلسطينية عبر توظيف فن رواية القصة، والرقص، والشعر والنثر، والموسيقى بكل ما فيها من خيال واسع، وحركة متقنة، ومشاعر إنسانية نبيلة تجمع القلوب ولا تفرقها.
على مسرح المركز الأسكتلندي لرواية القصة في مدينة أدنبرة قامت كل من الراوية الاسكتلندية جانيس ماكاي مع المبدعة والأديبة الفلسطينية ندى شوا بتقديم عرض فني موفق مدة ساعة متواصلة. بحماس وتناغم بين الطرفين على خشبة المسرح ألقت ندى شوا خلال العرض الثنائي بعض قصائدها عن حب الأرض والانتماء إليها، والحفاظ على الهوية مع التأكيد على استحالة قلع جذور الفلسطينيين. لقي العرض استحسان الجمهور الذي صفق تصفيقا حارا للعرض الجميل. في نهاية العرض كان التذكير بالاطلاع على كتاب ندي شوا عن الروح الأصيلة وقصة ندى مع غزة حيث أن المركز يقوم ببيع الكتاب.
وفي هذا المجال فإن كتاب ندي جميل في مضامينه، قوي في حقائقه، سلس في عرضه، ويتضمن مشاعر فياضة نابعة من محبة صادقة راسخة لوطن حبيب…الكتاب الآن في طبعته الثانية الأنيقة يستحق القراءة والتحليل والمناقشة والنشر في المنتديات المتعطشة للحقيقة التاريخية، ونصرة القضية الفلسطينية العادلة… نصف أرباح كتاب ندى لدعم القضية الفلسطينية، وتعزيز الهوية الوطنية، ونشر الثقافة الفلسطينية العريقة.
ومن الجدير بالذكر أن ندى اضطرت إلى ترك غزة وهي في عمر الثامنة لتعيش طفولتها في أسكتلندا ورغم التحديات الجسدية إلا أنها تفوقت في دراستها ثم نالت الشهادة الجامعية في أدنبرة وحصلت على مرتبة الامتياز. تستخدم ندى كرسيا متحركا وهي تؤدي عروضها بكل اتقان.
تعمل ندى شوا بكل طاقتها ومواهبها وامكاناتها في دعم اللاجئين، وحقوق الإنسان بما في ذلك حقوق ذوي الإعاقة في جميع أنحاء اسكتلندا.
شخصية ندى شخصية متميزة لأبعد الحدود، وكلماتها وكتاباتها وأنشطتها تخاطب الوعي العربي، والضمير الغربي. إن دعم المواهب الفلسطينية من مثل المبدعة ندى شوا خطوة لإحياء الضمير الإنساني واستثمار الفن في دعم القضايا العادلة، وبناء جسور الصداقة، ورفض الإبادة والتهجير والتدمير.
إن الاستفادة من كل المنصات الإعلامية العالمية وسرد الحكايات في مثل هذه الأيام العصيبة من لوازم حشد الطاقات بغرض زيادة إبراز القضية الفلسطينية عالميا، ودعمها بشتى الطرق الممكنة، وصولا إلى تغيير الواقع الأليم، ورفع الظلم وهو الأمر الذي تقوم به ندى شوا على خشبة المسرح، وعبر مداد قلمها الفلسطيني الحر.
نجحت ندى مع الراوية والكاتبة جنيس مكاي نجاحا باهرا في سرد القصة الشائقة من أجل التواصل الرفيع بين الشعوب. ولأن التعلم القائم على سرد الحكايات الملهمة طريقة ساحرة ومؤثرة في ترسيخ القيم وتماسك المجتمعات فإن الميدان الإعلامي الرحب سيجد في المأساة الفلسطينة ساحة واسعة لتعزيز قيم العدالة، ورفع الظلم، وكتابة التاريخ بأمانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock