التعليم أو التدريب | بقلم: أ. هنوف اللميع

بسم الله الرحمن الرحيم
ينطوي التدريس المدرسي والأكاديمي على فترة زمنية محددة يقوم من خلالها الأستاذ بتدريس المقرر المحدد، وهو في أثناء ذلك تارة يسبق الزمان عبر تقدمه في المنهج، وتارة يكون متأخراً ما يستدعي منه السرعة في الانتهاء من المنهج؛ لأنه محكوم بمدة ومنهج محدد.
وفي إطار هذه الثنائية المنهج والزمن لا يجد التدريب فسحة من الوقت يتسلل من خلاله إلى رحاب العلمية التعليمية، بل إنه إن وجد فهو عارض في إطار ما يسمى بالمراجعة للاختبار، على أن التدريب ليس ترفاً من العلم، ولا بالأمر الذي يمكن الاستغناء عنه، بل إن التدريب هو البيئة العملية التطبيقية للمعلومات الدراسية، وبدون التدريب لا يوجد ما يمكن للمعلم من خلاله الجزم بجودة القدرة على التطبيق عند المتعلم.
إن ذلك كله يقتضي مراجعة مستفيضة: هل المهم كثرة المعلومات؟ أم قلة المعلومات مع التدريب عليها؟
والجواب: إن المثل يقول: قليل دائم خير من كثير منقطع، ومن هنا:فإن المعلومات المركزة الدقيقة التي تعنتني بالجانب العملي من التعليم -مع التدريب عليها- أولى بلا شك من كثرة المعلومات؛ إذ إن كثرة المعلومات عرضة للنسيان، والتدريب يجعل المعلومات أكثر استقراراَ في الذهن من المعلومات؛ لأن التدريب يعتمد الممارسة والفعل، وكثرة المعلومات تعتمد على سماع المتعلم وحفظه، والذي سرعان ما يتبخر بعد الاختبار، وعلى ذلك: فإن قلة المعلومات المركزة الدقيقة ذات الطابع العملي مع التدريب بما لا يقل عن ثلث المدة الزمنية للفصل الدراسي أفضل من كثرة المعلومات؛ فإنه يشبه النقش في الحجر.
أ.هنوف اللميع
مدرب متخصص ج
المعهد العالي للخدمات الإدارية




