الفيكسيلولوجيا (Vexillology) | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
مصطلح “الفيكسيلولوجيا” وهو ما يطلق على بعلم الاعلام والرايات يعتبر من العلوم الإنسانية المهتمة بدراسة الاعلام من حيث النشأة، والتطور، والرموز وكذلك الدلالات الثقافية والتاريخية، الفيكسيلولوجيا لا يقتصر على وصف اشكال الاعلام والوانها، وإنما يتجاوز ذلك لفهم المعاني التي يحملها، وكذلك الظروف التاريخية التي أدت إلى ظهورها او التغييرات التي حدثت لها عبر الزمن.
يعود تاريخ الاعلام والرايات الى العصور القديمة، عندما كانت الجيوش والشعوب تستخدمها للتعرف والتمييز اثناء التنقل والتجمعات وكذلك في ساحات القتال، عرفت الرايات عن الرومان والفرس وغيرهم من الأمم، وكانوا يحملونها كرمز للسلطة والانتماء والهيبة، ومع الزمن والتطور، تطورت الاعلام كونها أدوات عسكرية وميدانية إلى رموز وطنية تمثل الشعوب والدول وتعبر عن سيادتها وهويتها.
الاعلام والرايات تكمن أهميتها كونها أداة لفهم التاريخ وتحليل التحولات الاجتماعية والسياسية، فالعلم ليس مجرد قطعة قماش ملونة، وإنما وثيقة رمزية في شكلها والوانها إشارات الى احداث كبرى، او قيم وطنية ومعتقدات راسخة، ومن خلال دراسة هذا العلم، يستطيع الباحثون التعرف على طبيعة النظم السياسية ومدى تأثر الدول بالتحولات الخارجية والداخلية، وايضاً قد يتم استنتاج مراحل الوحدة او الاستقلال وكذلك الثورات والتغييرات الثقافية.
بالعادة تتغير الاعلام عندما يتم تغير الأنظمة السياسية، او عند استقلال الدول، وكذلك عندما تسعى الدول الى إعادة بناء هويتها الوطنية، ومن الأمثلة البارزة التغيير في اعلام بعض الدول عبر مراحل تاريخية متعددة، حيث تم عكس كل صيغة من صيغ التحولات السياسية والفكرة المختلفة، كما تغيّرت أعلام بعض الدول بعد الاستعمار أو بعد قيام اتحادات سياسية أو انهيارها.
الفيكسيلولوجيا يفتح الأبواب الواسعة لفهم التاريخ من خلال زوايا بصرية ورمزية، فهو يكشف كيف الأمم تقوم بالتعبير عن ذاكرتها وهويتها وكذلك طموحها من خلال الاعلام التي ترفرف فوق حدودها ومؤسساتها، ومن هذا المنطلق نستطيع القول بأن دراسة الاعلام ليست مسألة شكلية فقط، وإنما دراسة عميقة لتاريخ الانسان والدول في الوقت ذاته.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




