الفن الرفيع والفن التطبيقي | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
ارتبطت الفنون بحياة الانسان منذ القدم، وهي وسيلته للتعبير عن رؤيته لذاته والعالم من حوله، ومع التقدم وتطور الحضارات تكون التمييز بين نوعين رئيسيين من الفنون هما: الفن الرفيع Fine Art، والفن التطبيقي Applied Art، وبالرغم من ان مصدرهما هو الابداع والجمال، فأن بينهما اختلاف يظهر واضحاً في الغاية والوظيفة.
يقصد بالفن الرفيع الفن الذي يهدف بالأساس إلى ابراز الجمال واثارة المشاعر أو التعبير عن فكرة إنسانية أو فلسفية، وهذا النوع لا يرتبط بالعادة في الجانب المنفعي أو العملي، وإنما يقدم كعمل مستقل قائم بذاته، ومن أبرز أنواع هذا الفن هو الرسم والنحت والمسرح، فاللوحة الزيتية التي يم عرضها في المتاحف أو المسرحية التي تحكي حكاية ما لا تؤدي إلى وظيفة مباشرة في الحياة اليومية، ولكنها تلامس بطريقة ما الوجدان الإنساني وتغذية ذائقته الجمالية، وبسبب ذلك يتعبر هذا الفن الرفيع باعتباره انعكاس لثقافة المجتمعات ووعيهم الجمعي ويعتبر من ارقى أنواع التعبير الفني.
أما الفن التطبيقي مرتبط بالجانب الوظيفي والعملي، فهو يجمع بين المنفعة والجمال، هو يضفي طابع فني على الأشياء التي يستخدمها الانسان في حياته اليومية، ويجعلها أكثر متعة وجاذبية، وتكون واضحة في التصميم الداخلي والاثاث والفنون الحرفية وكذلك تصميم الأزياء، فعندما يتم تصميم طاولة طعام بشكل يجمع بين الراحة والاناقة، أو صنع كوب مزخرف بشكل انيق وجذًاب، فإن هذه الاعمال تندرج تحت مظلة الفن التطبيقي لأنها تخدم غرضاً عملياً وتقديم قيمه جمالية في الوقت ذاته، وهنا يكون الفن جز أساسي من تفاصيل الحياة اليومية.
التمايز بين الفن الرفيع والفن التطبيقي لا يمنع التقائهما عند نقطة الأساس وهي قيامهما على الابداع والحس الجمالي، غير ان الأول يركز على الأفكار والتأمل بينما الثاني يوفق بين الجمال والوظيفة، فالفن الرفيع يخاطب العاطفة والذائقة بينما الفن التطبيقي يساعد في تسهيل الحياة وجعلها أكثر راحة واناقة، وبذلك يتبين لنا ان الفنين يشكلان ركيزة أساسية في الحضارة الإنسانية، ومزجهما معاً يصبح الفنون ضرورة إنسانية لا يستغنى عنها.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




