كتاب أكاديميا

بين مراجعة البرامج التعليمية وصناعة المستقبل | بقلم: د. خالد الهيلم الزومان

في خطوةٍ تُحسب لصالح تطوير المنظومة التعليمية، جاء توجيه معالي وزير التعليم العالي بضرورة إجراء مراجعة شاملة للبرامج والتخصصات، بما يحقق مواءمة مخرجات التعليم مع متغيرات سوق العمل. وقد عزز هذا التوجه ما نشرته جريدة «الجريدة» حول بحث إيقاف التخصصات «الفائضة» وغير المطلوبة، والتوسع في البرامج التطبيقية المرتبطة باحتياجات الدولة.

ويعكس هذا الطرح إدراكًا متقدمًا لأهمية إعادة هيكلة التعليم، ليس فقط من حيث القبول والتخصصات، بل من حيث دور هذه التخصصات في الاقتصاد الوطني، بما يتقاطع مع مستهدفات رؤية الكويت 2035.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه قد سبق وان تناولته في أكثر من طرح سابق، من بينها مقالة منشورة لي في جريدة «الأنباء» بعنوان:
«من تعليم الفنون إلى صناعتها»
بتاريخ 28 ديسمبر 2025، والتي دعوت فيها إلى تحويل التخصصات الفنية إلى مسارات إنتاجية ضمن منظومة الصناعات الإبداعية.

كما تم التأكيد على هذا الاتجاه في مقالة أخرى لي بعنوان:
«نحو كلية للفنون البصرية والتصميم: تجربة أكاديمية تخدم رؤية الكويت 2035»،
نشر عبر “جريدة أكاديميا” والتي طرحت تصورًا عمليًا لإنشاء كيان أكاديمي متخصص يربط التعليم الفني باحتياجات الاقتصاد الوطني، ويعزز دوره في دعم التنمية.

وإن هذا التلاقي بين الطرح الأكاديمي السابق والتوجه الرسمي الحالي يعكس نضج هذا الملف، ويؤكد أن المرحلة القادمة يجب أن تتجاوز حدود التشخيص إلى التطبيق المؤسسي الفعلي، عبر تطوير البرامج، واستحداث مسارات تخصصية نوعية، قادرة على تقليص الفجوة بين التعليم وسوق العمل.

وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى ما قامت به المملكة العربية السعودية، من خطوات متقدمة في إعادة هيكلة قطاع التعليم، من خلال إنشاء جامعات جديدة، ودمج كليات، واستحداث تخصصات وبرامج نوعية تتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وهو ما أسهم في تعزيز مواءمة التعليم مع متطلبات التنمية، وفتح آفاق جديدة لربط المعرفة بالإنتاج.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في بعض التخصصات، ليس من منظور الإيقاف فقط، بل من زاوية إعادة التوجيه والتطوير، بما يحولها إلى مسارات منتجة ترتبط بالاقتصاد الإبداعي والصناعات الثقافية.

إن تطوير البرامج لا ينبغي أن يُختزل في تقليص القبول أو إيقاف بعض التخصصات، بل يجب أن يكون إعادة تعريف حقيقية لدور التعليم، بحيث تتحول مخرجاته إلى أدوات فاعلة في الاقتصاد والتنمية.

“التجارب الإقليمية أثبتت أن تطوير التعليم لا يتحقق بإيقاف التخصصات، بل بإعادة توجيهها نحو اقتصاد الدولة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock