نحو كلية للفنون البصرية والتصميم: تجربة أكاديمية تخدم رؤية الكويت 2035 | بقلم: د. خالد الهيلم الزومان
في إطار انطلاق مسيرة دولة الكويت نحو تحقيق أهداف رؤية “كويت جديدة 2035″، تكتسب الفنون البصرية دورًا حيويًا في دعم الاقتصاد الإبداعي وتنمية الهوية الثقافية. لذا تتعزز أهمية تأسيس كلية متخصصة في هذا المجال، تنطلق من قسم التربية الفنية والتصميم الداخلي بكلية التربية الأساسية، وتصبح مركزًا لإعداد المبدعين والمصممين الشباب، وقاطرة لاقتصاد معرفي بصري يخدم الدولة والمجتمع.
- من قسم إلى كلية متخصصة… رؤية قابلة للتطبيق
قسم التربية الفنية والتصميم الداخلي يمتلك خبرة طويلة وتراكمًا أكاديميًا، بما في ذلك المناهج والمختبرات والكفاءات. وتحويله إلى كلية مستقلة يمنحه الحرية لتطوير برامج متخصصة تُلبي احتياجات السوق وسوق العمل في الكويت والمنطقة، وتتيح له الانخراط في شراكات تعليمية ومجتمعية أوسع.
وقد كشفت نتائج بحثنا الموسوم “مقياس دافعية طلاب قسم التربية الفنية نحو ريادة الأعمال”، عن وجود دافعية حقيقية لدى طلبة القسم لتأسيس مشاريع فنية خاصة بهم، والانخراط في ريادة الأعمال الثقافية. هذا يدل على أن الاستعداد النفسي والمعرفي للطلبة اليوم بات مهيأ، وينتظر فقط البيئة التعليمية والإدارية التي تحتضنها وتوجهها نحو المسار الصحيح.
وهذه النتيجة تتقاطع بشكل مباشر مع أهداف رؤية الكويت 2035 التي تشجع على تمكين الشباب، وتنمية روح المبادرة، وتفعيل الاقتصاد القائم على الإبداع والمعرفة.
- نموذج سعودي ناجح: على سبيل المثال لا الحصر:
تعد جامعة الملك سعود وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن وجامعة أم القرى وغيرها من الجامعات السعودية
التي طورت برامجها وأقسام التربية الفنية إلى كليات فنون متخصصة
هذه التجارب الناجحة تؤكد أن تحويل الأقسام إلى كليات تخصصية خطوة مجرّبة وفاعلة، تحقق انسجامًا بين التعليم وسوق العمل، وتخدم التنمية الثقافية والاقتصادية.
- كلية تخدم الرؤية وتحقق التنمية
تسد الكلية المقترحة فجوة في النظام التعليمي، وتستجيب للحاجة الوطنية إلى إعداد كوادر قادرة على الإسهام في:
-إدارة وتصميم المعارض الثقافية والمتاحف، وتطوير عروضها البصرية والتفاعلية.
-إنتاج مشغولات فنية تراثية موجهة للسوق السياحي والثقافي.
-إدارة صالات العرض الفنية والثقافية، وتنظيم الفعاليات ذات الطابع البصري.
-تصميم الهويات البصرية للمؤسسات والمبادرات الوطنية.
-ريادة المشاريع الصغيرة الإبداعية في مجالات التصميم، الحرف الفنية، والمنتجات البصرية.
كل هذه المجالات تصب في دعم محاور رؤية 2035، لا سيما في قطاعات الثقافة، السياحة، التعليم، والتنمية الاقتصادية.
*تكامل بين التخصصات لخدمة الاقتصاد الإبداعي
ولكي تكون الكلية أكثر تكاملًا، يمكن أن تتعاون مع كليات أخرى في مجالات مثل:
-التسويق وريادة الأعمال، لتأهيل الطلبة لإطلاق مشاريع فنية تجارية.
-الإعلام الرقمي، لدمج مهارات -التصميم بالفيديو، التصوير، والوسائط التفاعلية.
-الحوسبة والذكاء الاصطناعي، لتطوير تطبيقات تصميم مبتكرة قائمة على التكنولوجيا.
-كما يمكن اعتماد برامج مهنية قصيرة المدى، تُعنى بتأهيل فنيين وممارسين في مجالات تصميم المنتجات وغيرها من التخصصات التي يتطلبها سوق العمل.
- إن تأسيس كلية للفنون البصرية والتصميم هو استثمار في المستقبل، نابع من واقع أكاديمي قائم، ومتصل برؤية تنموية واضحة. وستكون هذه الكلية رافدًا استراتيجيًا لإعداد أجيال من المبدعين والمصممين والفنانين القادرين على تحويل الهوية البصرية للكويت إلى طاقة اقتصادية وثقافية وسياحية متجددة.
ومن هنا، فإن دعم هذا المشروع لا يعني فقط دعم الفن، بل يعني تحقيق أهداف الرؤية، وتفعيل طاقات الشباب، وبناء مجتمع تنافسي معرفي يليق بالكويت الجديدة.



