بين البيت والعالم | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
يتشكل وعي الطفال الأول في البيت، ويتعلم المبادئ الأساسية للحياة والقيم فيه، من الخطأ الظن أن تربية الأبناء حدودها داخل البيت فقط، كأن خارج المنزل لا وجود للحياة وليست تجربة لابد أن يخوضها الطفل ويعيشها بتفاصيلها، في الواقع لابد على الأبناء عاجلاً أم آجلاً الخروج للعالم ومواجهته ويتعاملون مع مختلف الأشخاص والأفكار والقيم والسلوك، لذلك من الضروري جداً أن يتم اعدادهم منذ نعومه اظافرهم للتعامل مع الواقع.
عندما نقوم بتربية أبناءنا داخل المنزل، نحن بذلك نعلمهم الاحترام والأمانة والصدق ونغرس فيهم الاخلاق والتعاون، تلك القيم لا تكفي وحدها إذا لم يتم العمل فيها خارج أسوار المنزل، كثيراً من الأطفال يعانون من الصدمة عند خروجهم للمدرسة أو المجتمع، بسبب اكتشافهم بأن العالم الخارجي لا يتم التعامل فيه كما اعتادوا في منازلهم.
من هذه النقطة تأتي أهمية التربية على الوعي بالحدود بين المنزل وخارجه، وعلى الطفل أن يعرف أن ما يوجد خارج حدود منزله مختلف جداً عما في داخله، فقط يصادف من يحاول التأثير عليه أو استغلاله، أو حتى إلى جره إلى تصرفات خاطئة، ومع ذلك لا يعني أن نزرع فيه الخوف من المجتمع والآخرين، ولكن نعلمه كيف يكون واعي وحذر وكيفية حماية نفسه، سواء في التعامل مع الغرباء، ومواجهة المواقف الصعبة وكذلك في اختيار صداقاته، وعلينا أن شرح لهم أن البيت هو الملاذ الأول الذي يجدون فيه الأمان والدعم، وخروجهم منه يجلهم ممثلين لقيمهم وتربيتهم واخلاقهم أمام الآخرين، وإثبات أن ما تعلموه في البيت يصلح أن يكون سلوك يومي في أي مكان.
التربية الناجحة هي التي توازن بين الحماية والتعليم، بينالاحتواء وإعطاء مساحة للتجربة. فلا نحاصر أبناءناداخل جدران البيت بحجة الخوف عليهم، ولا نتركهم بلاتوجيه يواجهون العالم وحدهم. بل نرافقهم خطوة بخطوةحتى يكتسبوا الثقة في التعامل مع المواقف المختلفة،ويعرفوا كيف يحافظون على أنفسهم وقيمهم.
التوازن بين الحماية والتعليم وبين الاحتواء وإعطاء مساحة للتجربة هي ما يجعل تربية الأبناء ناجحة، فلا نحاصرهم بين جدران البيت بحجة الخوف عليهم ولا تركهم من دون توجيه يواجهون فيه العالم لوحدهم، حتى يكتسبوا الثقة في التعامل مع المواقف المختلفة، نرافقهم خطوه بخطوه إلى أن يتعلموا كيف يحافظون على قيمهم وأنفسهم.
تربية الأبناء تعني أعدادهم للحياة كاملة خارج المنزل وتعليمهم أن ليس الجميع تم تربيتهم بنفس الطريقة ولكل اسره نمط وطريقة في التربية ولا يجب عليهم ان يفرضوا ما تعلموه داخل منزلهم على من هم في الخارج، هذا هو الاختبار الحقيقي لمعرفة ان تربيتهم سليمه، ويجب أن نتأكد بعد التوكل على الله أنهم مستعدون لمواجهة العالم الخارجي وواعين في التعامل معه.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




