الكتب الأكثر مبيعاً | بقلم: أ. مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
ظاهرة القوائم التي تتصدر الكتب الأكثر مبيعاً في عالم القراءة لافتة جداً، فهي تقدم تلك الكتب في الغالب بوصفها الخيار الأمثل لكل قارئ، ولكن هذا التصوّر لا يخلو من التبسيط، فالكتاب الناجح ويحقق مبيعات عالية ليس بالضرورة أنه يناسب كل الاهتمامات والاذواق، وبكل تأكيد القراء ليسوا كيان واحد متشابه، وإنما مجموعة من الافراد يختلفون في خلفياتهم الثقافية وميولهم واهدافهم من القراءة.
تنجح الكتب الأكثر مبيعاً في العادة لأنها تخاطب شريحة واسعة من القرّاء، وتمتاز تلك الكتب بأسلوبها وافكارها العامة، والمواضيع التي تشرحها وتكون مواضيع إنسانية مشتركة كالتحدي، والنجاح، والحب، وهذا الذي يجعلها سريعة الانتشار، وجذابة، ومع كل هذا، يجدها بعض القراءة كتب سطحية ومكررة، خصوصاً الذين يحثون عن المحتويات أعمق وأكثر تخصصاً، ومن هنا يصبح المعيار للكتب “الأكثر مبيعاً” ليس مقياس للملاءمة أو الجودة.
اختيار الكتب المناسبة عملية تعتمد على عدة عوامل شخصية، أولها هو الهدف من القراءة؛ هناك من يقرأ للترفيه والمتعة، ينجذب هؤلاء القراءة ينجذبون عادة إلى القصص والروايات، ويسعى آخرون للتعلم واكتساب المعرفة، وهم من يفضًلون الكتب العلمية والفكرية، وبعض القراءة يتجهون لقراءة كتب تطوير الذات ليبحثوا عن الالهام والتغيير، ووضوح الهدف يساعد القراء لتحديد اختياراتهم.
ثاني العوامل هو المرحلة التي يمر بها القارئ، سواء بظروفه الفكرية والنفسية أو خبرته في القراءة، فالقارئ المتمرس لا يرضى بالكتب المخصصة للقراء المبتدئين، والعكس صحيح، كذلك توقيت القراءة له دور مهم؛ قد يمر القارئ بمرحلة يصبح فيها أكثر تقبلاً لنوع معين من الكتب، فيشعر بأنها عميقة ومؤثرة، وقد لا تترك الأثر نفسه في وقت آخر.
والعامل الثالث هو الذوق الشخصي، وهو العنصر الأساسي الذي لا يمكن تعميمه أو تجاهله، فالقراء بعضهم يفضلون يميلون إلى الطرح المباشر الواضح، بينما يفضل البعض الآخر الأسلوب السردي، وهناك من القراء ممن ينجذبون إلى اللغة العاطفية، في حين يفضّل غيرهم الأسلوب العلمي أو التحليلي، تلك الاختلافات تجعل القراءة فريدة لكل شخص.
لا يجب أن نغفل عن دور الضجة الإعلامية والتوصيات التي توجه القّراء نحو كتب معينة، فعندما نسمع جملة “الكتاب الذي غير حياتي” ينطقها شخص ما، يزداد الفضول نحوه، بل، حتى لو لم يكن مناسب لكل القراء، يشعر البعض بالحاجة الداخلية لمعرفة محتواه، أما القراء المتمرسين لا تنطلي عليهم تلك الحين والاعلانات للترفيع من سمعة كتاب معين، فهم بكل تأكيد لديهم الخبرة الكافية لمعرفه نوعية الكتب التي تستحق القراءة.
في نهاية الامر، الكتاب المناسب لا يكون الأكثر شهرة أو مبيعاً، بل هو الكتاب الذي يلتقي مع اهتمامات القارئ واحتياجاته في لحظات معينة من حياته، وهنا يظهر لنا أن القراءة رحلة وتجربة شخصية يكتشف فيها كل قارئ ما يلائمه بنفسه.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




