الرياضة صمام الأمان في الأوقات الصعبة: دور المرأة في الحفاظ على الصحة والاستعداد البدني في المجتمع الكويتي | بقلم أ. نجلاء حسين الحشاش

في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة، وما يصاحبها من توتر نفسي وضغوط يومية نتيجة متابعة الأحداث المتسارعة، تبرز أهمية المحافظة على الصحة البدنية والنفسية لدى أفراد المجتمع. وتعد ممارسة الرياضة والنشاط البدني من أهم الوسائل التي تساعد الإنسان على التكيف مع الظروف المختلفة، والحفاظ على التوازن الجسدي والنفسي. وفي هذا الإطار، يبرز دور المرأة الكويتية بشكل خاص، لما لها من دور أساسي في الأسرة والمجتمع.
إن ممارسة الرياضة لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية وتقليل مستويات التوتر والقلق. فالنشاط البدني المنتظم يساعد على تنشيط الدورة الدموية، وتقوية الجهاز المناعي، كما يعمل على إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين، مما ينعكس إيجاباً على الحالة المزاجية ويعزز الشعور بالراحة والطمأنينة.
وقد شهد المجتمع الكويتي في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بممارسة الرياضة لدى العنصر النسائي، حيث أصبحت المرأة أكثر مشاركة في الأنشطة الرياضية المختلفة، سواء من خلال الأندية الصحية، أو المسارات المخصصة للمشي، أو البرامج الرياضية المجتمعية. ويعكس ذلك ارتفاع مستوى الوعي الصحي لدى المرأة الكويتية وإدراكها لأهمية النشاط البدني في حياتها اليومية.
كيف يمكن للمرأة المشاركة وماذا يمكن أن تمارس؟
يمكن للمرأة أن تمارس النشاط البدني بطرق بسيطة ومرنة تتناسب مع ظروفها اليومية. فالمشي يعد من أفضل الأنشطة الرياضية التي يمكن ممارستها بسهولة، سواء في المسارات الرياضية أو في الأماكن القريبة من المنزل، لمدة تتراوح بين 30 إلى 45 دقيقة يومياً. كما يمكن ممارسة التمارين المنزلية مثل تمارين اللياقة العامة، وتمارين الإطالة، واليوغا، والتي تساعد على تحسين المرونة وتقوية العضلات.
كما أن المشاركة في مجموعات رياضية نسائية أو برامج لياقة تنظمها المراكز الرياضية تمثل وسيلة جيدة لتعزيز الاستمرارية والتحفيز. كذلك يمكن الاستفادة من التطبيقات الرياضية والبرامج التدريبية عبر الإنترنت التي تقدم خططاً تدريبية مناسبة يمكن تنفيذها في المنزل بسهولة.
الرياضة والاستعداد البدني في الأزمات
لا تقتصر أهمية الرياضة على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل تعزيز الجاهزية البدنية للفرد في مواجهة الظروف المختلفة. فالمرأة التي تحافظ على نشاطها البدني تكون أكثر قدرة على التحمل وإدارة الضغوط اليومية، كما تكون أكثر قدرة على أداء أدوارها داخل الأسرة والمجتمع بكفاءة. كما أن النشاط البدني يعزز الثقة بالنفس ويمنح الفرد شعوراً بالقوة والقدرة على التكيف مع التحديات.
ومن هنا، فإن دعم مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، وتوفير المساحات والبرامج المناسبة لها، يعد استثماراً مهماً في صحة المجتمع واستقراره. فالمرأة النشطة صحياً وجسدياً تمثل عنصراً أساسياً في بناء أسرة متوازنة ومجتمع أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات.
وفي الختام، تبقى الرياضة أسلوب حياة صحياً وضرورة أساسية في مختلف الظروف، وليست مجرد نشاط ترفيهي. ومع ازدياد الوعي المجتمعي بأهمية النشاط البدني، فإن تشجيع المرأة الكويتية على ممارسة الرياضة والاستمرار فيها يعد خطوة مهمة نحو مجتمع أكثر صحة واستقراراً.
بقلم مدرب متخصص أ
أ. نجلاء حسين الحشاش




