تربويون : تجربة التعليم عن بُعد نجحت وأصبحت خياراً فاعلاً.. استمرارية التحصيل والمرونة أبرز مميزاتها

الكويت – خاص
أكد عدد من التربويين نجاح تجربة التعليم عن بُعد التي طبقتها وزارة التربية حالياً بسبب الظروف الراهنة، مشيرين إلى أنها أسهمت في ضمان استمرارية العملية التعليمية بكفاءة ومرونة، دون التأثير على جودة المخرجات، وأصبحت «طوق نجاة» في زمن الأزمات وخياراً تعليمياً فاعلاً وليس مجرد حل مؤقت.
وقالوا لجريدة «الأنباء» إن نجاح التعليم عن بُعد انعكاس حقيقي لتكامل الأدوار بين المعلم والأسرة والمؤسسات التعليمية، وأن التعليم اليوم أصبح أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع مختلف الظروف، كما أسهم في تنمية مهارات الاعتماد على الذات لدى الطلبة، مشيدين بدور وزارة التربية من خلال الإشراف المستمر، وتوفير الأدوات والمنصات التعليمية، ودعم القيادات التربوية بما يسهم في تعزيز جودة الأداء وضمان تحقيق الأهداف التعليمية بكفاءة.
وأضافوا أن تجربة التعليم عن بُعد تحمل في طياتها جملة من المزايا التربوية المهمة، حيث تجمع بين المرونة والراحة، وتمنح المتعلم مساحة أوسع لتنظيم وقته، كما تسهم في تنمية مهاراته التقنية التي أصبحت اليوم من ضرورات العصر.
في البداية قالت مراقب الشؤون التعليمية بمنطقة الفروانية التعليمية نوال محمود التتان:
«في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، لم يقف قطار التعليم مكتوف الأيدي، بل تحولت التحديات إلى فرص. التجربة أثبتت أن مصلحة الطالب هي البوصلة الحقيقية التي وجهت كافة القرارات، ما جعل من التعليم عن بُعد قصة نجاح تروى. لم يكن التحول نحو التعليم الرقمي مجرد خيار تقني، بل كان درعاً واقياً لحماية أبنائنا وبناتنا، حيث حرصت الوزارة على أن تكون سلامة الطلبة فوق كل اعتبار مع ضمان عدم انقطاع التحصيل العلمي. بعيداً عن الجدران التقليدية للفصول، جلب التعليم عن بُعد فوائد ملموسة صقلت شخصية الطالب، فقد أصبح أكثر قدرة على إدارة وقته والبحث عن المعلومة بنفسه، واكتسب مهارات تقنية متقدمة جعلته يواكب العصر الحديث بذكاء واقتدار. ما حققته الوزارة يتجاوز فكرة التعليم البديل، إنه استثمار حقيقي في البنية التحتية للعقول وتأكيد على أن الدولة تضع مصلحة الطالب في قلب استراتيجيتها للأمن الوطني. تجربة التعليم عن بُعد لم تكن مجرد مرحلة عابرة، بل كانت قفزة نوعية نحو رقمنة التعليم».
بدورها أكدت مديرة مدرسة وضحة العتيبي:
«من واقع عملي كمديرة مدرسة، برز التعليم عن بُعد كخيار فاعل حافظ على انتظام العملية التعليمية، وأكد قدرة المؤسسات التربوية على التكيف مع المتغيرات بكفاءة وتنظيم عال. خلال المتابعة اليومية تم تنظيم الحصص الافتراضية وضمان سيرها وفق خطط واضحة، إلى جانب دعم المعلمات في تنويع أساليب التدريس بما يعزز تفاعل الطلبة. حرصت الإدارة المدرسية على متابعة نسب الحضور والانضباط بدقة، وإعداد تقارير دورية ترفع إلى مراقب المرحلة، الأمر الذي أسهم في تحقيق مستوى عالٍ من الالتزام. هذا التنظيم والتنسيق بين الإدارة والمعلمات ومراقب المرحلة انعكس إيجاباً على استقرار البيئة التعليمية. نقدر الجهود المخلصة التي تبذلها المعلمات في تقديم دروس تفاعلية ومبتكرة، إلى جانب الدور المهم لأولياء الأمور في متابعة أبنائهم وتهيئة أجواء مناسبة للتعلم. هذه التجربة أكدت أن العمل التربوي القائم على التعاون قادر على تجاوز التحديات وصناعة بيئة تعليمية مرنة تواكب مختلف الظروف».
من جانبه قال رئيس شعبة اللغة العربية بمدرسة صالح جاسم الشهاب الثانوية جعفر القلاف:
«تفعيل التعليم عن بُعد استند إلى خبرات سابقة ومكتسبات نوعية تحققت في أزمات مضت، وفي مقدمتها تجربة جائحة كورونا. لم يأتِ التحول من فراغ، بل بني على رصيد متراكم من الخبرة التقنية والتربوية، فانتقل الميدان بسلاسة لافتة من النمط التقليدي إلى النمط الافتراضي. حملت التجربة مزايا تربوية هامة: جمعت بين المرونة والراحة، ومنحت المتعلم مساحة أوسع لتنظيم وقته، وأسهمت في تنمية مهاراته التقنية. راعت الفروق بين المراحل الدراسية، فجاءت الحصص غير المتزامنة مناسبة للمراحل الأولى، بينما خصصت المتزامنة للمراحل الأخرى. أتاحت تسجيل الحصص لتكون مرجعاً علمياً يعود إليه المتعلم متى أراد. أظهرت الزملاء المعلمون قدرتهم على توظيف الأدوات التقنية بفاعلية، وتحويلها إلى وسائل جاذبة. أتاحت بيئة التعليم عن بُعد فرصاً أوسع للمتابعة والإشراف من قبل رؤساء الشعب والإدارة والتوجيه الفني. تجربة تستحق البناء عليها واستثمارها لا بوصفها حلاً مؤقتاً، بل خياراً استراتيجياً يثري التعليم ويفتح آفاقاً جديدة أمام المتعلمين».
وقالت معلمة الاجتماعيات فوزية الايوبي:
«من موقعي كمعلمة، لمست كيف أسهم التعليم عن بُعد في ضمان استمرارية العملية التعليمية بكفاءة ومرونة دون التأثير على جودة المخرجات. لاحظت تطوراً واضحاً في مهارات المتعلمين، حيث أصبحوا أكثر اعتماداً على أنفسهم وأكثر قدرة على تنظيم وقتهم، إلى جانب تنامي وعيهم باستخدام التقنيات الحديثة. أتاح لنا كمعلمين توظيف أساليب تدريس متنوعة قائمة على التفاعل، مما انعكس إيجاباً على مستوى مشاركة الطلبة. رغم التحديات في البداية، كانت سرعة التكيف لافتة، وأسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، خاصة مع الدعم الكبير من أولياء الأمور. لا يمكن إغفال دور الوزارة في توفير المنصات وتأهيل الكوادر. نجاح التعليم عن بُعد هو انعكاس حقيقي لتكامل الأدوار بين المعلم والأسرة والمؤسسات التعليمية».
أما المعلم نواف العسعوسي فقال:
«أثبتت تجربة التعليم عن بُعد قدرتها على تحقيق نتائج إيجابية ملموسة على المستوى الأكاديمي والمهاري. ساهم في تنمية مهارات الاعتماد على الذات، وأصبح الطالب شريكاً أساسياً في العملية التعليمية. أتاح فرصاً أوسع لفهم الدروس بطرق مبتكرة، وساعد بعض الطلبة الخجولين على المشاركة بشكل أكبر. وفر مرونة كبيرة مكنت الطلبة من التعلم في أوقات تناسبهم. نجاح التجربة يعتمد على تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة. الاستثمار في تطوير أدوات التعليم الرقمي وتدريب الكوادر سيجعلها أكثر نضجاً واستدامة».
واختتم المعلم حمد سالم حديثه قائلاً:
«كشفت تجربة التعليم عن بُعد عن طاقات كامنة لدى الطلبة، وعززت مفهوم التعلم الذاتي، وجعلت الطالب شريكاً أساسياً في العملية التعليمية. أتاحت استخدام المنصات الرقمية والتقنيات الحديثة فرصاً أوسع لفهم الدروس بطرق مبتكرة. ساعدت في بناء مهارات مهمة مثل الانضباط الذاتي والتواصل الرقمي. نقدر توجيهات معالي الوزير وجهود الوزارة في توفير الإمكانيات لإنجاح هذه التجربة».
«الأنباء»



