تنوع التخصصات في «التطبيقي» والحاجة إلى قوائم معتمدة للمجلات العلمية | بقلم: د. خالد الهيلم الزومان

لم يعد التحدي في لائحة الترقيات اليوم هو فهم نصوصها، بل في القدرة على التنبؤ بمآلات تطبيقها، خاصة في ظل ارتباط الترقية العلمية بجهات نشر تتغير تصنيفاتها ومعاييرها بوتيرة متسارعة.
وبعد مرور عام ونصف على تطبيق اللائحة، بات من الواضح أن الحاجة لم تعد فقط إلى الضبط، بل إلى قدر أكبر من الاستقرار والوضوح في مسار النشر العلمي.
وخلال هذه الفترة، وما صاحبها من إنشاء اللجنة المركزية لاعتماد المجلات العلمية، بدأت ملامح الرؤية تتضح بشكل تدريجي فيما يتعلق بتحديد المجلات العلمية المعتبرة في مختلف التخصصات.
كما شهدت هذه المرحلة ورود عدد كبير من طلبات الباحثين لاعتماد مجلات علمية لأغراض النشر، الأمر الذي أسهم في تكوين قاعدة معرفية لدى اللجنة حول تلك المجلات، من حيث تصنيفها ومكانتها العلمية، ومدى انتمائها إلى فئة المجلات الرصينة.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة في هذا الجانب، إلا أن واقع التطبيق لا يزال بحاجة إلى خطوة تنظيمية تعزز الاستقرار وتدعم وضوح المسار أمام الباحثين، خصوصًا في ظل تنوع التخصصات داخل «التطبيقي»، وما يتطلبه ذلك من مراعاة خصوصية كل حقل معرفي في تقييم الإنتاج العلمي.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تبني آلية واضحة تقوم على إعداد قوائم سنوية معتمدة للمجلات العلمية الرصينة في كل تخصص، بحيث تتضمن المجلات التي أثبتت استقرارها في تصنيفها ومكانتها الأكاديمية.
على أن يتم تزويد الأقسام العلمية بهذه القوائم بشكل رسمي، واعتمادها كمرجعية للنشر لأغراض الترقية، مع تحديثها بشكل دوري في بداية كل عام دراسي.
كما يُقترح أن يكون اعتماد هذه المجلات مرتبطًا بثبات تصنيفها خلال فترة الاعتماد، بما يحقق قدرًا من الطمأنينة للباحث، ويمنحه القدرة على التخطيط العلمي السليم دون التعرض لمتغيرات مفاجئة قد تؤثر على مساره الأكاديمي.
إن استقرار مسار النشر العلمي ضرورة أكاديمية تفرضها طبيعة البحث العلمي وتحدياته المتغيرة. فكلما كانت المعايير واضحة ومستقرة، انعكس ذلك مباشرة على جودة الإنتاج العلمي، وعلى قدرة الباحثين على العطاء ضمن بيئة محفزة وعادلة.
ومن هنا، فإن تبني قوائم سنوية معتمدة للمجلات العلمية لا يُعد مجرد إجراء تنظيمي، بل خطوة استراتيجية تعزز كفاءة منظومة الترقية، وتدعم الثقة بها، وتسهم في توجيه الجهود البحثية نحو قنوات نشر رصينة تخدم المؤسسة الأكاديمية وتحقق مستهدفاتها.
د. خالد الهيلم الزومان




