كتاب أكاديميا

تنوع التخصصات في «التطبيقي» والحاجة إلى لجان ترقيات متخصصة | خالد الهيلم الزومان

عدالة الترقيات في «التطبيقي» تبدأ من تخصص لجان الترقيات
تضم الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب خمس كليات رئيسية هي: كلية العلوم الصحية، وكلية التمريض، وكلية الدراسات التكنولوجية، وكلية الدراسات التجارية، وكلية التربية الأساسية. وتمثل هذه الكليات طيفاً واسعاً من الحقول العلمية التي تشمل التخصصات الصحية والهندسية والتكنولوجية والإنسانية والاجتماعية والتربوية.
ووفق الآلية المعتمدة في لائحة الترقيات، يمر ملف الترقية بعد استكمال متطلباته عبر تسلسل إداري يبدأ بـ لجنة القسم العلمي ثم لجنة الكلية، قبل أن ينتقل إلى لجنة الترقيات في الهيئة، ومنها إلى مجلس إدارة الهيئة لاعتماد القرار النهائي.
هذا التسلسل الإداري يعكس حرص المؤسسة على إحكام إجراءات التقييم، غير أن اجتماع تخصصات علمية متباينة في لجنة تقييم واحدة قد يؤدي – ولو بحسن نية – إلى قراءة الإنتاج العلمي من زاوية معايير لا تنتمي إلى الحقل المعرفي ذاته.
ومن المعلوم أن لكل حقل معرفي تقاليده الأكاديمية في البحث والنشر العلمي، سواء من حيث طبيعة المجلات المحكمة، أو قواعد الفهرسة والتصنيف العلمي، أو معايير تقييم الإنتاج البحثي. ولهذا السبب تحرص كثير من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في العالم على أن تكون لجان التقييم والترقيات مرتبطة بالتخصصات العلمية ذاتها، بحيث يتم الحكم على الإنتاج العلمي وفق المعايير المعتمدة داخل الحقل المعرفي نفسه.
ومن الجدير بالملاحظة أن لائحة الترقيات تشترط في الإنتاج العلمي المقدم للترقية أن يكون ضمن التخصص الدقيق للمتقدم، وهو شرط يُراد به ضمان ارتباط البحث العلمي بمجال الخبرة الأكاديمية للباحث. ومع ذلك فإن إتاحة المجال للنشر ضمن نطاق التخصص العام تظل أمراً محموداً ينسجم مع طبيعة التداخل بين الحقول المعرفية. وفي جميع الأحوال فإن هذا الاشتراط يعكس حرص اللائحة على أن يكون تقييم الإنتاج العلمي منطلقاً من أساس التخصص العلمي ذاته.
وهنا يبرز تساؤل مشروع: إذا كانت اللائحة تشترط أن يكون الإنتاج العلمي ضمن التخصص الدقيق للمتقدم، فكيف يُترك الحكم النهائي عليه للجنة قد تكون بعيدة عن الحقل المعرفي ذاته؟
إن هذا التباين بين اشتراط التخصص في الإنتاج العلمي واتساع دائرة التقييم خارج نطاق التخصص قد يكون أحد الأسباب التي تدعو إلى التفكير في تطوير آلية لجان الترقيات بما يجعل الحكم العلمي أقرب إلى الحقول المعرفية ذاتها.
ليس من الإنصاف أن يُقاس الإنتاج العلمي في تخصص بمعايير حقل معرفي آخر.
وانطلاقاً من ذلك يمكن طرح مقترح تنظيمي يسهم في تقليل التداخل بين التخصصات عند تقييم ملفات الترقيات، وذلك عبر الإبقاء على المرحلتين الأكاديميتين الأساسيتين داخل القسم والكلية، مع استبدال اللجنة العامة على مستوى الهيئة بلجان تخصصية بحسب الحقول العلمية.
وبذلك يصبح تسلسل النظر في ملف الترقية على النحو الآتي: لجنة القسم العلمي، ثم لجنة الكلية، ثم لجنة تخصصية بحسب الحقل العلمي، مثل لجنة للتخصصات الصحية، ولجنة للتخصصات الهندسية والتكنولوجية، ولجنة للتخصصات الإنسانية والاجتماعية والتربوية، وتندرج ضمنها تخصصات كلية الدراسات التجارية.
وبهذا الأسلوب يكون النظر النهائي في ملفات الترقيات من قبل لجنة أقرب إلى طبيعة التخصص العلمي، وهو ما يسهم في فك التداخل بين الحقول المعرفية المختلفة، ويعزز دقة التقييم الأكاديمي وعدالته.
إن تنوع التخصصات العلمية داخل الهيئة يمثل ثراءً أكاديمياً حقيقياً، غير أن هذا التنوع يقتضي في الوقت ذاته أن تكون آليات تقييم الإنتاج العلمي منسجمة مع طبيعة كل حقل معرفي. ومن هنا فإن إعادة تنظيم لجان الترقيات على أساس التخصصات العلمية قد تكون خطوة تنظيمية تستحق الدراسة، بما يعزز الثقة في منظومة الترقيات ويحقق قدراً أكبر من الإنصاف بين مختلف التخصصات.

د. خالد الهيلم الزومان
أستاذ التربية الفنية – كلية التربية الأساسية
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock