أعرف ذكائك | بقلم: أ.مشعل الدويهيس
منذ زمن طويل ونظرة الناس مختلفة لمفهوم الذكاء، يختصره البعض في القدرة على حل المسائل الرياضية والحصول على الدرجات العالية في الاختبارات، وهذا خطأ بالتأكيد لأن الدراسات الحديثة وجدت أن الذكاء ليس نوعاً واحداً فقط، وإنما مجموعة من القدرات المتنوعة التي تتفاوت وتختلف درجتها عند كل إنسان، وقد أكدت نظرية الذكاءات المتعددة في علم النفس أن الذكاء لا يتم قياسه فقط بالمعدل الأكاديمي، وإنما تتكامل فيه عدة أنماط لتشكل صورة الإنسان المبدع والمتفرد.
فعندما نرى الذكاء اللغوي فنجده يتمثل في القدرة اللغوية كالتعبير بالكلمات وانتقاء المميز منها بدقة وجمال، شفهياً كانت ام كتابية، ويظهر جلياً هذا الذكاء عند الشعراء والكتاب والخطباء، ونشاهد الذكاء المنطقي-الرياضي مرتبط مع التفكير التحليلي وإيجاد الحلول للمشكلات المعقدة، وهذا يكون واضح عند العلماء والمحللين والمبرمجين، وكذلك الذكاء البصري-المكاني الذي نجده بوضوح عند المهندسين والفنانين التشكيليين والمصممين، فهم يملكون القدرة على تخيل الاشكال والمسافات ورسم الصور في أذهانهم بوضوح.
عندما يمنح الفرد القدرة البدنية العالية في كل جسده أو أجزاء منه واستخدامها بدقه يسمى بالذكاء الحركي-البدني، نجده واضحاً في الرياضيين والجراحين وغيرهم مِن مَن يملكون القدرة بالتحكم بدقه بأجسادهم، ويبرز الذكاء الاجتماعي عند الأشخاص الذين يجيدون فهم الآخرين والتواصل مع مختلف الأشخاص بفاعليه، كالمعلمين والدبلوماسيين والقادة، في حين تميز أصحاب الذكاء الشخصي بقدرتهم على معرفة أنفسهم جيداً من حيث نقاط الضعف والقوة لديهم وكذلك فهم ذاتهم مما يمنحهم وعي ذاتي مرتفع يمكنهم من اتخاذ القرارات الصائبة، نجد أيضاّ بين كل هذه الذكاءات ما يسمى بالذكاء الطبيعي، أي الذكاء الذي يجعل الفرد قادراً على التعرف على تفاصيل الطبيعة بدقة، مثل المزارعين وعلماء البيئة والمستكشفين.
إن تحديد أنواع الذكاء التي تمّيز الأشخاص تتطلب ملاحظات سلوكية ومعرفة اهتماماته منذ الصغر، الميول الطبيعية هي من تكشف المجال الذي يبدع فيه الفرد، وتساعد الاختبارات النفسية المتخصصة في قياس الأنماط تحديد النسبة المهيمنة لكل نوع من أنواع الذكاء لدى الفرد، وبالتأكيد تجربة الأنشطة المتنوعة تكشف للشخص القدرات الكامنة لديه في مختلف المجالات لم يكن قد قام بتجربتها من قبل، في حين التغذية الراجعة من الآخرين تملك الدور مهماً ايضاّ، فالمدرب أو المعلم أو حتى الأصدقاء يلاحظون القدرات في الشخص وهو لم يدركها بنفسه في الأصل.
نستطيع تطوير ذاتنا بشكل أفضل عند فهمنا الصحيح لأنواع الذكاء، عندما ندرك مجال ذكائنا فإننا نجد المجال الأقوى لنا وهذا يجعلنا نستثمر فيه ونقوم بتطوير انفسنا تزامناَ مع تحيبن الجوانب الأخرى محققين التوازن في شخصياتنا، إدراك التنوع في الذكاء يغير نظرتنا للآخرين ونعرف تماماً ان لكل انسان مجال يبرع فيه، وإن كل انسان مميز بطريقته الخاصة وطريق النجاح يختلف عند كل شخص معتمداَ على نوع ذكاء وكيفية تطويره.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]



