كتاب أكاديميا

م. فاطمة الموسوي تكتب:فاعلية الكحول ضد الملوثات والجراثيم

تعتبر الكحولات من المشتقات الهيدروكربونية التي تتميز بوجود مجموعة الهيدروكسيل الفعالة (OH)
فيها، والتي تحل محل ذرة هيدروجين أو أكثر في المركب الهيدروكربوني، وقد يكون الكحول إما أحادي الهيدروكسيل أو متعدد الهيدروكسيل. وللكحولات استخدامات عديدة وهو يدخل في صناعات مختلفة، ومن أبرز استخدامات الكحول يمكن الإشارة إلى الاستخدامات الطبية. حيث يستخدم الكحول في عمليات التطهير والتعقيم بشكل أساسي، فمثلا يستخدم الكحول في غرف العمليات لتطهير موضع الجراحة ولتطهير الجلد قبل أخذ الحُقن الطبية، وكذلك يدخل في تركيب العديد من الادوية والمراهم الطبية، وعلاوة على ذلك تم اعتماد استخدام الكحول في مطهرات ومعقمات الايدي (صورة 1) والاسطح للقضاء على الفيروسات الممرضة.

لقد تم استخدام الكحول كمادة مطهرة لليدين أول مرة في عام 1888، حيث أثبت كل من الإيثانولC2H6O والأيزوبروبانول C3H8O خصائص جيدة للتطهير والقضاء على الفيروسات والبكتيريا، وقد ربط العلماء منذ القدم وقبل اكتشاف علم الجراثيم علاقة غسل اليدين بالصحة والحماية من الامراض، وكان ذلك تقريبا في أربعينيات القرن التاسع عشر (1840) حيث قام كل من أوليفير فينديل و ايغناز فيليب بربط زيادة معدلات العدوى في حمى النفاس بسوء نظافة اليدين، وكان ذلك قبل نحو 20 عاما من نشر عالم الأحياء الشهير لويس باستور أول نتائج نظرية الجراثيم في عام 1966. وقد قامت طالبة التمريض لوب هيرنانديز قبل تخرجها بتسجيل براءة اختراع لمُعقِّم يدين ذو قوام هلامي يحتوي على الكحول ويستخدم في المستشفيات، بينما قامت شركة جيوGojo بطرح أول معقم يدين هلامي يحتوي على الكحول للمستهلكين باسم بيورل ( Purell ) وكان ذلك في عام 1880. ويتعرض الانسان للفيروسات والبكتريا التي تضر به في حياته اليومية من خلال الامساك أو ملامسة الأشياء والاسطح الملوثة، وتعد البكتيريا والفيروسات والفطريات والديدان الطفيلية أنواعا من الجراثيم التي يمكن أن تنشر العدوى والمرض بين الناس، وعلى الرغم من أن جسم الانسان يحتوي على جهاز مناعي فعال جدا لمحاربتها، ولكن قد يلزم الامر أحيانا اتخاذ تدابير واحترازات وقائية للحد من انتشار الامراض المعدية والاوبئة.
ويمكن الإشارة إلى أن معقم اليدين الذي يحتوي على الكحول يعتبر بديلا جيدا لتعقيم اليدين في حال تعذر غسل اليدين بالماء والصابون، وذلك إذا ما تم استخدامه بالشكل الصحيح، حيث توصي مراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها باستخدام معقمات الايدي التي تحتوي على كمية من الكحول لا تقل عن 60-70 % لتكون فعالة.
ونجد أن المادة الفعالة في معظم مطهرات الأيدي هي إما مادة الأيزوبروبيل أو مادة الكحول الإيثيلي، ويعد الإيثانول فعالا في القضاء على الفيروسات، وفعالا ضد العدوى مثل الهربس والإنفلونزا، بينما يعتبر الأيزوبروبيل أكثر فعالية ضد البكتيريا، ويقول جوهانس ويسولي المدير الطبي لمجموعة ميسكاوان الصحية: “الكحول الإيثيلي يقتل الفيروسات والفطريات والبكتيريا، ولكنه لا يقتل الجراثيم البكتيرية. واعتمادا على نوع الكحول المستخدم، يمكن أن يقتل أو يجعل مجموعة متنوعة من الجراثيم غير نشطة”
وتحتوي الفيروسات على غلاف بروتيني ودهني يحيط بها، وتقوم الكحولات بتدمير هذا الغلاف الدهني والبروتيني والدخول داخل الخلية الفيروسية ومن ثم القيام بإفساد تلك الخلايا الفيروسية والحد من نشاطها. ولتدمير الغلاف الفيروسي بشكل فعال يجب أن يكون تركيز الكحول بالنسب الموصى بها وهي ما بين 60-70 %. ومع توافر هذه المطهرات تظل الطريقة الأنسب والموصى بها هي غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية لتطهير وتعقيم اليدين، بحيث لا يتم اللجوء للمعقمات إلا في حال غياب الماء.

بقلم : م. فاطمة الموسوي
معهد التمريض

المصادر:
موقع ار تي الإخباري نقلا عن مجلة بزنس انسايدر، تاريخ النشر 24-12-2020
Chemical & Engineering News ISSN 0009-2347, Copyright © 2022 American Chemical Society

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock