قسم السلايدشوكتاب أكاديميا

شتاء المولد وربيع المحبة ….بقلم الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

يتأهب العالم أجمع وتترقب القلوب المحبة للخير و الإنسانية والسلام ذكرى مولد السيد المسيح عليه السلام وبداية عام ميلادى جديد ، وهى الذكرى التى تشتاق إليها الأرواح اشتياق الأرض القاحلة الجدباء لمياه الأمطار لكى تنبت فيها مروج الأمل والسعادة والتفاؤل بخير ما هو قادم على البشرية جمعاء.
هى الذكرى التى يحتفل بها العالم أجمع وهى الذكرى التى اتفق كل من فى الأرض على أنها موسم المحبة والإنسانية يتبادل فيها جميع البشر التهانى والأمنيات الطيبة ، ولما لا وهى ذكرى مولد رجل السلام والمحبة ! هى الذكرى التى تستيقظ فيها القلوب من سبات غفلتها لتلبى نداء الرحمة واللين والعطف والأمل بغدٍ تشرق فيه شمس الإنسانية على الأرض فتختفى خفافيش الظلام بلا رجعة بإذن الله تعالى ، هذه الكائنات الظلامية التى لا تحب نهار الحق وأنوار الفطرة الإنسانية السوية ، هذه الكائنات الظلامية التى لا تريد أن تحيا إلا فى كهوف الضلال وأجواءه الرطبة والتى تشكل بيئة خصبة لكل ما هو غث من ترهات لا ترقى إلى مستوى الفكر الإنسانى الرفيع ولا تستحق عناء الرد لإثبات ما هو مثبت حقيقةً ويقينًا فى قلوب الأسوياء من بنى آدم الذين كرمهم الله وفضلهم على كثيرٍ من خلقه.
على أى حال فإن هذه المناسبة العظيمة هى فرصة لاستعادة السلام النفسى قبل كل شئ ،هذا السلام النفسى الذى أصبح شبه مفقودًا بفعل طغيان المادة على الروح ، وباستعادة السلام النفسى ويقظة الضمير تنتشر المحبة فى القلوب وتتطهر من أثر هذا الطغيان المادى ، بيقظة الضمير فقط تحيا الشعوب وتنعم بالسلام النفسى والراحة القلبية .
فى هذه الذكرى العظيمة نستلهم روح السيد المسيح عليه السلام والذى كان نموذجًا مشرقًا للحكمة والزهد والعطاء الروحانى العظيم ، نستلهم عزيمته عليه السلام وهو يقتات على الخبز محذرًا الناس من لصوص المال العام الذين يكتنزون الذهب والفضة فى معابدهم ويشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا ، نستحضر عطاءه الإنسانى اللا محدود رغم قصر فترة حياته بين الناس لم يكل ولم يمل من قول الحق ومواجهة الفاسدين فى مجتمعه فانتصر عليهم بالحجة والبرهان لأن الله لا يصلح عمل المفسدين .
وفى الختام أتقدم للجميع بخالص التهنئة والأمنيات الطيبة بقدوم عام ميلادى جديد داعين الله أن يكون عام خير وسعادة وسلام على البشرية جمعاء، وأخص بالتهنئة حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد وولى عهده الأمين حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظهما الله وسدد على طريق الحق خطاهما، وأختم مقالى ب”موعظة الجبل” للسيد المسيح عليه السلام لتلاميذه : “طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. طُوبَى لِلْحَزَانَى، لِأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الْأَرْضَ. طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لِأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لِأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. طُوبَى لِأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لِأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللّهَ، طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ،طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لِأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock