كتاب أكاديميا

د. حليمة الفيلكاوي تكتب:حدود الحرية

حدود الحرية
د. حليمة إبراهيم الفيلكاوي
@Halema_Failkawi
دخلت طفله تبلغ من العمر عشر سنوات او 12 سنه أحد الصالونات وارادت ان تصبغ شعرها بلون استغربته ( أزرق فاقع!!) اندهشت من هذا الموقف واستوقفني مما جعلني أتساءل هل هذا التصرف يعتبر حرية؟ و ما هي الحرية ؟ وما هي حدودها؟
نحن نعيش في عصر جعل الحرية تتمطى وذلك بسبب سعة الاطّلاع والمعرفة بحياة الشعوب الأخرى، كلّ ذلك حصل بسبب ضعف الرقابة الوالدية ، وقلة اهتمام الأم بابنتها، وانعدام التربية -فالأبناء يحتاجون الى تربية وليس رعاية فقط- إلى جانب انتشار وسائل الاتصال والبرامج المتنوعة والتي تهدم قيم مرغوبة وتبني قيم أخرى مرفوضة من مجتمعنا، كما ألغت المسافات بين الشعوب، فانعدمت الخصوصية والحواجز عند الكثير بكل أسف.
إن الإنسان حرّ في اختياراته طبعا، لكنّ على الانسان أن يضع في اعتباره أن الحرية تلحقها تحملا للمسؤولية على المستوى الأخلاقي والاجتماعي، وتتبعها أيضا المسؤولية القانونية والمجتمعية على كل فعل يصدر عنه.
على الانسان أن يعي بأنه لا توجد حريةٌ مطلقةٌ له، فحريته مقيدةً بضوابط دينية وأخلاقية تتلاءم وطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، فبالقدر الذي يحترم به الشخص حريات الآخرين سيمارس حريته بمسؤولية ومعرفة لحدودها.
لذا، لابد من ممارسة الحرية ممارسة صحيحة لها حتى لا تتعارض مع الدين والأخلاق و قوانين الدولة و حقوق الآخرين وحرياتهم، ولتنظيم الحرية حتى لا تنقلب إلى فوضى و ظلم واعتداء على حقوق الآخرين تحت مسمى الحرية ، فكلّ شخص تربطه مصالح مع مجتمعه ولأجل المحافظة على مصالحه يجب المحافظة على مصالح الآخرين وكما قال الفلاسفة القدماء: (تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين).
إن الحرية عمل مسؤول، فحرية الاختيار ترتبط ارتباطا وثيقا بالمسؤولية التابعة لها، وهذه الحرية تحكمها ضوابط حتى يكون الاختيار مقبولا اجتماعيا وأخلاقيا، فلا بد من الاتزان والاعتدال لما لها من حقوق وما عليها من واجبات تتبعها وذلك حتى ينعم المجتمع بالأمان الأخلاقي والنفسي والاجتماعي والحضاري.
نحن بحاجة لأن يكون كل قائد قدوة في المجتمع؛ فالأب قدوة في بيته، والمعلم قدوة بين طلابه، والخطيب في المسجد، والمسؤول في ادارته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وذلك لإحياء قيم وتعاليم ديننا لكي نستطيع وقتها الاحتكام إلى معيار واحد يتفق عليه الجميع.
نرجع الى محورنا الأساسي وهو غرس القيم والأخلاق في نفوس الأبناء وتقويتها- الى جانب العبادات طبعا – ، كما على المربي ممارسة تلك القيم فعلا لا قولا فقط. وقتها عندما يختار الفرد سيختار بحرية مسؤولة ومقبولة مجتمعيا، وبصورة ترضي الجميع .تلك هي الحرية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock