الفروق الفردية في التدريب: هل ندرب الجميع بنفس الطريقة؟ | بقلم: أ.عبدالله المسلّم

هل يتساوى جميع المتدربين في البيئة التدريبية؟ وإن كانت الإجابة بالنفي، فماهي أوجه اختلافاتهم؟ وكيف يمكن لهذه الاختلافات أن تؤثر على العمليةالتدريبية والتعليمية؟ وما هي الإجراءات التي يجب على المدرب والمعلم أنيتبعها للوصول لأفضل نتيجة ممكنة ؟
أعتقد أن الإجابة على أوجه الاختلافات بين المتدربين تكون بالنظر لأمور عديدةحسب مجال التدريب نفسه، وبإمكاننا أن نستعرض منها ما يرتبط بالجانبالعلمي التحصيلي كالتمايز بينهم في الدرجة التعليمية على سبيل المثال، ومنهاما يرتبط بالجانب الاجتماعي المتمثل في صفات ترتبط بالذكاء الاجتماعي، أوالقيادة، أو الجرأة والمبادرة، سلباً وإيجاباً، ومنها ما يرتبط بالجانب البدني فيالمجالات التي تتطلب نشاطاً حركياً، فالفروقات في الطول والوزن والسرعةوالرشاقة قد تكون عوامل مؤثرة جداً في العملية التدريبية.
بعد أن استعرضنا بعض الاختلافات بين عناصر العملية التدريبية (المتدربين) أصبح بإمكاننا معرفة تأثير هذه الاختلافات على العملية التدريبية ونتائجهابالنظر إلى المجال التدريبي، فلو كنا – على سبيل المثال – بصدد تدريبمجموعة من المتدربين على استخدام برنامج حاسوبي للتصميم الداخلي، وكانبين هؤلاء المتدربين تفاوت في إجادة استخدام الحاسوب ومعرفة وظائفالأزرار، وتفاوت في معرفة المصطلحات الفنية المرتبطة بتخصص التصميمالداخلي، فسينتج عن ذلك ضرورةً تفاوت واضح في سرعة الاستجابة للعمليةالتدريبية بين المتدربين، ولا يعني هذا أنه أمر سلبي ، بل إنه أمر متوقع وبدهي،إلا أننا – المسؤولين عن العملية التدريبية – من واجبنا أن نأخذ هذا الأمر بعينالاعتبار من خلال اتخاذ الإجراءات التي تقلل هامش الفروقات بين شريحةالمتدربين أثناء التدريب قدر المستطاع من خلال ما يلي:
• التقسيم الذكي للمتدربين حسب الهدف (عزل حسب المستوى/ دمج بهدفالتكامل)
• التحكم بدرجة صعوبة التمرين لا تغييره بالكامل
• التدريب الفردي والعمل على رفع المستويات المنخفضة عند المتدربين منغير إهمال أصحاب المستويات المرتفعة
• التنويع في وسائل التدريب مما يراعي الفروقات الفردية بين المتدربين فيتفضيلات استقبالهم الشخصية
• التقييم المستمر وعمل الاستبيانات لقياس نجاح العملية التدريبية
• المرونة في التوقعات وعدم وضع معايير مرتفعة لجميع المتدربين
• أن يخصص مدرب واحد لعدد مناسب للمتدربين لا يزيد عن ١٢ متدرباًحسب دراسات كثيرة
أخيراً، فإن من أكثر الأخطاء شيوعاً في عالم التدريب هي التعامل مع جميعالمتدربين كأنهم نسخة واحدة، والتغافل عن حقيقة أن كل متدرب يخمل خلفيةمختلفة، وقدرات مختلفة، وطريقة مختلفة في الفهم والاستقبال والتواصلوالتعبير، وإذا ما انتهج المدرب بنهج موحد مع جميع المتدربين، فسيشعرالمتدرب المتقدم بالملل، والمتدرب المبتدئ بالإحباط، وحينها ستكون النتيجة هيالانخفاض في التطور العام وعدم تحقيق العملية التدريبية لأهدافها بالنتائجالمرجوة .
أ. عبدالله المسلّم
عضو هيئة التدريب في معهد التدريب المهني

