كتاب أكاديميا

د. يوسف المرتجي يكتب: الكريم من يكرمه


ماهي إلا أيام معدودة ويحل علينا ضيفا كريما ليس كأي ضيف. ضيفا سعد من اكرمه وتعس من تجاهله، كرمه لايضاهيه كرم ورحمته لاتضاهيه رحمة. يتطلب الاستعداد المميز والاستقبال الحسن. انه شهر رمضان المبارك والذي أنزل فيه القران , شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار , الشهر الذي نهاره صيام وليله قيام ومافيهما من استغفار ورحمة وقراءة القران. نفحاته طيبة وروائحه مميزه وشعوره لامثيل له , واجواؤه جميلة .. تلين فيه القلوب وتخضع الرقاب لخالقها وتنشغل العقول بما تقدمه لهذا الضيف الكريم من اول يوم وحتى ياذن بالمقادرة حاملا معه ماقدمناه له من كرم الضيافة وحسن الاستقبال والتوديع.
نترقب الاستقبال وكلنا رجاء بان نكون ممن احسن استقباله وعمل بما يليق به واكاد اجزم بان الغاليبة كذلك . كيف لا وهو شهر العتق من النيران , كيف لا وهو ياتي مرة واحدة في السنة , كيف لا وقد قال عنه رب العزة والجلال ” الا الصيام فهو لي وانا اجزي به ” وفي المقابل للاسف الشديد نرى من يستقبله وكانه ضيف ثقيل , يستقبله كاداء واجب الاستقبال دون العمل بحق بما هو اهل له .

نعم يصوم .. ولكن صيام عن الاكل والشراب فقط , فاما أن يقضي نهاره نائما وليله عابثا أو لا يمسك لسانه عن اذية خلق الله وكأن الصيام فقط للطعام والشراب، بل إنه يتحجج بأنه صائم فيشتم هذا ويغضب من ذاك بحجة انه صائم ولا يحتمل أو أن يتحكم في انفعالاته … لا أيه الانسان فالصيام تهذيب قبل أن يكون تجويع. شهر الصيام فرصة لمراجعة النفس وتهذيبها وكبح جماحها, شهر الصيام فرصة لتقوية النفس على طاعة الله والبعد عن تجريح الأخرين والتشهير بهم. شهر الصيام عودة الى الله ومحاسبة النفس والتوقف عما يقضب الله عز وجل.

اجعل منه شهرا تتغير فيه إلو الأفضل والزيادة في الخير والمعروف والبعد عن أذية المسلمين والمساس بهم والتشكيك في النوايا ونشر الفتن والرذيلة , فهي فرصة حقيقية من رب العزة والجلال لمراجعة النفس وتقويمها والأخذ بها إلى الصواب , كيف لا وفيه صفدت الشياطين .. كيف لا وفيه أنزل القرآن … كيف لا وفيه ليلة خير من الف شهر … هدى الله من أدرك رمضان ورزقه العتق من النار ورحم الله أرواحاً غابت عن رمضان.

د. يوسف المرتجي
قسم علم النفس
كلية التربية الأساسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock