كتاب أكاديميا

الصلابة النفسية وعلاقتها بتقدير الذات وإنعكاس ذلك على الأداء المهني | بقلم: د. ريم الدويلة

من نعم ﷲ على العبد أن يهبه المقدرة على معرفة ذاته، والقدرة على وضعها في الموضع اللائق بها، إذ أن جهل الإنسان نفسه وعدم معرفته بقدراته يجعله يقيم ذاته تقيماً خاطئاً فإما أن يعطيها أكثر مما تستحق فيثقل كاهلها، وإما أن يزدري ذاته ويقلل من قيمتها فيسقط نفسه. فالشعور السيئ عن النفس له تأثير كبير في تدمير الإيجابيات التي يملكها الشخص، فالمشاعر والأحاسيس التي نملكها تجاه أنفسنا هي التي تكسبنا الشخصية القوية المتميزة أو تجعلنا سلبيين خاملين؛ إ ذ إن عطاءنا وإنتاجنا يتأثر سلباً وإيجاباً بتقديرنا لذواتنا، فبقدر ازدياد المشاعر الإيجابية التي تملكها تجاه نفسك بقدر ما تزداد ثقتك بنفسك، وبقدر ازدياد المشاعر السلبية التي تملكها تجاه نفسك بقدر ما تقل ثقتك بنفسك .
تقدير الذات والاداء في العمل:

أشارت الابحاث إلى ان الموظفين الذين يتمتعون بتقدير مرتفع للذات تكون هناك احتمالية اكبر – مقارنة بمن لديهم تقدير متدن لذواته م– لان يكونوا منتجين في العمل، وأكثر قابلية للعمل بمزيد من الجد استجابة للتقييمات السلبية، واقل سلبية في التأثير بالضغوط المستمرة كغموض الدور والصراع. وهم اسرع استجابة للتغيير، وأكثر حسما واقل اتخاذا للمواقف الدفاعية.
كما أ ن تقدير الذات يعزز من اقامة علاقات شخصية واجتماعية طيبة، فحتى تقيم علاقات اجتماعية قوية وجيدة، ينبغي اولا ان تكون محبا لذاتك بحق، فكلما زاد حبك لها، زاد حبك للاخرين، كذلك هناك حقيقة ثابتة مفادها ان احترام المرء لذاته هو اساس احترامه للاخري ن.
سوف تتعامل مع الاخرين بنفس الكيفية التي تتعامل بها مع نفسك .
والأشخاص الذين يتمتعون بتقدير عال من تقدير الذات لا ينظرون الى الاخرين بحسد او بريبة وحذر. وكذلك هم اكثر تعاونا وحماسا وحسما واحتراما ومراعاة لمشاعر الاخرين اذا ما قورنوا بمن لديهم مستوى متدن من تقدير الذا ت.
تنبع العلاقات الطيبة والسلوكيات الملائمة والحانية من الاشخاص يتمتعون بتقدير لذاتهم وإحساس بقيمتها، في الواقع، معظم المشكلات المتصلة بالعلاقات في مواقع العمل تعود الى موظفين لديهم تقدير متدن لذواته م.
وقلما تجد اشخاصا لديهم تقدير مرتفع الذات يتسمون بالغطرسة او احتقار الاخرين او يظهرون اي شكل من اشكال السلوك الذي يرتبط بفكرة السمو والاستعلاء ففي حقيقة الامر تعد الغطرسة بوجه عام احد مظاهر ضعف تقدير الذات ولا تعد مظهر لارتفاع تقدير الذات كما يتخيل البع ض.

طرق تنمية تقدير الذات:
يؤثر تقديرك لذاتك في أسلوب حياتك، وطريقة تفكيرك، وفي عملك، وفي مشاعرك نحو الآخرين، وفي نجاحك وإنجاز أهدافك في الحياة ، فمع احترامك وتقديرك لذاتك تزداد الفاعلية والإنتاجية، فلا تجعل إخفاقات الماضي تؤثر عليك فتقودك للوراء أو تقيدك عن السير قدما، أنس عثرات ا لماضي وأجعل ماضيك سراج يمدك بالتجارب والخبرة في كيفية
التعامل مع القضايا والأحداث، إذ يعتمد مستوى تقديرك لذاتك على تجاربك الفردية . وهذه بعض الطرق الفعالة والتي تساعدنا على بناء أنفسنا إذا نحن استخدمناها. ومن المهم أن نعرف أننا نستطيع أن نختار الطريق الذي نشعر معه بالثقة ونستطيع من خلاله أن نعبر عن ذاتنا والذي بنُيته وأسه مشاعرنا.

لمن أراد أن يحسن صورته الذاتية أن يكون مدرك لوضعه الحالي وعلاقته بنفسه ورؤيته لنفسه، فأجعل لك عادة وهي الملاحظة المنتظمة مع نفسك وأنظر كيف تنظر إليها دائماً من وقت لآخر. فالأشخاص الذين يزدرون أنفسهم عليهم أن يتعهدوا أنفسهم من وقت لآخر وأن يغيروا نظرتهم السودائية نحو أنفسهم، وهنا يتحتم عليهم أن يتزودوا بالعلم والمهارة اللازمة ليتقدموا إلى الأمام. فمعظم الأشخاص من غير شعور يتبعون المخطوطات التي كتبت في عهد الطفولة بدون تحليل أو تحد ي. إن أرادوا التغير عليهم أن يمزقوا هذه الموروثات السلبية، ويزيلوا ما علق في أذهانهم من ترسبات الطفولة والتي تؤسس عدم احترام النفس واستحقار الذات، لا بد من إظهار التحدي لهذه الأساطير المورثة التي مجدت الخوف، وعظمت الآخرين لدرجة استحقار الذات وجعلتنا سلبيين منزوعي الإرادة.
لا بد أن نضع هناك خطوط زمنية في حياتنا، ونقاط انتقالية معروفة، وعلامات واضحة لتقييم مسيرتنا في تطوير ذواتنا، عند هذه النقاط نلحظ هل نحن إيجابيين أم سلبيين، هذه المعلومات التي نتلقفها ونحملها بين جوانح أنفسنا هل تعطينا تصور واضح عن حقيقة أ نفسنا، إن المأساة الحقيقة للذين يزدرون أنفسهم هو جهلهم بحقيقة أنفسهم، فهم لا يعرفون قدراتهم، ولا يدركون أبعاد إمكانياتهم. وكثير من هؤلاء من يصاب بالذهول والدهشة عند حصول بعض المعرفة عن نفسه وعن الإمكانيات والقدرات التي يملكها. إننا لا بد أن نحاول اكتشاف أنفسنا ونعرف حقيقتها حتى
نحكم عليها فكما قيل الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا جهلنا أنفسنا فلا بد أن تكون أحكامنا على ذواتنا خاطئة، وتصرفاتنا وسلوكنا مع أنفسنا غير صائبة وهنا يكون الظلم لهذه النفس التي هي أمانة عندك .

بقلم/
د. ريم الدويلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock