جودة التعليم والتدريب | بقلم: أ.نوره العياد

تُعدّ جودة التعليم والتدريب من الركائز الأساسية لتنمية الموارد البشرية وتعزيز كفاءة الأداء في المؤسسات المختلفة. فالتعليم التطبيقي يهدف إلى ربط المعرفة النظرية بالخبرة العملية، بينما يركز التدريب على تطوير المهارات والقدرات العملية للمتدربين. ومع التطورات السريعة في سوق العمل والتكنولوجيا، أصبح الاهتمام بجودة التعليم التطبيقي والتدريب ضرورة استراتيجية لضمان إعداد كوادر قادرة على مواجهة التحديات المهنية بكفاءة ومرونة، وتحقيق الأداء الأمثل في بيئات العمل المتغيرة. إذ يُنظر إلى التعليم التطبيقي والتدريب كوسائل رئيسية لتحويل المعرفة إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق، وهو ما ينعكس إيجابياً على تحسين الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات.
تتحقق جودة التعليم والتدريب من خلال عدة عناصر أساسية، أبرزها تحديد الاحتياجات التدريبية بدقة، وصياغة أهداف واضحة وقابلة للقياس، واختيار أساليب تعليمية وتدريبية قائمة على التفاعل والممارسة العملية. كما يشكّل المدرب المؤهل والبيئة التعليمية الداعمة عوامل حاسمة لضمان نجاح البرامج التدريبية، حيث يسهم استخدام التقنيات الحديثة ووسائل التعلم المتنوعة في زيادة التفاعل وفهم المحتوى بطريقة أعمق. ويمكن قياس جودة التعليم والتدريب باستخدام أدوات علمية متنوعة، مثل استبيانات رضا المتدربين، واختبارات قبلية وبعدية لقياس مدى اكتساب المعرفة والمهارات، وملاحظة الأداء العملي أثناء التدريب. إضافة إلى ذلك، يُستخدم تقييم أثر التدريب في بيئة العمل من خلال مؤشرات مثل مستوى الإنتاجية، وجودة الأداء، والالتزام بالمعايير المهنية، مما يتيح تقديم تغذية راجعة موضوعية لتطوير البرامج وضمان استدامتها وفاعليتها.
تكتسب جودة التعليم والتدريب أهمية خاصة لأنها تهيئ المتدربين لممارسة المهارات العملية بكفاءة، وربطها بالمعرفة النظرية، مما يعزز القدرة على اتخاذ القرار وحل المشكلات بفعالية. كما يسهم التركيز على الجودة في إعداد كوادر متميزة قادرة على الابتكار والتفوق في المجالات المهنية المختلفة، وبالتالي رفع مستوى المؤسسات والمجتمع ككل. ومن هذا المنطلق، يُعد الاستثمار في جودة التعليم والتدريب استثماراً مباشراً في بناء الإنسان المؤهل، وتحقيق التنمية المستدامة، وضمان التميز المهني والأداء الفعّال في بيئات العمل الحديثة والمتطورة. إذ أن البرامج التدريبية عالية الجودة لا تنمي مهارات الأفراد فحسب، بل تعزز ثقافة التعلم المستمر وتدعم القدرة على التكيف مع المستجدات التكنولوجية والمتطلبات المهنية، وهو ما يجعل جودة التعليم والتدريب عاملاً حيوياً للتقدم المؤسسي والمجتمعي.
أ. نوره العياد
المعهد العالي للخدمات الادارية



