أخبار منوعة

قد يكون الإنترنت هو أضخم مصدر للمعلومات على الإطلاق، ولكن!

قد يكون الإنترنت هو أضخم مصدر للمعلومات على الإطلاق، ولكنه أيضاً أكبر سبب للإلهاء؛ فإذا بدأت البحث عن جوابٍ لشيءٍ ما على الإنترنت، فمن السهل جداً أن تجد نفسك تتنقل بين صفحات عدة، وتنتهي متسائلاً كيف انتهى بك المطاف على صفحة غير ذات صلة بالموضوع الذي كنت تبحث عنه!
وفيما أظهرت دراسات سابقة أننا نمتلك قدرة على أداء مهمتين أو أكثر في الوقت نفسه، وتعاني قدراتنا العقلية عندما نحاول القيام بأكثر من ذلك، فإن دراسة جديدة تشير إلى أن بعض الناس أفضل في القيام بمهام متعددة على الإنترنت أكثر من غيرهم.
تتحدث بيجي أليكسي بولو، الباحثة في ريادة الأعمال، عن بحث لها وتقول إن “القدرة على التبديل بين صفحات إنترنت متعددة والنجاح في العثور على ما تريد ينبعان في الأساس من مدى جودة عمل ذاكرتك.
والذاكرة العاملة هي جزء من الدماغ مسؤولٌ عن تخزين المعلومات ومعالجتها، واتخاذ القرارات، والتخطيط، وهي المسؤولة عن الانتباه، وجودة وكم المعلومات التي يتم تخزينها ومعالجتها في كلٍ من الذاكرة قصيرة المدى أو طويلة المدى.
العديد من علماء النفس يصفون الذاكرة العاملة بأنها القدرة على الاحتفاظ بقدر معين من المعلومات حين تتداخل مع معلومات أو مهام غيرها.
وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الذاكرة العاملة تلعب دوراً مهماً في القدرة على القيام بمهام متعددة، على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن مقاطعة الأشخاص تخفض من قدرتهم على القيام بمهام متعددة، ويشير هذا إلى عدم قدرة ذاكرتنا العاملة على التعامل سوى مع كمية محدودة من المعلومات في وقت واحد، ما يحد من قدرتنا على التفكير في أشياء متعددة في وقت واحد.
يركز بحثي الجديد على كيف يتفاوت قدر الذاكرة العاملة بين الأشخاص؟ وكيف يؤثر ذلك على سلوكهم حينما يستخدمون الإنترنت؟ وقمت بتقييم الذاكرة العاملة لـ30 طالباً عن طريق اختبار للمدى العملياتي (Automated operation span test) وطُلب فيه منهم تذكر سلسلة من الحروف بينما يحلون مسائل في الرياضيات.
وبعد ذلك طلب منهم استخدام شبكة الإنترنت للبحث في 4 مواضيع من اختيارهم، ويكون اثنان منها لديهم معرفة مسبقة عنهما والآخران لا، كان هذا مهماً جداً؛ إذ إن وجود معرفة مسبقة للموضوع يعني أنه يمكنك دراستها بجهدٍ أقل من ذاكرتك العاملة.
إعلان
وجدت أن المشاركين ذوي الذاكرة العاملة القوية تحولوا ما بين الموضوعات التي لديهم معلومات عنها ونتائج البحث على شبكة الإنترنت أكثر من ذوي الذاكرة العاملة المنخفضة.
ويبدو أن هذا يُمكنهم من اختبار وإعادة اختبار الاستراتيجيات المختلفة للعثور على الإجابات التي يريدونها، وهذا يعني أنهم كانوا قادرين على تحويل انتباههم أكثر بين المهام المختلفة.

أفاد الأشخاص ذوو الذاكرة العاملة القوية أيضاً بأنهم كانوا قادرين على التنسيق ما بين معرفتهم السابقة والجديدة، والمواضيع المتعددة، والتعامل مع المقاطعات بشكل أكثر سهولة، وكان لديهم تمكّن أفضل من تجربة استراتيجيات مختلفة، مثل استخدام محركات بحث مختلفة، وصياغة كلمات بحث مختلفة، وتقييم صفحات الإنترنت وحفظ النتائج.
بل وأكثر من ذلك، اعتقد ذوو الذاكرة العاملة قليلة السعة أن الموضوعات غير المألوفة التي كانوا يبحثون فيها أصبحت أكثر تعقيداً كلما تبحروا في البحث، كما ذكروا أنهم لم يتمكنوا من ابتكار المزيد من الاستراتيجيات لإكمال المهمة، أو لتقييم محتوى صفحات الإنترنت التي كانوا يبحثون فيها والحكم عليها بالجودة نفسها التي أظهروها مع الموضوعات التي كان لديهم معرفة مسبقة بها.
محدودية الانتباه

يؤكد هذا البحث الدراسات السابقة التي أشارت إلى أن الأشخاص الذين يعانون ذاكرة عاملة ضعيفة لديهم قدرات محدودة في الحفاظ على انتباههم بشأن المعلومات المتصلة بعضها ببعض.
وبشكل أكثر تحديداً، تشير الدراسات أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون ذاكرة عاملة ضعيفة لا يمكنهم أن ينتبهوا بسهولة إلى المعلومات المختلفة بطريقة تسمح لهم بالقيام بمهام متعددة على نحو فعال، وينطبق هذا بشكل خاص على الموضوعات التي ليس لهم دراية مُسبقة بها.
يعني هذا أن الأشخاص ذوي الذاكرة العاملة الضعيفة، على الأرجح لا يجدون تعدد المهام سهلاً كما يودون.
لحسن الحظ، هناك طرق لزيادة سعة الذاكرة العاملة من خلال الممارسة والتمرين، على سبيل المثال، ينطوي تمرين كوجميد لتقوية الذاكرة العاملة على استكمال مهام؛ مثل تذكّر عناصر بتسلسل بصري مقابل الحصول على مكافآت، وارتبط بتحسن في الذاكرة العاملة لدى الأطفال والبالغين.
ولكن، يكون لدى التكنولوجيا أكبر الأثر عندما يتم تصميمها بما يتناسب مع قدرات وعيوب مستخدميها، وليس عندما يكون على الناس تدريب أنفسهم ليتمكنوا من استخدامها، على سبيل المثال، كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون مشاكل معرفية مثل الخرف، كثيراً ما نلحظ معهم تراجعاً في الذاكرة العاملة.
يظهر بحثي أن هؤلاء الأشخاص سوف يضطرون إلى العمل بجد أكثر من غيرهم عند البحث عن المعلومات على الإنترنت، وخاصة بالنسبة للمواضيع التي ليس لديهم علم مسبق بها، فهْم هذا يمكن أن يساعد في تصميم أفضل للمواقع أو تصميم متصفح مخصص لهذه المجموعات، ويساعد على بناء ثقتهم بشأن ما يمكنهم فعله على الإنترنت”.
– هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع The Conversation. للاطلاع على المادة الأصلية، اض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock