بصمة الحضور وأثرها في تعزيز الالتزام في التدريب | بقلم: أ. سحر الشمري

الالتزام في التدريب يُعدّ حجر الأساس لاكتساب المهارات وتحقيق الأهداف التعليمية والمهنية. فالتدريب ليس مجرد حضور شكلي، بل هو عملية مستمرة تتطلب الانضباط، والمثابرة، والتفاعل الفعّال. وعندما يحرص المتدرب على الحضور المنتظم والمشاركة الجادة، فإنه يعمّق فهمه للمحتوى، ويطوّر مهاراته العملية، ويعزز فرص نجاحه في سوق العمل.
مؤخراً، في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بدولة الكويت، تم إقرار استخدام نظام قراءة البصمة لضبط الحضور والانصراف. ويهدف هذا النظام إلى تحقيق العدالة والانضباط، وضمان التزام المتدربين وأعضاء هيئة التدريس بأوقات الدوام المحددة.
ومع ذلك، فإن فعالية هذا النظام لا تعتمد فقط على إلزامية الحضور، بل ترتبط بجودة الأداء داخل القاعة التدريبية. فالبصمة قد تضمن الوجود الجسدي للمدرب أو المتدرب، لكنها لا تضمن بالضرورة التفاعل أو الإبداع أو الحماس. لذلك، إذا لم يُصاحب نظام الحضور تحفيزٌ فعّال، ومتابعةٌ مستمرة، وتقييمٌ موضوعي للأداء، فقد يتحول إلى إجراء إداري شكلي.
وهنا يظهر الفرق بين الالتزام الناتج عن الرقابة، والالتزام النابع من القناعة؛ فالأول قد يحقق انضباطًا ظاهريًا ومؤقتًا، أما الثاني فيقود إلى نتائج حقيقية ومستدامة. وعليه، فإن نظام البصمة يمكن أن يكون أداة مساعدة لتعزيز الالتزام، لكنه لا يُغني عن بناء ثقافة تعليمية قائمة على الدافعية الذاتية، وتحمل المسؤولية، والارتقاء بجودة التدريب.
أ. سحر الشمري
مدرب متخصص ج
المعهد العالي للخدمات الادارية

