كتاب أكاديميا

وائل يوسف المطوع يكتب :د. يوسف عبدالمعطي في عيون أهل الكويت

د. يوسف عبدالمعطي في عيون أهل الكويت

في الثاني عشر من يونيو 2021 فقدت الكويت أحد أكبر رجالات التربية والتعليم وقامة علمية كبيرة في تاريخ الكويت، كيف لا وهو مؤسس ومدير أول كلية للمعلمين بالكويت، ودرس وتخرج على يديه رجالات وقياديين ومربين أفاضل كانت لهم بصمات عديدة وخدمات جليلة بالتعليم، وهو أيضا صاحب الإسهامات والدراسات والكتب والاجتهادات العديدة التي كان لها عظيم الأثر في بناء التعليم بالكويت وإرساء قواعده، وصاحب البصمة التاريخية في إعداد وتأهيل وتدريب المعلم الكويتي، وإننا إذ نتقدم بخالص العزاء والمواساة لصاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه ولأسرة التعليم ولكل أهل الكويت ولأسرته الكريمة وللصديق العزيز أ.د ياسر يوسف عبدالمعطي الذي أكمل مسيرة والده في العلم والعطاء وأصبح عضو هيئة تدريس في كلية التربية الأساسية التي أسسها ووضع لبناتها وقادها والده الخالد في قلوب أهل الكويت د. يوسف عبدالمعطي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

إن سيرة هؤلاء الرجال الأفاضل يجب أن تكتب بأحرف من ذهب وتخلد في تاريخ الكويت حتى تعرف الأجيال القادمة ماذا قدم الآباء والأجداد المؤسسون، وكيف تعبوا وسهروا وقدموا الغالي والنفيس من أجل الكويت ومستقبل أجيالها، ولكي يقتدوا بهم ويجعلوا من سيرتهم العطرة نبراسا للعلم والاجتهاد والإخلاص والولاء.

لقد كان د. يوسف عبدالمعطي من رجال الرعيل الأول في بناء التعليم وتطويره وقاد أول عملية تعليمية لتكويت التعليم، ففي عام 1955 تعاقدت حكومة الكويت مع اثنان من أعلام التربية بالوطن العربي وهما اسماعيل القباني، د. منى عقراوي، وطلبت منهما تقديم المشورة في كيفية تطوير التعليم، وقد قدما تقريرا مفصلا وتوصية بضرورة الإسراع في إنشاء كلية للمعلمين لتخريج مدرسي المرحلة الابتدائية، حيث كان إجمالي عدد المدرسين والمدرسات 911 ، وكان عدد المدرسين الكويتيين آنذاك 127 فقط.

وعلى أثر ذلك شكلت دائرة المعارف لجنة ضمت الراحل الكبير في عضويتها، وفي العام الدراسي 1961/1962 صدر القرار بإنشاء أول كلية للمعلمين وعٌين د. يوسف عبدالمعطي مديرا لهذه الكلية، وقد كان اختياره بناء على سيرته الذاتية المتميزة وعلمه، حيث كان خريج جامعة الملك فؤاد الأول (جامعة القاهرة) في العام1951 وحصل بعد ذلك على دبلوم المعهد العالي بجامعة عين شمس في العام1953 ثم استكمل دراسته وحصل على الماجستير في الإدارة التربوية وإعداد المعلم من جامعة بيروت في العام1972 ، ثم حصل في العام 1980 على درجة الدكتوراه في اقتصاديات التعليم وتخطيط وتقويم التعليم من أجل التنمية.

أما مسيرته المهنية بالكويت فقد كانت البداية في العام 1951 في مدرسة صلاح الدين بالمرقاب وعمل فيها معلما للغة العربية، ثم في العام 1960 أصبح ناظرا لمدرسة المباركية وظل فيها إلى عام 1962 .

وما أحوجنا اليوم لمثل هذه القامة التربوية العلمية لتطوير التعليم بالكويت .
فالكلية التي قادها عام 1962 ثم تحولت إلى معهد للمعلمين في عام 1966 بعد افتتاح جامعة الكويت.

وانطلاقا من قناعة الدولة آنذاك بأهمية التعليم الفني والمهني في دفع عملية التنمية الوطنية إلى الأمام قامت وزارة التربية في عام 1972 بإنشاء إدارة التعليم الفني والمهني، وتم تعيين د. يوسف عبدالمعطي مديرا لهذه الإدارة وظل فيها حتى عام 1980 ، وفي العام 1987 تحول معهد المعلمين إلى كلية التربية الأساسية وأصبحت الكلية تمنح الطالب درجة البكالوريوس وهي تابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ثم صدر المرسوم الأميري رقم ( 1982/63 ) بهدف توفير وتنمية القوى العاملة الوطنية بما يكفل مواجهة القصور بها ولتلبية احتياجات التنمية.

والآن في عام 2021 وبعد مرور كل هذه السنوات أصبح الأمر واضحا وجليا بأن كلية التربية الأساسية لا تنتمي للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ولها رسالة ورؤية مختلفة تماما عن باقي كليات الهيئة،ولا زالت رسالتها هي نفس الرسالة التي كانت في عهد مديرها الأول المغفور له بإذن الله د. يوسف عبدالمعطي، فهي كلية نظرية بحتة لا ينطبق عليها ما ينطبق على باقي الكليات التقنية بالتطبيقي، وهي تضم الآن 20 قسم علمي، 27 ألف طالب وطالبة، وهي بلاشك بهذا الحجم تمثل جامعة واستمرار وجودها بالتطبيقي عبء كبير على الهيئة من جهة، ومن جهة أخرى عبء على الكلية وتطويرها ، والفرصة الآن متاحة خاصة مع وجود رجل مثل ا.د فريح العنزي العميد الحالي للكلية بخبرته الكبيرة
والسادة رؤساء الاقسام العاملين معه، ولذلك نتمنى من معالي وزير التربية د. علي المضف عرض الأمر على مجلس إدارة الهيئة الموقر وكذلك على مجلس الوزراء الموقر والإسراع بتحويل هذه الكلية إلى جامعة تحمل اسم (أميرا الإنسانية) سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه، وفصل هذه الكلية فصلا تاما عن جسد التطبيقي وإكمال المسيرة التي بدأها الراحل د. يوسف عبدالمعطي بتكويت التعليم وتطويره، وإدخال تخصصات جديدة بما يتناسب مع أحد أهم مرتكزات خطة كويت جديدة 2035 (رأس مال بشري إبداعي) وهذا المرتكز بالذات لا يمكن تحقيقه دون تطوير التعليم والتركيز على رفع جودة المعلم والطالب ومواكبة العصر في تقديم تعليم متميز للجيل القادم.

رحم الله المدير المؤسس لكلية المعلمين وأسكنه فسيح جناته، وعزاءنا الوحيد هو وجود ولده أ.د ياسر يوسف عبدالمعطي وباقي تلاميذه من أبناء الكويت الذين يسعون جاهدين لإكمال هذه المسيرة المباركة في تطوير التعليم وتأهيل المعلمين وإصلاح الخلل الذي تحاول الحكومة إصلاحه منذ سنوات عديدة.

أما عنوان المقال فله قصة أخرى، فمن أهم كتب الراحل الكبير كان كتاب (الكويت في عيون الآخرين) والذي بين فيه عشقه للكويت وكيف كانت مقصدا للكثيرين من كل بقاع الأرض لذلك اخترت ( يوسف عبدالمعطي في عيون أهل الكويت ) لأٌبين مكانة هذا الراحل الذي جمعته بوالدي الغالي أ.د يوسف أحمد المطوع رحمه الله صداقة حميمة وأتشرف بأن أضع وأكتب هذه السطور التي لا تكفيه حقه ليسجل التاريخ من هو د. يوسف عبدالمعطي في عيون أهل الكويت ، كما أتمنى من معالي وزير التربية تسمية مدرسة أو مبنى في جامعة أمير الإنسانية باسم هذا الراحل الكبير رحمه الله .

بقلم / وائل يوسف المطوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock