كتاب أكاديميا

د.م. جاسم الراجحي يكتب: رسالة الدكتوراه والنشر المحرم

قبل الكتابة في هذا الموضوع كنت متردد كثيرا لعدة أسباب منها صدمة المجتمع من المعلومة و السبب الاخر لان الموضوع يحتاج الي اصحاب قرار و ليس اصحاب مصالح

ولكن منذ سنوات و انا افكر بكيفية معالجة الموضوع و حشد الراي العام و خصوصا الاكاديمي لتبني هذه القضية و التي تمس يا سادة التقدم العلمي و الانتاج البحثي للعاملين بدولة الكويت في سلك التدريس بمؤسسات التعليم العالي سواء مواطنين او مقيمين

الموضوع باختصار تقوم الدولة بابتعاث خيرة شباب الوطن للحصول على درجة الماجستير و الدكتوراه من اعرق الجامعات العالمية و يقوم الطالب خلال هذه الفترة بالقيام بدراسات و أبحاث علمية و احيانا يحصل على براءة اختراع و في اخر المشوار الاكاديمي يناقش رسالة الدكتوراه التي تحتاج الي سنوات من الدراسة و العمل الجاد و حضور الموتمرات و مناقشة أهل الاختصاص و الخبرة و كتابة كل ذلك برسالة يتم مناقشته بها بعد ان يعتمدها المشرف على هذه الرسالة و ايضا اعتماد كلية الدراسات العليا بتلك الجامعة و بعد المناقشة و الدفاع عن عمل يتم منحه لقب دكتور في مجاله الذي أفنى سنوات من عمره للحصول على هذا اللقب و ايضا صرفت الدولة الأموال من دعم للبعثة و رواتب له و لعائلته و تذاكر سفر الي مقر البعثة و مدارس الأولاد كل ذلك يتم لتطوير و الاستفادة من هؤلاء الشباب و مجالاتهم العلمية بعد عودتهم في التدريس و البحث العلمي

و هنا المفارقة تخيل عزيزي الاكاديمي انك ممنوع من الاقتراب من رسالة الدكتوراه لاستفادة منها في نشر أبحاث علمية مشتقة منها، عجيب طبعا هذا الموضوع ولكن هذا واقع في لوائح بعض موسسات التعليم العالي (لائحة الترقيات) يوجد نص صريح بان تكون جميع الأبحاث المقدمة للترقية غير مشتقة من رسالة الدكتوراه و ايضا يوجد نص اخر يقول ان الأبحاث المنشورة و المقدمة للترقية يجب ان تكون في مجال تخصص عضو هيئة التدريس الراغب بالترقية.

التناقض هنا يا سادة كيف تطلب من عضو هيئة تدريس ان ينشر أبحاث في تخصصه (التخصص معناة دراسته و رسالة الدكتوراه) و بنفس الوقت تقول له لا تقترب من رسالة الدكتوراه

ومن هنا نلاحظ ضعف كبير بالانتاج العلمي لكثير من اعضاء هيئة التدريس على الرغم من جميع اعضاء هيئة التدريس و خصوصا من تم ابتعاثهم كانوا بجامعات مرموقة و خلال فترة الدراسة قاموا بنشر أبحاث مع المشرفين و لكن بسبب لائحة او بند في لائحة الترقيات الكل اصبح يبتعد عن نشر أبحاث من رسالة الدكتوراه و كأنها بها مرض معدي للاسف

و هنا عدة نقاط مهمة اختم بها :

١- لو تم تغيير لائحة الترقيات و سمحت لاعضاء هيئة التدريس بنشر أبحاث في مجال تخصصهم و ايضا من رسالة الدكتوراه لكانت الأبحاث المنشورة من افضل الأبحاث لان الباحث متخصص منذ سنوات في مجاله

٢- خلال فترة الدراسة للحصول على الدكتوراه يتعلم الطالب ادوات بحثية و مهارات عملية و مخبرية حسب تخصصه و لو ان لائحة الترقيات تسمح بنشر أبحاث مشتقة من الدكتوراه لطبق هذه المهارات في مختبرات و معامل المؤسسة العلمية و استفاد منها المجتمع و كذلك النشر العلمي يكون بشكل افضل من الوضع الحالي

٣- للاسف نتعامل مع رسالة الدكتوراه كأنها عيب او شيء يجب ان ننساه بعد التخرج فكثير من الزملاء و بسبب لائحة الترقيات يبدأ بعمل أبحاث تتوافق مع اللائحة وليس مع تخصصه الدقيق لذلك نراه يكتب و ينشر أبحاث في عدة مجالات (قريبة من التخصص العام له) ولكن مجالات بعيدة عن رسالة الدكتوراه

٤- لو تم الموافقة على تعديل اللائحة و سمح لنشر أبحاث في مجال رسالة الدكتوراه يكون افضل للجميع حيث ان استمرار الباحث بالنشر في مجال تخصصه يعني ان يفتخر بعمله و برسالة الدكتوراه و يعرض دراساته للعالم اجمع عكس الوضع الحالي حين يحصل اي زميل على الدكتوراه فقط نلاحظ ان أبحاث تخصصه منشورة قبل تخرجه و اسم جامعته و المشرف على تلك الأبحاث و لكن أبحاثه بعد التخرج نلاحظها (مخلط) في مجالات متعددة و ليس لها قيمة حقيقية الا انها متوافقة مع لائحة الترقيات

وهناك الكثير من الامور التي يجب ان نواجهها و نصحح هذا الخلل بل بالعكس يجب ان تشجع او تجبر لائحة الترقيات ان يكون الانتاج العلمي و النشر للترقية في مجال رسالة الماجستير و الدكتوراه و ليس العكس

أستاذ مشارك

د. م. جاسم الراجحي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلام متناقض لا يعبر عن الحقيقة
    أولا: ليس كل البلاد المبتعث فيها الطلاب يتم فيها مناقشة الدكتوراة والدفاع عنها أمام لجنة محكمين وهذا ينتقص 50% من القيمة العلمية للدكتوراة حيث تعتمد الاجازاة على ارضاء المشرفين وهذا سهل المنال ونحن متمرسون فى هذا.
    ثانيا: لائحة الترقيات كما فى كل الأماكن العلمية المرموقة تهدف الى عدم تعدد الاستفادة من نفس العمل ولكن فى نفس الوقت لا تمنع الاستمرار فى نقطة الدكتوراة ولكن بتحسين وابتكار واضافة وعن نفسى فقد نشرت أكثر من ثلاثون بحثا تطويرا لنقطة الدكتوراة.
    ثالثا وهو الأهم فان الحاصل على الدكتوراة عندنا يعتبرها مخطئا أنها بداية مرحلة الحصاد له بينما هى فى الحقيقة مرحلة الزراعة؛ ويركز الدكتور على الحصول بدون حق أو بنصف أو ربع الحق على ابحاث مع آخرين لاستيفاء متطلبات الترقية ومن هنا تكونت الشلل البحثية والتى قد لا يعلم معظم المشتركين فيها حتى عناوين أبحاثهم الا عند التقديم للترقيات.
    الخلاصة أن ما ذكر الزميل الفاضل ما هو الا رغبة شخصية للترقية السريعة لضمان حصاد أسرع ولتذهب الأبحاث والأمانة الأكاديمية الى الجحيم .. هذا مع أننى لم أرغب الا الخوض فى هذا الموضوع بشكل عام لأن التخصيص لحالات الفردية قد تؤدى حتى الى الخروج من الملة وكلنا يعرف ذلك الا من جلب على النظر بعين واحدة
    مع التوفيق للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock