الرئيسية / كتاب أكاديميا / د. فراج الصمعان يكتب: أزمة القبول فى التطبيقي.. اسباب وحلول

د. فراج الصمعان يكتب: أزمة القبول فى التطبيقي.. اسباب وحلول

 

 

 

 

 

أزمة القبول فى كليات ومعاهد التطبيقي باتت هى الأبرز فى الساحة الكويتية اليوم، وربما قد يتفاعل معها عدد من البرلمانين. ومن يدري فقد تصبح الأزمة ذات طابع سياسي بأمتياز يتكسب من خلالها بعض أعضاء مجلس الأمة و من المؤكد أن نبرتها ستزداد تصاعداً سنة بعد الأخري لتصبح ككرة الثلج تبدأ صغيرة ثم تكبر شيئاً فشيئاً حتى يستعصي حلها بالطرق التقليدية و من المعمول به حاليا وهو الضغط على مسؤولي الهيئة بقبول أكبر قدر ممكن رضوخاً لرغبة ضغوط الحكومة من جهة ولأسترضاء أعضاء مجلس الأمة من جهة أخرى.
هذا ومن خلال أستقرائي للمشكلة أري أن أحد جذور المشكلة يكمن فى تضخم نسب الثانوية العامة والتي لاتعكس بالضرورة المستوى الحقيقي لخريجى الثانوية العامة بالكويت حيث يتقدم ذووا القدرات الممتازه من خريجي الثانوية العامة بعد اجتياز اختبار القدرات التي تعملة جامعة الكويت والباقى ممن لا يجتازه يذهب الى التطبيقي والجامعات الخاصة وهم الأغلب من حيث العدد و من ذوو نسب الثانوية العامه المتضخمة جداً. بالتالي يتم الضغط لقبولهم فى كليات التطبيقي على حسب نسبهم بدأ من أعلى نسبة أو معدل ثانوي حتى إكتمال العدد المحدد و المطلوب لدى الهيئة. حيث كانت النسب لمن تم قبولهم في كلية الدرسات التكنولوجية عالية جدا مما حرم الكثير من ذوي النسب المعتدلة من القبول بالكلية، هذا السيناريو بالنسبة لبعض أعضاء الهيئة التدريسية قد يكون مفرحاً علميا وأن النسبة العالية بلاشك ستنعكس إيجابياً على نوعية وجودة تعليم الطالب في الكلية. ولكن الخشيه أن يتكرر سيناريو العام الماضي المفزع!!! .حيث تم قبول أعداد من الطلبة فى الفصل الدراسي 2016-2017 من العام الماضي و معظم المقبولين كانوا من ذوى النسب العالية حيث كانت نسبة قبول أقل طالب للألتحاق فى الكلية هى 90%!!! وكنا سعداء جداً ومتفائلين بتلك النسب أن ذلك ستنعكس ايجاباً على مستوي الطلبة المقبولين علمياً كما اسلفنا ولكن للأسف الشديد حيث تفاجأ الجميع بأن مستوي الطلبة جاء مخالفاً لكل التوقعات وكان صدمة بكل المقاييس حيث كانت تلك الدفعة هى من الأسوأ على الإطلاق فى عمر الكلية فالنتائج كانت سيئة للغاية بل كان نسبة الرسوب في المقررات كبيرة جدا مقارنة مع الفصول السابقة و كان تسرب الطلبة لإيقاف قيدهم فى الكلية والذهاب الى معاهد الهيئة أو الخروج من الهيئة للالتحاق بالسلك العسكري عالى ايضا.
طبعا هذا بلاشك يكشف لنا القناع عن قضية مهمة جداً قد تساعد معرفتها المعنيين بالتربية والتعليم ومن يعمل فى تطوير السياسة التعليمية فى وضع ايديهم على مكمن الخلل ومعرفة المستوي الحقيقي للتعليم العام بالكويت ومن ثم العمل على إصلاحة.
ومما تم ذكره، فإن مخرجات الثانوية العامة بالكويت حالياً لاتعكس بالضرورة مستوي القدرات الحقيقي للطالب،بل هى قد تكون مجرد نسب وهمية!!! وتم الحصول عليها بطرق ملتوية لاتخفى على الكثير من مسئؤولي الحكومة ممثلة بوزارة التربية…كما أن البيت أيضا ممثلا بالأب والأم عليهم الدور الأكبر فى المتابعة والأصلاح و المشاركة الفعلية للمدرسة فى تلمس مواطن الخلل والعمل على إصلاح وتحسين مستواهم العلمي…!
ونحن هنا نضع بين أيدي المسؤولين فى وزارة التربية والتعليم التطبيقي والتدريب بالخصوص، سؤال يجب أن نناقشة بادىء ذى بدء وقبل الشروع فى عمل آخر ..لماذا هذه الأزمة تلاحق القبول فى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب دون غيره من القطاعات التعليمية الأخرى كجامعة الكويت على سبيل المثال…؟!!!
الأجابة على السؤال ليست صعبة بل الكثير من الزملاء فى السلك التعليمي من أعضاء الهيئة يعرف أنها تكمن فى..أختبار القدرات؟!! ..هو الذي يعتبر المعيار الحقيقي لكل مخرجات الثانوية العامة للدخول إلى كليات جامعة الكويت فقط دون غيرها من المؤسسات التعليمية….أن التعليم التطبيقي وخصوصا الكليات يقبل كل من عنده شهادة سواء أخذها بقدراته وجهده أو بمساعدة غيرة. المهم أن يحصل على شهادة الثانوية العامة وبنسبة عالية لكي يحصل على قبول فى التطبيقي. اذاً الأزمة سببها الحقيقي هو عدم وجود معيار تعليمي يقيس مدى تحصيل الطالب العلمي مقارنةً بمعدلة الثانوي…!! فقد يكون طالب معدلة قليل ولكن تحصيلة العلمي عالي. وهذا ما رأيناه فى حقبة السنوات الماضية فكان القبول فى الطبيقي من 60% وما فوق وكان اعداد الطلبة معقول بالنسبة لأعداد السنوات التالية حيث كان تحصيل الطالب العلمي..أقولها وأنا مسؤول كامل المسؤولية عن كلامي..تفوق قدرات من يحصل على النسب العالية يومنا الحاضر؟!!!
إن لتطبيق اختبار القدرات فوائد كثيرة….للطالب وولى الأمر والمعلم…! لا يمكن سرد جميع فوائده فى هذه العجالة ولكن نسرد شيئا منها ونترك الباقي لفطنة القارئ وملاحظة الواقع من حوله:
• إن من الفوائد بقبول تطبيق معيار..أختبار القدرات..!! يساعد فى معرفة مستوي الطالب الحقيقي بعيداً عن النسب المفبركة وغير الحقيقية للطالب.
• ومن الفوائد ايضا أن الطالب لايكتفي بالتحصيل العلمي بل يتعداه الى تطوير قدراته العلمية لاجتياز أختبار القدرات..!!وهذا بدورة ينمي عنده الوعي الحسي والحرص والمتابعة الذاتية فى تحصيلة العلمي.
• بمجرد معرفة الطالب أن قبوله بالجامعة أو بالتطبيقي مرتبط بإختبار القدرات!!! سيزيد من حرصة على التحصيل العلمي.
• الطالب لايكتفي فقط بالنسبة المئوية المرتفعة بل يتعداه فى تطوير ذاته وقدراته العلمية تحسبا لأجتياز العقبة الحقيقية وهي أختبار القدرات!!! مما يجعل منه مراقباً مستمراً لقدراته العلمية و لتحصيله العلمي.
• سيجعل من الطالب الرقيب على تحصيلة العلمي أكثر دون اللجوء للطرق الملتوية.
• الطالب سيكون متابع لكل صغيرة وكبيرة من المنهج ومدي ارتباطة…بأختبار القدرات.! وسيشاركه هذا الهم أساتذته ومعلمية بغية تحصيلة العلمي، وهذا بدورة سيرفع من مستوي كفائته وكفائة مدرسية وشعورهم بالمسئوليه.
• الطالب سيكون مراقبا لحضور المدرس وشرحة وناقدا له فى حالة التقصير وهذا بدورة سيساعد الوزارة على تلمس أخطاء المسؤولين على التعليم ومحاسبتهم فى حالة ثبوت الأمر!!؟.
كما أن هناك الكثير من الفوائد الجمة عند تطبيق هذا المعيار…وانا هنا لا أدعي أنه الحل الأمثل والوحيد والذى سيقوم بيوم وليلة بحل مشاكل التعليم بالكويت ولكنني أعتبرة خطوه للأمام قد تؤدي لخطوات أجابية فى أصلاح المنظومة التعليمية فى المستقبل القريب
كما أننا هنا لاننتقد أحد بعينه لأن هذه المشكلة متجذرة ولا تمس مسؤول دون الأخر فالكل يتحمل جزء من المسؤولية ..اصلاح التعليم!!!، علما بأن المشكلة ليست وليدة الحظة بل متجذرة ولسنوات ماضيه ولم يسبق لأحد من وزراء التربية والتعليم المتعاقبين ولسنوات عديدة إجراء اي اصلاح يذكر والدليل أن المشكلة تسير من السيء الي الأسواء… لذا ما نراه ونسمعه عن وزير التربية الحالي أنه طموح ويحمل كرزما مقبولة بين المؤسسات التعليمية و فكر إصلاحي قد يفضي لتحرك الجامد و الغابر من المنظومة التعلمية المتهالكة و بمساعدة من يراه من ذوي الاختصاص والخبرة لأعانته فى تتبع أماكن الخلل وإجراء إصلاحات مناسبه لها ذات خطى متأنية و محسوبة كي ترسم منهج تربوي-تعليمي-إصلاحي واقعي و حقيقي…وليس وهمي!!! يقوم بثورة اصلاحية تبدأ بمعلم المناهج وتنتهي بالطالب وتحصيله العلمى!!…إنها بلا شك مهمة عظيمة من أجل الكويت و مستقبل أبناء الكويت حيث يحتاج الأمر لإرادة وإخلاص ومؤازره.
وأني فى هذه العجالة أتوجة لمن يعارض أي قرار أصلاحي يتقدم به هذا الوزير او ذاك…! أن يتقدم بمشروع بديل…!! فالكل ولا شك يحمل هم إصلاح المنظومة التعليمية ..؟!!! وخصوصا دعم اللجنة التعليمية فى مجلس الأمة… والنظر بعين الأصلاح وتطوير التعليم لا للمصالح الضيقة غير المسئولة بعيداً عن التجاذبات.

دكتور/ فراج الصمعان
أكاديمي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

نور العجيل تكتب: لكِ الله يا قدس

سلمنا ماورثناه عن أجدادنا دون مقابل كان الغرب يرونا أمة جبانة ساذجة أخذوا منا كل ...