صرخة ترقية أكاديمية انتقالية | بقلم: أ. د. عبداللطيف بن نخي

لا شكّ أن النظام الجديد لترقيات أعضاء هيئة التدريس في كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، الصادر بموجب القرار رقم (1818) لسنة 2024، قد ارتقى نوعياً ونسبياً بإجراءات الترقية الأكاديمية بالهيئة في أكثر من جانب. إلا أنه خلا من مكوّن أساسي يتعلق بالمرحلة الانتقالية من النظام القديم الصادر بالقرار رقم 2281 لسنة 2005 إلى النظام الجديد، وبشكل خاص في كيفية التعاطي مع معيار الترقية الأهم، وهو الأبحاث العلمية المنشورة قبل صدور قرار النظام الجديد.
وقد بدا أن الهيئة تداركت هذه الإشكالية بإصدار التعميم رقم (10) لسنة 2025، الذي مُدّدت بموجبه صلاحية قوائم المجلات العلمية المعتمدة من الأقسام العلمية، وذلك بالنسبة للأبحاث المنشورة والمقبولة للنشر قبل تاريخ 25 يوليو 2024. غير أن هذا التمديد اقترن بتكليف جميع لجان الترقيات بالتحقق من انطباق واستيفاء شروط ومعايير الترقية وفق النظام القديم، ولاسيما ما يتعلق بثلاثة عناصر مرتبطة بالإنتاج العلمي، هي: الأبحاث المقدّمة للترقية، والمجلات العلمية الناشرة لها، والمحكّمون الذين قيّموها.
ورغم أنني أتفق مع هذا الاقتران الثلاثي الرامي إلى ضبط جودة الإنتاج العلمي المقدم للترقية، فإن التنفيذ العملي للتعميم أفضى إلى حدوث مظالم مماثلة لتلك التي وقعت – قبل تطبيق النظام الجديد – على عدد من مقدّمي طلبات الترقية، الذين اجتازوا المستويات الثلاثة للجان الترقية في الهيئة، ولكن طلباتهم لم تُختتم بقرارات ترقية.
ومصدر هذه المظالم هو استبعاد أبحاث علمية نُشرت في مجلات اعتمدتها مجالس الأقسام العلمية، وترقّى بها زملاء في القسم ذاته، ولكنها – بعد التدقيق – تبين أنها لا تستوفي الشروط الواجب توافرها وفق النظام القديم، وذلك من دون اعتبار لجودة الأبحاث ذاتها. فقد يكون من بين تلك الأبحاث المنشورة في مجلات مفترسة – التي سبق أن اعتمدتها مجالس الأقسام ولجان ترقية سابقةبمستوياتها الثلاثة – أبحاثٌ قيّمة، إلا أنها نُشرت في مجلّات هشّة تفادياً للتأخير في النشر أو تجنباً للتدقيق الأشد من قبل الناشرين.
وتكمن الإشكالية في أن هذه الأبحاث القيّمة (التي رُفضت بسبب ضعف المجلات الناشرة) لا يمكن إعادة نشرها في مجلات علمية معتبرة. إذ إنني راسلت ثلاثة من دور النشر المرموقة (Elsevier, Taylor & Francis, and Wiley) للاستفسار عن إمكانية إعادة نشر بحث سبق نشره في مجلة مفترسة (Predatory Journal)، وجاءت ردودها جميعاً بالنفي.
وعليه، أدعو مجلس إدارة الهيئة – وعلى رأسه معالي وزير التعليم العالي – إلى إعادة النظر في جميع قرارات استبعاد الأبحاث العلمية التي استندت إلى هشاشة المجلات الناشرة، وذلك عبر آلية تفرز الأبحاث القيّمة من غيرها.
ومن بين الآليات الممكنة، أقترح تكليف اللجنة المركزية لاعتماد الإنتاج العلمي لأغراض الترقية بالتدقيق في أهلية المحكّمين الذين قيّموا الأبحاث المستبعدة، واستبدال غير المؤهلين منهم – إن وُجدوا – بآخرين تزكّيهم لجان الترقيات في الأقسام العلمية وتعتمدهم “اللجنة المركزية”. وتتولى لجان الترقية بالكليات مراسلة هؤلاء المحكّمين لإعادة تحكيم الأبحاث المستبعدة فقط. وبناءً على متوسط نتائج التحكيم من ثلاثة محكّمين (القدامى والجدد) المعتمدين من قبل “اللجنة المركزية”، يقرر مجلس الإدارة قبول الأبحاث أو استبعادها.
“اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه.”
أ. د. عبداللطيف بن نخي
– رؤية ورأي –



