ظاهرة FOMO | بقلم: بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
مصطلح FOMO هو اختصار لما يعرف بالإنجليزية بـ Fear of Missing Out، يعبر عن ظاهرة اجتماعية ونفسية منتشرة بشكل كبير في عصر التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية، ويقصد فيه ذلك الشعور بالتوتر والقلق الناتج عن الاعتقاد الفرد بانه خارج دائرة الاستمتاع والتجارب او الفرص التي يحصل عليها الاخرين.
كان الانسان يعيش في نطاق محدود من الخبرات والعلاقات، وكان غالباً لا يعرف سوى الأمور والاحداث التي تدور في مجتمعة القريب، أصبح الفرد قادراً مع انتشار الانترنت وتطبيقات التواصل على متابعة تفاصيل الآلاف من الناس بشكل يومي، مما يزيد المقارنات والقلق من فقدان اللحظات الممتعة والفرص المهمة، على سبيل المثال، عندما يرى شخص صورة أصدقاءه في مناسبة اجتماعية أو رحلة ما ولم يذهب اليها، قد يشعر بالتوتر أن النقص لأنه لم يكن جزء من تلك المناسبة أو الرحلة.
لا يتوقف تأثير الفومو عند الجانب النفسي فقط، بل امتداده يشمل جوانب مختلفة من حياة الافراد، فمن الناحية الاجتماعيةهذا الشعور قد يدفع الفرد الى الانخراط في مناسبات أو أنشطة لا تهمه ولا تناسب شخصيته حقاً لمجرد انه لا يريد الشعور بالعزلة، واقتصادياً تؤثر ظاهرة الفومو في القرارات الاستهلاكية غير المدروسة، مثل الانضمام الى استثمارات رائجة خوفاً من تفويت العوائد، أو شراء منتجات جديدة لمجرد ان الكثير اصبحوا يتداولونها،، وعلى الصعيد الاكاديمي يشعر البعض بأنهم متأخرين بالنسبة لزملائهم وهذا ما يسبب لهم الضغوط النفسية المستمرة.
وبالرغم من هذا يستطيع الفرد مواجهة الفومو بطرق عملية، من أهمها تعزيز الوعي الذاتي، وتفهم أن ما يتم عرضه على وسائل التواصل الاجتماعي ليس الا جزء بسيط فقط من حياة الاخرين وليس حقيقة حياتهم كاملة، والتعقل والامتنان لكل ما يملكه من ماديات وغيرها من جوانب الحياة المختلفة، وتحديد أولوياته الخاصة، لأن هذا يساعده على التحرر من ضغط المقارنات، وكذلك التقليل من الوقت الذي يقضيه على تلك المنصات الرقمية، واستبداله بالأنشطة الحقيقية التي تمنحه الشعور بالرضى والانجاز.
في نهاية الأمر، الفومو ليس إلا انعكاس طبيعي لعصر الانفتاح الرقمي السريع، وقد يتحول الى عبء إذا لم يمارس بوعي، ويبقى الحل الوحيد هو في إيجاد التوازن الصحيح والصحي بين المتابعة للعالم الخارجي والاهتمام بالحياة الشخصية الحقيقية.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




