اللصوص لا يسرقون الكتب | بقلم: أ.مشعل الدويهيس
قـٌصاصات
هل سبق وتم القبض على لص يحمل في كيسه رواية او كتاب شعر او مجلد فلسفي؟ بالطبع لا والسبب بسيط جدا، لأن الكتب لا تعود على السارق بالنفع المادي ولا تتحول الى ثروة ملموسة وكذلك لا تصرف في الأسواق بكل تأكيد، في التاريخ لم تسجل حالات لاقتحام المنازل من اجل سرقة كتب او روايات متوفرة في الأسواق ومع ذلك هناك من يسرق الكتب.
من يسرق الكتب هم صنفًا آخر من السارقين، بل يتفوق اللصوص العاديين، هم لا يسرقون الكتب بأيديهم، بل بعقولهم، هم متخصصون بسرقة الأفكار وجهد الآخرين المعرفي ثم يقدمونه كإنتاج خالص لهم، هم لا يحتاجون إلى اقتحام البيوت وسرقة الكتب، تخصصهم هو السرقة المعرفية، ويمارسون التباهي بالمجالس الثقافية بالأحاديث والاقتباسات والمقولات دون ذكر المصدر او يعترفوا بفضله، هم مجرد نُسّاخ مهرة يهمهم المظهر أكثر من الجوهر.
هم لا يقرؤون للنضوج الفكري او للمتعة الأدبية، ولكن جمع العبارات الرنانة والمفاهيم ذات النبرة البراقة هي هدف للتزين امام الناس والكتاب بالنسبة لهم لم يكن وسيلة لفهم العالم بل أداة للتزيّن أمام الآخرين، فن تدوير أحاديث الآخرين ومقالاتهم وجهدهم الفكري هو تخصصهم دون أي حس بالمسؤولية الأدبية الأمانة العلمية أو الفكرية، وعندما يصفق لهم الجمهور، ويظنون انهم أصحاب فكر، يغرقون أكثر في سرقتهم ويستمرون في بناء شهرتهم على إنجازات الآخرين.
إن سرقة الأفكار لا يراها الناس بسهوله، لكنها تترك في المشهد الثقافي أثر بالغ، ذلك لأنها تعطي لمن لا يستحق مجدا قد تم سرقته من الآخرين، وتبعد صاحب الجهد الحقيقي، ولا ننسى انها قد تصنع جيل من المثقفين السطحيين الذين تبهرهم النسخ وهم لا يعرفون الأصل والمضمون، وعندها تصبح الثقافة مجرد عرض يزين أحاديث المجالس بسبب هذه الجريمة الناعمة.
في الختام، عندما نقول اللصوص لا يسرقون الكتب، نقصد ان هناك من لا يسرقونها ماديا، بل يسرقون افكارها ومحتواها ونسبها لغير أهلها، ويختزلون الثقافة في المظهر والكلمات الرنانة.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]


