كتاب أكاديميا

أهمية نشر الأبحاث في المجلات الأجنبية لتعزيز الفهم العالمي.‏.بقلم د. مشعل إبراهيم الشريدة

أهمية نشر الأبحاث في المجلات الأجنبية لتعزيز الفهم العالمي.‏.

‏بقلم د. مشعل إبراهيم الشريدة

كلية الدراسات التكنولوجية

‏ أمين سر رابطة أعضاء هيئة التدريس سابقا

 

النشر العلمي للدراسات الإسلامية في المجلات الأجنبية يلعب دورًا حيويًا في تعزيز الفهم العالمي لمختلف الثقافات والمعارف. ولا يقتصر هذا الأمر على الدراسات الإسلامية فقط، بل يمتد ليشمل اللغة العربية والدراسات الإنسانية والفنون. إن النشر في المجلات الدولية هو وسيلة فعّالة لنقل المعارف والثقافات من العالم العربي إلى الجمهور العالمي، مما يعزز الحوار الثقافي والتبادل الأكاديمي.

إن نشر الأبحاث العربية في المجلات الأجنبية يساعد في بناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة، ويعزز التفاهم المتبادل والاحترام بين الشعوب. من خلال نشر الأبحاث المتعلقة بالدراسات الإسلامية، اللغة العربية، والفنون، يمكن تقديم وجهات نظر متنوعة تسهم في مكافحة الصور النمطية والأفكار المسبقة.

ايضا النشر في المجلات الأجنبية يتيح للباحثين العرب فرصة لعرض أبحاثهم وأفكارهم على جمهور أوسع، مما يعزز من تطوير مجالات البحث العلمي ويعزز التقدم المعرفي. النشر في المجلات ذات السمعة الجيدة يعتبر معيارًا للاعتراف الأكاديمي والمهني، مما يعزز مكانة الباحثين والمؤسسات الأكاديمية. بالإضافة إلى ذلك، يسهم النشر في المجلات الأجنبية في تشجيع التبادل الأكاديمي والتعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية حول العالم، مما يعزز جودة الأبحاث ويسمح بتبادل الخبرات والمعرفة بين الأكاديميين من مختلف الخلفيات. كما يزيد النشر في المجلات الأجنبية من فرص تمويل الأبحاث والتعاون الدولي، مما يوسع نطاق البحث العلمي ويحقق نتائج أكثر شمولاً وعمقًا.

لقد اسهمت الدراسات الإسلامية المنشورة في المجلات الأجنبية في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الإسلام، خاصة في المجتمعات التي قد تكون لديها معرفة محدودة أو مشوهة حول الدين. النشر العلمي للدراسات الإسلامية يظهر أن الإسلام هو دين عالمي يتعامل مع قضايا إنسانية شاملة وليس محليًا فقط، مما يعزز فهم واحترام الإسلام كدين عالمي. لا تقتصر أهمية النشر على الدراسات الإسلامية، بل تشمل اللغة العربية والدراسات الإنسانية والفنون. نشر الأبحاث في هذه المجالات في المجلات الأجنبية يعزز من مكانة اللغة العربية كواحدة من اللغات الحية ذات الأهمية العالمية، كما يساهم في نشر التراث الثقافي والفني العربي، ويزيد من تقدير العالم للإنجازات الثقافية والفكرية للعرب.

تشارك عدة جامعات عربية بشكل نشط في نشر الأبحاث في المجلات الأجنبية، مثل جامعة الأزهر في مصر، وجامعة قطر، وجامعة الملك عبد العزيز في السعودية، والجامعة الأردنية، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية، وجامعة القاهرة. تسهم هذه الجامعات في نشر الأبحاث عالية الجودة التي تعزز الفهم العلمي، والدقيق للإسلام، واللغة العربية، والفنون. تتعاون الجامعات العربية مع المؤسسات الأكاديمية الأجنبية في إجراء ونشر الأبحاث المشتركة، مما يعزز جودة البحث وتنوعه. تقوم العديد من الجامعات بإصدار دوريات أكاديمية باللغات الأجنبية لنشر الأبحاث التي تهم المجتمع الأكاديمي الدولي، كما توفر بعض الجامعات منحًا بحثية لدعم الأبحاث التي تهدف إلى النشر في المجلات الدولية.

إن النشر العلمي في المجلات غير العربية لا يقتصر فقط على الدراسات الإسلامية، بل يشمل أيضًا مجموعة واسعة من المجالات العلمية والإنسانية. يساعد هذا النشر في نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى الدول العربية، مما يسهم في تطوير البحث العلمي والتكنولوجي في المنطقة. كما يعزز من مكانة الجامعات العربية على الساحة الأكاديمية العالمية، ويساعد في نقل المعرفة والفهم العميق للإسلام واللغة العربية والفنون إلى جمهور أوسع. النشر في المجلات الأجنبية يعد خطوة حيوية نحو تعزيز الحوار الثقافي، وتطوير البحث العلمي، وتشجيع التبادل الأكاديمي، وزيادة الاعتراف الأكاديمي، مما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تفهمًا وتعاونًا.

وهنا نقف عند نقطة الحوار، فنوجه الإشارة إلى اللوائح الجديدة للترقية الصادرة عن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، والتي تشترط النشر كحد أدنى للترقية الأكاديمية. للترقية من أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك، يجب على الباحث تقديم خمسة أبحاث علمية محكمة، منها بحث واحد على الأقل بلغة أجنبية منشور في مجلة أجنبية، أو أربعة بحوث علمية مع براءة اختراع. وللترقية من أستاذ مشارك إلى أستاذ، يجب تقديم عشرة أبحاث علمية محكمة، منها بحثان على الأقل بلغة أجنبية، مع إمكانية استبدال بحث واحد بشهادة براءة اختراع. تهدف هذه الشروط إلى رفع مستوى البحث العلمي وتحفيز الأكاديميين على نشر أبحاثهم في المجلات الدولية، إلا أن شرط الاختراع قد لا يكون ملائمًا للتخصصات الإنسانية مثل الدراسات الإسلامية واللغة العربية.

لحل مشكلة الاعتراض على شرط النشر في المجلات غير العربية بغرض الترقية، يمكن اقتراح بدائل تشمل السماح بنشر الأبحاث في مجلات عربية محكمة ومعترف بها دوليًا بشرط أن تكون ذات تأثير عالي وتصنيف مرموق. يمكن أيضًا اقتراح اضافة بند ثالث كزيادة عدد الأبحاث المحكّمة المطلوبة من خمسة إلى ستة من أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك و من عشرة إلى اثني عشر من أستاذ مشارك إلى أستاذ دون شرط النشر في المجلات الأجنبية. كما يمكن الاقتراح باحتساب الكتب المنشورة في دور نشر عربية وعالمية بديلا عن الاختراع. هذه البدائل تضمن تحقيق متطلبات الترقية بطرق عادلة تعزز جودة البحث العلمي ومكانته مع احترام اللغة العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock