اللغة واللهجة | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
اللغة هي وعاء الثقافة والحضارة والوسيلة لتواصل الشعوب مع بعضها البعض، وبها يُعبر الافراد عن أفكارهم ومشاعرهم، تتكون اللغة من القواعد الصرفية والنحوية وكذلك الصوتية، ولها معاجم تحدد معاني الكلمات بشكل دقيق، أما اللهجة ما هي إلا فرع من اللغة، ويمكننا القول إنها طريقة خاصة لمجموعة بشرية في النطق والاستعمال في بقعة جغرافية معينة، واللهجات ترتبط ارتباط وثيق باللغة الام، ولكنها تختلف في الفاظ وتراكيب النطق، في الغالب تكون محتفظة بالجذور المشتركة مما يجعلها مفهومة لمتحدثي اللغة نفسها.
اللغة واللهجة بينهما فرق جوهري يمكن في المستوى الشامل والموحد، اللغة معيارية يتم تدريسها في المدارس وهي اللغة التي تستخدم في الكتب المدرسية والاعلام الرسمي، واللهجة تكون غير متقنة بالعادة ويتم تناقلها شفوياً من جيل إلى جيل، اللغة ثابته نسبياً لأن تقع تحت اطار المؤسسات التعليمية والثقافية تحافظ عليها، على عكس اللهجة التي هي أكثر تغيراً ومرونة بحكم ارتباطها بتفاعلات الناس والحياة اليومية.
أبرز ما تتميز به اللهجات أن تغيرها يعتمد على الزمان والمكان، فالناس يتأثرون بالبيئة الاجتماعية والطبيعية من حولهم، على سبيل المثال، اللهجات البدوية تميل إلى السرعة والاختصار في النطق لتكون مناسبة لحياة التنقل والترحال، على عكس اللهجات الحضرية التي في الغالب تكون أكثر تفصيلاً ورقه في مخارج الأصوات بسبب الاحتكاك بالمظاهر الحضارية المختلفة، والجغرافيا والمناخ سبب ايضاً، فالمناطق الجبلية أو الصحراوية تحتفظ بالكلمات القديمة بحكم العزلة، بينما المناطق الساحلية تميل إلى ادخال الكلمات من لغات البحارة والتجارة بسبب الاحتكاك المباشر.
الاتصال الثقافي والحضاري يعتبر عامل من العوامل المؤثرة، فعندما تتجاور مجموعات ذات عرقيات ولغات متعددة، يظهر التأثير واضح في اللهجات، مثلما يحدث في المجتمعات المختلفة بسبب التجارة أو العولمة، هذا الامتزاج جعل اللهجات أكثر تنوع وغنى، ولكنه يوسع الفجوة في بعض الأحيان بينها وبين اللغة الفصحى.
يمكننا القول بأن اللهجات تحمل هوية المتحدثين وتعكس أساليب حياتهم وقيمهم، بينما الرابط الجامع بين اللهجات المختلفة هي اللغة، فهي توحدها وتعطيها اساي مشترك، اللغة العربية كمثال هي القاسم المشترك بين العرب، بالرغم من اختلاف اللهجات من الخليج إلى المغرب العربي، ومع ذلك فلكل لهجة منهم نكهتها الخاصة التي تمنحها تميز وخصوصية، وبهذا تظل العلاقة بين اللغة واللهجة علاقة متكاملة، فاللغة تمنحها الاستمرارية والهوية التي تجمعهم، بينما اللهجة فهي تعطي طابع الحيوية والتنوع الناتجان عن تفاعل الانسان مع بيئته عبر العصور.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]




