كتاب أكاديميا

الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح تكتب /بالمعرفة والفنون تحيا الشعوب

بالمعرفة والفنون تحيا الشعوب … بقلم الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

إذا أردت أن تتحكم فى جاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى ” جملة صادمة أطلقها المفكر والفيلسوف ابن رشد منذ قرون ولا يزال صداها يتردد إلى يومنا هذا ،ويقول أيضاً ” أن التجارة بالأديان هى التجارة الرائجة فى المجتمعات التى ينتشر فيها الجهل ” ، لقد قفزت إلى ذهنى هذه المقولات الخالدة وأنا أطالع بعض التعليقات العجيبة للمعترضين على اقتراح النائب صالح الملا بتنصيب تمثال المغفور له بإذن الله سمو الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه أمام مجلس الأمة أو أمام مركزه بحجة أن الشرع الشريف حرم النحت والتصوير ، وتذكرت فتاوى تحريم التصوير لمشايخ الصحوة حتى وجدناهم نجوم التصوير والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى يتابعهم الملايين فى حلقة من سلسلة تناقضاتهم الخالية من أى مبدأ إلا مبدأ المزايدة على الجميع بالتلاعب بالنصوص الشرعية وتكييفها وفق التوجهات فى تلون حربائى يتقنوه باحتراف استغلالا للجهل والنسيان ، يفتون بحرمة الفنون بشتى صورها والمولى عز وجل يقول فى كتابه الكريم فى سورة سبأ ” يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ” صدق الله العظيم ، هذا التنطع يأتى متزامنًا مع عودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان وجميعاً شاهدنا الكثير من بسطاء الشعب الأفغانى وهو يتشبث بالطائرات فى مطار كابول فى مشهد يندى له جبين الإنسانية هربًا من طيور الظلام الذين عادوا لينقضوا على ما تبقى من مظاهر الإنسانية فى هذا البلد الموبوء بالظلاميين ! هؤلاء الوحوش وأمثالهم أعداء الحضارة والإنسانية الذين دمروا الكثير من التراث الحضارى والإنسانى لشعوب الشرق ولولا الجهل والباطل المغلف بفهمهم السقيم للدين لما وجدوا موضع قدم لهم فى الشرق الأقصى والأوسط بأكمله .
من هنا نجد أن اهتمام الشعوب بالفنون والآداب كالموسيقى والشعر والمسرح والتصوير والنحت والقصص الروائية وووالخ هى الحصن الحصين لأى مجتمع من الأفكار الظلامية وسيطرة أصحابها على ثروات الشعوب وموروثهم الحضارى الإنسانى ، هذه العلوم الإنسانية لا تقل أهمية عن نظيرتها التجريبية والتطبيقية فى تطور وتقدم الشعوب ، بل يمكن اعتبارها حجر الأساس لدورها فى رقى وسمو الأفكار والوعى المجتمعى لما تحمله من تراكم معرفى منذ فجر التاريخ ، والدليل على ذلك ما تركته لنا حضارات العصور القديمة والوسطى من شواهد تحكى قصص شعوب وكفاحهم المنحوت على جدران المعابد وحتى مناظر حياتهم اليومية ووقوف التماثيل والمسلات شامخة فى عديد الميادين لعواصم الكثير من الدول المتقدمة شرقًا وغربًا ، ولذلك أقولها وبوضوح لن تتقدم الشعوب العربية والإسلامية إلا بالتسامح وتقبل الآخر وبالقراءة والمعرفة وأن تتصدر العلوم الإنسانية قائمة الاهتمامات والأولويات لدى الحكومات والشعوب لأنها السبيل الوحيد لتحصين المجتمع من الأفكار الظلامية الرجعية والعنصرية والطائفية والإنحراف الأخلاقى ،
تمكين الشباب من تفريغ طاقاتهم البدنية والذهنية فى الرياضة والمعرفة لن تجعلهم يقعوا فى أفخاخ الظلاميين صناع الوهم من تجار الأديان ومدعى الإصلاح ، و صدق أمير الشعراء أحمد شوقى حينما قال ” العلم يرفع بيتًا لا عماد له .. والجهل يهدم بيت العز والشرف

بقلم الشيخة حصة الحمود السالم الحمود الصباح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock