أخبار منوعة

الأمر أقرب مما تتصور.. قد يجب عليك من الآن الادخار للهجرة إلى الفضاء

لن تظل الأرض صالحة للعيش عليها إلى الأبد، فبعد نحو ملياري سنة ستغلي محيطاتنا من شدة حرارة الشمس، وهو المشهد الذي من غير المحتمل أن يراه بشر بسبب تهديد مجرة أندروميدا لكوكبنا، والتي ستضربنا على الأقل ثلث كويكباتها بمعدل واحد كل 300 ألف عام لتحطمنا بالنهاية، بحسب تبؤات العلم.

الأرقام تبدو كبيرة وبعيدة، وكل من يقرأ هذا التقرير بتاريخه مطمئن، لأنه لن يعيش هذه الأيام، ولكن العديد من المخاطر التي يسببها البشر على كوكب الأرض تدفعنا اليوم للتفكير في ترتيبات المعيشة خارج كوكبنا، وهذا لن يكون بعيدًا عن يومنا، فيقدر الصندوق العالمي للحياة البرية أنه بحلول عام 2030 سوف نستهلك ضعف ما ينتجه كوكب الأرض من موارد طبيعية، وأفاد مركز أبحاث علم الأوبئة والكوارث -منظمة إنسانية دولية- أن ضربات الزلازل والجفاف والفيضانات في العقد بين 2000:2010 تضاعفت ثلاث مرات عن ثمانينيات القرن الماضي، وما يقرب من 54 مرة عن العقد الأول من القرن العشرين.

«لقد ماتت الديناصورات لأنها غبية ولم تبن حضارة تساعدها على البقاء، وحتى الآن لا يوجد فرق بينهم وبين البشر» *جينيرال ديناميكش، باحث هندسي وواحد من 85 عضوًا في قسم استصلاح الفضاء التابع لمؤسسة «سفينة النجاة».

هل تبدو الهجرة حتمية؟

بدأ الكيميائي روبرت شابيرو بجامعة نيويورك مشروعه لتحالف ينقذ الحضارة البشرية، وقال إن الكوارث التي ستقضي على الأرض حتمية، لذا علينا أن نعد نسخة من حضارتنا وإنجازاتنا وننقلها إلى الفضاء الخارجي بعيدًا عن أي أذى قد نتعرض له. نفس الفكرة راودت عقل مايكل غريفين مدير وكالة ناسا في عام 2005 عند التفكير في أهداف البرنامج الفضائي الوطني حيث قال: «إذا أردنا للبشرية الاستمرار لألف سنة قادمة يجب علينا السيطرة على كواكب أخرى، ففي يوم -لا أعرف متى-  سيكون عدد البشر خارج كوكب الأرض أكثر من عددهم عليها».

هناك طرق متعددة لنهاية كوكبنا بعضها مؤكد حدوثه بالنسبة للعلماء، والآخر يتوقف على سوء تقدير البشر، فسيناريوهات التغير المناخي تؤدي إلى نقص حاد في المياه، وغرق المناطق الساحلية، وانتشار المجاعات، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن ينتهي العالم بوباء قاتل، وربما ننتهي بحرب نووية، وجميع ذلك بسبب سوء استخدام التكنولوجيا بنحو متزايد.

إلى أين سنذهب؟

«كانت فكرة وجود مظاهر للحياة على كوكب المريخ تستحوذ على تفكيري لسنين طويلة. كنت مغرمًا بهذا الكوكب إلى أقصى درجة، والآن قررت أن أصرف نظري عنه وأطارد حلمًا آخر، يحمل كل المقومات التي طالما كنت أبحث عنها» *كريس ماكاي عالم الكواكب بوكالة ناسا.

يعمل بالجمعية الوطنية للفضاء أكثر من 12 ألف باحث، يقومون بإنشاء مستوطنات لنا في الفضاء، وتشير الجمعية إلى أننا سننتقل أولًا لكوكب به احتياجاتنا للعيش، حتى نستصلح كوكبًا أكبر، كما حددت الجمعية في تقرير عام 2008 بعنوان «خارطة طريق لاستصلاح الفضاء» القمر باعتباره محطة أولى ومنطقية، مستشهدة بوجود جليد يساعد على وجود حياة هناك باعتباره مقدمة لإرساء القواعد والفنادق وحتى الملاهي الليلية.

وقد أفادت وكالة ناسا بعد الانتهاء من دراسة قيمتها 200 مليون دولار عام 2000، بإمكانية العيش على القمر التابع لكوكبنا بحفر مستعمرة بعمق عدة أقدام تحت سطحه وتغطيته لحمايتنا من الإشعاع الكوني، وتوقعت دراسة ناسا إنشاء محطة للطاقة النووية بالمستعمرة، ومحطة توليد الطاقة الشمسية ووسائل حديثة لاستخراج الكربون والسليكون والألومنيوم، ولكن هل توقفت آمالنا عند قمرنا فقط؟

يبدو أن الغد للأقمار وليس لكوكب المريخ الذي أفنى كريس ماكاي عالم الكواكب بوكالة ناسا فيه أبحاثه، فيعلق كريس الآن آمالا على قمر «إنسيلادوس»، وهو قمر مغطى بقشرة جليدية يدور حول كوكب زحل.

يعد إنسيلادوس واحدًا من أقمار عدة مغطاة بالجليد في مجموعتنا الشمسية، مثل يوروبا وكليستو وغانيميد التي تدور حول المشتري، مع القمر تريتون التابع لكوكب نبتون، والذي يصلح للعيش أيضًا لكن تحت ظروف بيئية قاسية، جميعهم يحوون محيطات وبحيرات مائية متجمدة وربما يؤوون أشكالًا للحياة، الأمر الذي قد يدفع الباحثين للتخلي عن المريخ، الحلم القديم، والذي كان يوفر لنا غلافًا جويًّا يحمينا من الأشعة الكونية وهو الأمر غير المتوافر على الأقمار، كما يقول روبرت زوبرين، رئيس جمعية المريخ، وهي مجموعة تدفع بالبعثات لاستصلاح الكوكب الأحمر.

وكان المسبار الفضائي كاسيني، الذي يعد ثمرة تعاون لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» ووكالة الفضاء الأوروبية «إيسا»، قد انطلق في مهمة للبحث عن أدلة وجود حياة على سطح «إنسيلادوس» الذي تتصاعد من قطبه الجنوبي أبخرة مائية، يرجح أن يكون مصدرها محيطًا مائيًا على عمق كيلومترات عديدة من سطحه، واكتشف المسبار كاسيني أن هذا الماء يحوي جميع المقومات الضرورية التي نعرفها لدعم الحياة، وهي الكربون، والنيتروجين، بالإضافة إلى مصدر متوفر للطاقة في صورة هيدروجين.

ولكن مسبار كاسيني يهوي الآن ليتحطم على سطح كوكب زحل خلال الأسبوع الأول من أغسطس (آب) 2017، وبينما قد تستغرق العودة إلى «إنسيلادوس» عقودًا في بعثة استكشافية، فإن القمر «يوروبا» سيخضع للدراسة قريبًا عبر مسبار فضائي تصنعه وكالة الفضاء الأوروبية بينما أنت تقرأ التقرير، ويحمل المسبار اسم «جوس» لينطلق عام 2022 ليدرس طبيعة أقمار المشترى.

متى سنهاجر؟

«على الرغم من أن احتمال وقوع كارثة لكوكب الأرض في سنة بعينها قد يكون منخفضًا جدًا، إلا أن الاحتمالات تتضاعف بمرور الوقت، حتى تصبح الاحتمالات مؤكدة في الفترة بين 1000 و10.000 سنة القادمة، وفي هذا الوقت سنكون مضطرين للانتشار على الأقمار والكواكب الأخرى، حتى لا يعني فناء كوكب الأرض فناء البشرية، فنحن الآن نطهى على صفيح الاحتباس الحراري وذاهبون للجحيم على عجل، ووقتها لن نلوم أحدًا إلا أنفسنا» * ستيفن هوكينج خلال محاضرة بي بي سي ريث الأخيرة.

بدأ السباق لهجرة البشر إلى كوكب المريخ بالفعل، ويتضمن السباق أربعة متنافسين، أولهم إيلون ماسك رجل الأعمال وتكنولوجيا الفضاء، وصاحب شركة «سبيس إكس» لرحلات الفضاء، حيث وعد بأن  يرسل بشرًا إلى المريخ بحلول عام 2026.

ويقول طاقم سفينة «مارس وان» وهي المشروع الذي يأمل في إقامة مستعمرة بشرية على سطح المريخ بحلول عام 2024 إنهم سيهبطون فوق المريخ بعد ذلك بعام واحد، أي في 2027، وقال جيف بيزوس الرئيس التنفيذي لشركة أمازون في عام 2016 أنه يتطلع إلى بدء الرحلات للفضاء في عام 2018 ويتوقع بعد نجاح خطته دخول العديد من رجال الأعمال في السباق، وقدر بيزوس ما استثمره -بشخصه- لتحقيق هدفه بحوالي 1 بليون دولار.

وكان المتسابق الرابع هو وكالة ناسا الأمريكية، والتي قسمت مهمتها لقسمين أولهما حمل بشر إلى مدار حول المريخ في عام 2033، وإلى سطحه بحلول عام 2039، وكذلك وكالة الفضاء الأوروبية التي تخطط لمهمة مشابهة بحلول عام 2033، بينما يخطط برنامج الفضاء الصيني لتهجير بشر إلى المريخ بين عامي 2040 و 2060.

ما يقرب من 1000 شخص دفعوا مقدمًا ثمن تذاكر السفر على مركبات فضائية تجارية في ما يعرف باسم مشروع «السماء السوداء»، لكن من الصعب أن نعرف إذا كانوا يريدون أن يكونوا من الأوائل أم أنهم فقط يحجزون مقاعدهم حتى تظهر نتيجة المشروع.

كم تبلغ التكلفة؟

خلال المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في دورته السنوية الـ67 بالمكسيك سبتمبر (أيلول) 2016 أعلن إيلون ماسك عن خطته لمساعدة البشرية في إقامة مستعمرة فضائية على كوكب المريخ عام 2026، لكنه أوضح مدى صعوبتها بسبب ضخامة المبلغ المطلوب لتكلفة السفر، وقدر ماسك سعر التذكرة الواحدة بـ 10 مليون دولار.

وكانت الحلول المطروحة لتقليل التكلفة هي تطوير نظام للصواريخ يمكنا من استخدامه أكثر من مرة، بالإضافة إلى نقل 100 راكب في الرحلة الواحدة -على العلم بأن أقصى عدد سافر على متن سفينة فضائية واحدة كان ثمانية أشخاص– وهو ما قد يصل بسعر التذكرة إلى 200 ألف دولار، ولكن رغم  توافر وسائل الجذب التي تجعل الرحلة مسلية، إلا أن ماسك لم يحسب تكلفة الحياة بعد هبوط الصاروخ على سطح المريخ.

كان هذا من أجل حساب تذكرة السفر، ولكن هناك من يحسب تكلفة خطط بناء مستعمرات على كوكب المريخ، وهو سيدني دوو الباحث بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وقد شارك دوو في إعداد تقرير مفصل لتكلفة الخطة المتعلقة بمشروع «مارس وان»، وبسبب التكاليف الفلكية المتعلقة بإقامة البشر على سطح المريخ يرى دوو أن تطبيق الفكرة صعب حاليًا لاستمرار الحاجة إلى توفير قطع الغيار، والحفاظ على استمرار عمل أجهزة استخلاص المياه، وتوفير الأكسجين اللازم للتنفس، وكانت أزمة دوو في: كم تبلغ تكلفة الإقامة لليلة واحدة على سطح المريخ؟

من الذي سيحكمنا هناك؟

تنص اتفاقية الفضاء الخارجي التي وقعت عام 1967 على أن «الفضاء الخارجي بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى، ليست موضوعًا للحيازة الوطنية بادعاء السيطرة عن طريق الاستعمال أو الاحتلال أو بأي وسائل أخرى»، وهو ما يعني أن الدول لا يمكنها ادعاء السيطرة على المريخ بأسبقية الوصول أو الكثافة العددية أو وضع أسلحة نووية على سطح المريخ أو أقمار الكواكب المجاورة.

ناقشت الاتفاقية وضع الدول لكنها لم تتطرق للشركات المستقلة، ففي السنين الأخيرة، بدأت شركات مثل «سبيس إكس» و«فيرجين غالاكتيك» في تسويق برامج لاستكشاف الفضاء، بلغت قيمتها 13 مليار دولار أمريكي خلال العقد الماضي، ولا يمكننا تخيل وقف استثمارها بمجرد سفر زبائنها.

وبينما لا يسيطر أحد على الفضاء، فإن الجميع يمكنهم استغلال الموارد الطبيعية فيه، في الوقت الذي لا يمكن لأحد امتلاك المسكن الذي يبنيه أو الأرض التي أقامه عليها. ولهذا طرح جاكوب هاك-ميسرا الباحث في معهد «بلو ماربل لعلوم الفضاء » بالولايات المتحدة، فكرة تحرر كوكب المريخ، وفيها أن المريخ ينبغي أن يكون مستقلاً تمامًا منذ البداية، وأن هناك إمكانية لبناء حضارة مختلفة على سطح المريخ عن تلك الموجودة لدينا، وحدد هاك-ميسرا خمسة مبادئ -مثير تخيلها- لذلك الاستقلال:

1- من سيهبط على المريخ سيتخلى عن جنسيته في الأرض ويصبح مواطنًا مريخيًا.

2- الحكومات والشركات الموجودة على الأرض لا يمكنها التدخل في الشأنين الاقتصادي والسياسي على أرض المريخ.

3- يستمر البحث العلمي على الأرض لاستكشاف المريخ دون التدخل في ما تنتجه الحضارة هناك.

4- كيفية استغلال أرض المريخ أمر يخص المريخيين وحدهم.

5- أي شيء يسافر على متن سفينة فضائية مهاجرة من الأرض للمريخ يصبح مريخيًا، ولا يحق لسكان الأرض المطالبة باستعادته.

مع وصول المزيد من الرواد إلى المريخ سيتم تلقائيًا تطوير مجموعة من القوانين والقواعد تناسب المريخيين وحياتهم، وفي المستقبل سيمكنهم إقامة تبادل تجاري مع سكان الأرض ولكن وفق شروطهم هم، وفي هذا الصدد  سيصبح الأمر أكثر إثارة عندما يكون معظم الناس على المريخ غير مولودين أصلاً على الأرض، وينقرض ذلك الجيل، ويصبح الجميع هناك ممن لم يسبق لهم أن عاشوا على الأرض، مريخيون بلا ماضٍ أرضي.

ربما يعد العثور على أي شكل من أشكال الحياة، مهما بلغ صغره على أقمار أو كواكب خارج الأرض أحد أهم الاكتشافات على مر تاريخ البشرية، خاصة مع انتشار حقائق مبتورة عن كواكب يحتمل وجود حياة عليها، لكننا لا نعرف المخاطر التي قد نواجهها هناك بسبب الانتقاء في البيانات لحساب حكومات أو شركات خاصة.

 

المصدر: ساسة بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock