الاستعلاء الذهني | بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات
الاستعلاء الذهني ظاهرة من الظواهر السلوكية نشاهدها في العلاقات الإنسانية، عند الأفراد الذين يشعرون بتفوقهم الفكري او المعرفي على الاخرين داخلياً، فيتعاملون معهم بنوع من التقليل من آرائهم وافكارهم أو الترفع، هذا السلوك لا يقتصر على فئة معينة، بل من الممكن ان يظهر لدى الأشخاص في مجالات مختلفة، خصوصاً عندنا يكون لديهم قدر من الخبرة أو المعرفة، ولكنهم يفتقرون إلى التواضع الفكري والتوازن النفسي.
هناك عدة أسباب “للإصابة” بالاستعلاء الذهني، ابرز هذه الأسباب هو الشعور بالنقص الداخلي؛ فالفرد يحاول تعويض هذا النقص بإظهار نفسه بمظهر المتفوق، وكذلك تلعب البيئة دور أساسي، اذ فيها تكون تنشئة الفرد قائمة على المقارنات المستمرة أو المبالغة في المدح التي من الممكن أن تغرس لديه اعتقاد بأنه افضل من غيره، وقد يكون الخوف من الظهور بمظهر الجاهل أو الوقوع في الخطأ سبب يدفعه إلى التمسك بآرائه ورفض آراء الآخرين، وبعض الحالات يؤدي النجاح الاكاديمي أو المهني غير المصحوب بالوعي الذاتي إلى الشعور بالاستحقاق والتضخم.
قد يختلط عند البعض بين الاستعلاء الذهني والثقة بالنفس، الفرق بينهم يتمثل في طبيعة نظرة الفرد لنفسه وللأخرين، الثقة بالنفس تعني ان يدرك الفرد قدراته وتقديرها ويحافظ على احترام آراء الآخرين، وكذلك الاستعداد للتعلم منهم، فيما يقوم أصحاب الاستعلاء الذهني بالشعور المبالغ بالتفوق الذي يجعله يقلل من قيمة الآخرين، فالواثق من نفسه يتصف بالانفتاح وتقبل الاختلاف، بينما يميل المستعلي ذهنياً إلى فرض رأيه والتعالي والتهكم، فعكس ذلك الثقة التي تبني علاقات إيجابية قائمة على الاحترام، في حين المستعلي ينفر منه الآخرين.
للاستعلاء الذهني سلبيات لا تعد ولا تحصى، إذ تؤدي إلى فقدان الاحترام المتبادل والتوتر في العلاقات الاجتماعية، كما يجعل صاحبه عديم القدرة على التطور والتعلم، لأنه بذلك يقوم بإغلاق باب الاستفادة من تجارب الآخرين، أضف إلى ذلك، البيئة غير الصحية التي يخلقها هذا السلوك في الدراسة أو العمل، حيث يزداد النفور بين الافراد ويقل التعاون بينهم.
عند تعاملنا مع أصحاب الاستعلاء الذهني، ينبغي علينا التحلي بالهدوء اولاً وعدم الانجرار نحو جدال عقيم معهم، ومن المفيد استخدام أسلوب الحوار الهادئ القائم على طرح الأسئلة بدلاً من المواجهة المباشرة، وهذه الطريقة تساعدهم في إعادة التفكير في مواقفهم من دون ان يشعروا بالإحراج، وكما يمكننا استخدام التغذية الراجعة معهم بطريقة غير مباشرة، نظهر فيها أثر سلوكهم على الآخرين، واحياناً يفيد التجاهل الجزئي لتقليل هذا السلوك.
يمكننا مساعدة “المصابين” بالاستعلاء الذهني على الانتباه إلى هذه الصفة عن طريقة تشجيعهم على تقبل النقد، وتعزيز الوعي الذاتي لديهم، وكذلك تنمية مهارة الاستماع الى الآخرين، وتذكيره بأن المعرفة بحر بلا نهاية، ولكل انسان يملك ما يقدمه للآخرين ويسهم في ترسيخ التواضع الفكري، في نهاية الامر، الاعتدال بين الثقة بالنفس واحترام الآخرين هو الطريق الصحيح لبناء العلاقات الصحية والناضجة بين الناس.
Insta: @Duwaihees
Email: [email protected]


