كتاب أكاديميا

تواضع الفكر| بقلم: أ.مشعل الدويهيس

قـٌصاصات

تتزايد الحاجة الى المثقفين الحقيقيين الذين باستطاعتهم ان يربطوا بين المعرفة والناس في عالمنا المعاصر، لا للذين يبنون حوائط لغوية تمنع الوصول الى المعلومة، المثقف الحقيقي لا يملأ أحاديثه بكلمات ومصطلحات غامضة على الانسان غير المطلع، فهو يقوم بتبسيط المفاهيم والمعلومات ويقربها للعقول بمختلف مستوياتها الثقافية والتعليمية.

يخلط الكثير بين التعقيد والعُمق فيعتقد البعض ان الحديث بلغة صعب او استخدام الكلمات غير المألوفةدليل على علو المكانة وسعة العلم، بينما في الواقع هذا السلوك يدل على الرغبة في ابهار الآخرين والاستعراض اللغوي، ولا يدل على الفهم الحقيقي للمعرفة او حتى ايصالها للآخرين، فالحكمة لا تحتاج إلى زخرفة وكذلك المعرفة لا يجب تغطيتها بالحوائط اللغوية المعقدة.

المثقف الواعي يدرك ان مكمن المعرفة هو قدرتها على التغيير والتأثير، لا في الاستعلاء النخبوي المنعزل عن الناس، وعليه يكون اختيار الكلمات دقيق، وهدفه إيصال المضمون بوضوح لأكبر كميه ممكنه من المتلقين، فهو بذلك لا ينزل بمستواه، بل على العكس تماما فهو يقوم برفع مستوى الآخرين معه من دون ان يقلل منهم او يشعرهم بالجهل والضعف.

على المثقف الحقيقي ان يصبح ترجمان بين العالم المعقد ذو المصطلحات غير المألوفة والناس العاديين غير الملمينبتلك المصطلحات، وان يشعر بالمسئولية اتجاه الآخرين ويضيء لهم الطريق، لا أن يزيد العتمة فيه بالكلمات الصعبة، لا أن يتعالى بعلمه ويختبئ خلف لغته.

 

لا نحتاج إلى إبهار لغوي لنثبت مكانتنا كمثقفين، ولكن بكيفية الأثر للكلمات التي ننتقيها ونلقيها بقلوب الآخرين، أما من يعتبر المصطلحات الصعبة سلاحا للتفاخر، فهو بعيد كل البعد عن جوهر الثقافة، ولكنه اكتفى فقك بسطحها البراق، الثقافة تعنى التواضع والحرص على مشاركة المعلومات والتعبير المناسب للجميع والنية الصادقة.

Insta: @Duwaihees

Email: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock