الفروق الفردية بين المتدربين وأثرها في العملية التعليمية | بقلم: أ. رابعه الزنكي

تُعد الفروق الفردية من أهم الحقائق التربوية التي لا يمكن إغفالها في أي نظام تعليمي، إذ تختلف قدرات المتدربين واستعداداتهم وميولهم واهتماماتهم اختلافًا كبيرًا. هذا التباين يجعل من الضروري على المدرب أن يدرك أن جميع المتدربين ليسوا على مستوى واحد من الفهم أو الأداء أو الدافعية، مما يفرض عليه تبني أساليب تدريس مرنة تراعي تلك الاختلافات لتحقيق التعلم الفعّال والعادل.
يمكن القول بالفروق الفردية هي السمات التي تميز كل متدرب عن غيره من حيث القدرات العقلية، والتحصيل الدراسي، والميول، والاتجاهات، والخصائص النفسية والاجتماعية والجسمية.
بعبارة أخرى، هي الاختلافات الطبيعية بين الأفراد في مدى استجابتهم للتعلم وسرعته وطريقته.
تختلف الفروق الفردية من حيث أنواعها وهي
فروق عقلية تتعلق بالقدرات الذهنية مثل الذكاء، الفهم، التفكير، والابتكار
وفروق تحصيلية تظهر في مستوى الأداء الأكاديمي وكمية المعلومات المكتسبة وفروق نفسية وانفعالية تشمل الثقة بالنفس، الدافعية، وضبط
الانفعالات وفروق اجتماعية ترتبط بطريقة التفاعل مع الآخرين ومستوى التعاون أو القيادة بالإضافة الى فروق جسمية وصحيةمثل النشاط البدني والحالة الصحية التي قد تؤثر في التعلم.
أثر الفروق الفردية في التعليم
للفروق الفردية أثر بالغ في نجاح العملية التعليمية، ومن أبرز آثارها ما يلي:
1. تنويع طرق التدريس: يدفع المدرب إلى استخدام استراتيجيات مختلفة تناسب المستويات كافة، مثل التعليم المتمايز، والتعلم النشط، والتعليم التعاوني.
2. تحقيق مبدأ العدالة التعليمية: حيث يُمنح كل متدرب فرصًا تناسب قدراته واحتياجاته، بدلاً من تطبيق أسلوب موحد للجميع.
3. تحفيز الدافعية للتعلم: عندما يشعر المتدرب أن المعلم يفهمه ويقدّر اختلافه، تزداد رغبته في المشاركة والتعلم.
4. رفع مستوى التحصيل العام: لأن كل متدرب يتعلم بالطريقة التي تناسبه، مما يقلل الفاقد التعليمي.
5. تطوير مهارات التفكير والإبداع: عبر تشجيع المتدربين على التعبير بطرق مختلفة وإيجاد حلول متنوعة للمشكلات.
دور المعلم في مراعاة الفروق الفردية
• تشخيص قدرات واحتياجات المتدربين باستخدام الاختبارات والملاحظات.
• إعداد خطط دراسية مرنة تتضمن أنشطة متنوعة.
• توظيف التكنولوجيا التعليمية لتخصيص التعلم حسب مستوى كل متدرب.
• تقديم التغذية الراجعة الفردية لتوجيه وتحفيز المتدرب.
• تعزيز بيئة صفية داعمة تشجع على التقبل والتعاون.
إن إدراك الفروق الفردية بين المتدربين ليس مجرد توجه تربوي حديث، بل هو جوهر العملية التعليمية الفعّالة. فالتعليم الحقيقي لا يكون بتلقين المعلومات، بل بتمكين كل متدرب من التعلم وفق قدراته واهتماماته. ومن هنا تبرز أهمية تطوير مهارات المعلمين في تصميم بيئات تعليمية مرنة تراعي التنوع البشري، لتحقيق العدالة والجودة في التعليم
أ/ رابعه الزنكي
مدرب أ
معهد التمريض



