كتاب أكاديميا

إلى وزير التربية: تطوير التعليم يبدأ بفصل كلية التربية الأساسية عن «التعليم التطبيقي»..بقلم: أ.د. عبدالله الغصاب

العميد المساعد للشؤون الأكاديمية في كلية التربية الأساسية

يتجدد الحديث مع بداية كل تشكيل وزاري ومع بداية كل فصل دراسي عن تطوير قطاع التعليم والملفات والقضايا التعليمية والأكاديمية والمشكلات تعليمية المزمنة التي تعشعش في أروقة وأركان المؤسسات التعليمية والأكاديمية، ويتم تناولها ومناقشاتها وطرحها من قبل أساتذة وأكاديميين ومهتمين في الشأن التعليمي والأكاديمي في العديد من المؤسسات التعليمية والأكاديمية وفي المجالس والديوانيات والندوات للبحث عن الحلول والروئ والأفكار لتقديمها إلى المسؤولين عن التعليم في البلاد، لوضع خطط استراتيجية التي يمكن تطبيقها وتنفيذها على المديين القريب والبعيد، إلا الحديث عن مشكلات التعليم أصبح لا قيمة له دون اتخاذ قرارات الناجعة وحلول جذرية، حتى نتمكن من اللحاق بالركب العالمي ومنظمات جودة التعليم الدولية.
ويأتي الحديث عن مشكلات التعليم وتقديم الحلول للمشكلات التعليمية والأكاديمية والتربوية هذه الأيام مع تولي وزير التربية وزير التعليم العالي د. عادل العدواني الذي يعد أحد أهم الشخصيات العلمية المؤثرة في ميادين التعليم والبحث العلمي لما لديه من سيرة أكاديمية متميزة كونه واحدًا من أفضل مئة باحث على مستوى العالم في مجال النظم والمعلومات، وهو ما يجعلنا نتفاءل بوجوده على رأس الهرم التعليمي والأكاديمي والبحث العلمي في البلاد، ونضع بين أياديه ملف تطوير التعليم في البلاد والذي يبدأ من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب التي تعتبر أكبر مؤسسة تعليمية والأكاديمية في البلاد بمجموع طلبة بلغ أكثر من 55 ألفاً، والتي تتطلب التدخل السريع الفوري من الوزير العدواني لاتخاذ القرار بفصل كليات التعليم عن معاهد التدريب، وانتقال كلية التربية الأساسية إلى جامعة عبدالله السالم، أو أن تكون نواة لجامعة حكومية جديدة، وانتقال بقية كليات التطبيقي إلى جامعة تطبيقية، هذا إذا كانت هناك رغبة حقيقية لتطوير التعليم في البلد؟!
ولعل قضية فصل كليات التعليم التطبيقي عن المعاهد هي أبرز القضايا الجوهرية يمكن أن تكون البداية لوضع التعليم في البلاد على أولى خطوات سلم جودة التعليم والارتقاء بمستوى المخرجات التعليمية، فمنذ أيام قام أحد الأساتذة الزملاء بإرسال مقطع فيديو لعدد من القياديين السابقين في «التطبيقي» وكان أحد مقاطع الفيديو لمدير عام الهيئة الأسبق د. حمود المضف، الذي كانت له ردود مباشرة حول عملية فصل قطاع التعليم عن التدريب، والذي نعتبره من أجرأ الردود التي استمعنا إليها منذ سنوات ماضية في هذا الملف الحيوي قائلا: «ان هناك اعتبارات سياسية حالت دون الفصل».
ونحن هنا نتوقف قليلا أن هناك قناعة تامة لدى القياديين جميعاً بضرورة فصل كليات التعليم التطبيقي عن التدريب آنذاك، وامتدداً بوجود مدير عام التطبيقي د. حسن الفجام الذي يعتبر إضافة كبيرة ومكسباً في إدارة الهيئة وملفاتها الشائكة، ودوره الكبير في حل العديد من الملفات والقضايا العالقة، بإسهاماته في تعديل الكثير من اللوائح والقرارات التي تصب في مصلحة الطالب والأساتذة معا، وتأتي عضويته في لجنة بحث آليات فصل كليات التعليم عن التدريب، في مقدمة أهم الملفات التي ستسطر اسمه في علم الإدارة باتخاذ قرار الفصل.
لكن العجيب والغريب في ملف الفصل أن القوى السياسية والسلطة التنفيذية يتحدثون دائما عن تطوير التعليم، وإن مخرجات الهيئة ليست على مستوى الطموح، وللأسف حينما نطرح ملف الفصل وتبادل أدوار في الحكومات والمجالس السابقة والكل يتاجر بهذه القضية المهمة التي ترتبط بمصير تطوير التعليم أكبر مؤسسة تعليمية في البلاد والشرق الأوسط، وفي الارتقاء بمخرجات التعليم، إلا إننا ما زلنا نتفاءل في تولي د. عادل العدواني حقيبة التربية والتعليم العالي، ووجود أعضاء اللجنة التعليمية في مجلس الأمة ورئيسها النائب حمد العليان، الذي كان لنا معه حديث سابق حول أهمية وضرورة إنشاء جامعة حكومية جديدة تكون كلية التربية الأساسية نواتها، أو نقل تبعية «التربية الأساسية» إلى جامعة عبدالله السالم، أو على أقل التقدير النظر في عملية فصل القطاعين، والذي كانت لديه الردود الإيجابية والتفاعل الجاد مع هذا الملف بتقديمه مقترح نقل كلية التربية الأساسية إلى جامعة عبدالله السالم، إلا انه وللأسف أيضا التعاقب على الوزارة بتغيير الوزراء بشكل لا يساعد على اتخاذ قرار ولا يصب في المصلحة العامة وهذا ما ذكره مدير التطبيقي الأسبق د. حمود المضف خلال مداخلته للرد على أساتذة كليات التطبيقي، لذا فمن باب الإنصاف واحترام قطاع التعليم بالهيئة ضرورة عدم اقحامه بسوء المخرجات ولعل في مقدمتها:
– وجود مجلس إدارة لا يمثل قطاعات الهيئة.
– تعاقب وزراء وعدم استقرار الوزارة.
– تدخلات سياسية تسهم في اجهاض التطوير سواء بقصد او من دون قصد.
– التناحرات النقابية حسب المصالح الا من رحم الله.
– الدور الخفي للقطاع الخاص.
ونحن نتوجه بكلمة من القلب إلى الزملاء الأساتذة في كليات ومعاهد التعليم التطبيقي: الكويت تنتظر منكم الكثير والكثير ويجب توحيد الجهود وأن تضع المصلحة العامة دون أي اعتبارات للمصالح الشخصية، وعدم رؤية فصل كليات التعليم التطبيقي من زاوية ضيقة، لأن تطور التعليم في المقام الأول يخدم كويتنا الحبيبة وأبناءنا، إلا أنه يؤسفني أن في مؤسستنا من هو مؤيد ومن هو معارض لهذا المطلب الحيوي والمهم لتطوير قطاع التعليم، ونحن نتساءل: هل هذه المعارضة من أجل البقاء؟! أم من أجل ماذا؟
وختاماً: نحن نأمل من الوزير د. عادل العدواني المشهود حرصه على تطوير التعليم والبحث العلمي ان ينظر إلى ما يحدث من عدم استقرار في قياديي الوزارة والتكاليف الإدارية من قاع الهرم إلى قمته من فراغ إداري مخيف في «التربية» ومؤسسات التعليم العالي التي تتطلب إدارات مميزة جديرة بالوصول إلى بيئة تعليمية جاذبة وليست طاردة وهذا يتطلب اتخاذ قرارات صارمة وسريعة.
وأن يضع «التعليم التطبيقي» نصب أعينه بنظرة مختلفة عمن سبقوه من وزراء كانت لهم اهتمامات أخرى، وأن تكون الهيئة ضمن أولوياته خلال هذه الحقبة الزمنية، وأن يعمل على رفعة شأن المؤسسات التعليمية والأكاديمية في البلاد. والله الموفق

اللهم احفظ الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ‏اتفق معك يا دكتور حان الوقت لفصل كلية التربية الأساسية فقط عن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

    ‏فهذا هو الاقتراح الأقرب إلى الصح

    ‏وجعل الهيئة تستقبل العمالة الوسطى لأن الدولة بحاجة هذه العمالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock