كتاب أكاديميا

دانة الكندري تكتب: صفحة من مذكرتي

أجلس على طاولتي المعتادة في إحدى الأماكن العامة التي تقع خارج منطقتي . أفضل أن أكون خارجها حتى لا أصادف من يعرفني  أو يعرف أحد أقاربي (عندما أبحث عن العزلة ) . مكان هادئ قليل الزبائن وأحيانا يخلوا منه .هنا أجد عزلتي التي تؤنسني وألجا إليها كلما أردت أن أقرأ بعمق أو أشاهد فيلما وثائقيا يحتاج إلى تركيز عالي أو سمع أبيات شعرية تلامس مشاعري . هنا فيهذا المكان آتي برفقة كراستي وأقلامي الرصاص فأنا لا أرسم إلا بالرصاص الذي لا يقيد حريتي في التغيير ولا يؤكد خطيئتي بل يمنحني الفرص للتغير والتعديل . مبتدئة في عالم الرسم الذي أتمنى أن أتقنه ومتعلمة دائماً في حياة لا يتوقف التعليم فيها .مصطحبة معي دفاتري وقلمي ذو الأربعة ألوان . أكتب بالحبر الذي ينسق أحرفي و يحاسب كلماتي لا يعطيها مجال لتردد أو التراجع  . روتين منعش أقضيه كل نهاية أسبوع مثقل بالعمل . و ما إن يتحسن الجو في بلدي حتي يمتلأ المكان على غير عادته طوال العام و  أبدا مع هذا الموسم بفقدان أنسي بوحدتي . وتعود معها تلك العادة السنوية التي تأتي وترحل مع نسمات الشتاء  . أرفع رأسي وأتجاهل من هم برفقتي و أقوم بتأمل من في المكان ومراقبة سلوكياتهم  . على تلك الطاولة التي تقع  بالقرب من الحائط يجلس شاب برفقة فتاة يغلب الظن أنهم في بداية زواجهم يتبادلون الحديث هو على ثقه  وهي يغلب عليها الخجل . وهناك على الطاولة الكبيرة تجلس أسرة الأب مشغول بأحاديثه الهاتفية والأم تتنقل بين مقاطع الفيديو والأبناء منهم من يلهو بجهازه ( عندما تأسرنا التكنلوجيا ) ومنهم من يركض في المكان وتركض خلفه خادمتهم . و على أكبر طاولة أو هي بالأساس مجموعة من الطاولات ألصقت ببعضها البعض  وأصبحت من  بعدها أكبر طاولة في المكان تجلس مجموعة من الفتيات تجمعهم صحبة ظاهرها المحبة  ونواياها لا يعملها إلا الخالق . تعلوا ضحكاتهم و ترتفع أجهزتهم بين الفينه والأخرى لالتقاط صور السيلفي التي توثق فيما بعد تاريخاً لهذه التجمعات التي ستقل كلما ازدادت المشاغل  كثرت الالتزامات . هناك من يضحك ومن يجلس عابس الوجه والوحيد مثلي . مختلفين في تصرفاتهم ,مزاجهم , اشكالهم ,أفكارهم و معتقداتهم هم في اختلاف والكون كله في اختلاف . حال البشر و  مزاجيه الشخص نفسه كفصول السنه في تغيير و اختلاف لا حال يدوم كما كان عليه. الامس لا اليوم والمستقبل لن يكون كاليوم . لذا إن اشتد العسر اتذكر انه لن يدوم وان ضاق الحال أثق أن الفرج قادم لا محال . الذي يكون أقربهم اليوم قد يكون الأبعد في يوم ما والذي بيني وبينه عدواه لا عجب إن أتت المحبة بعدها. و من يعد بالبقاء لن تنتهي الحياه برحيله ومن يرحل لن أكذب عدوته. 

سئمت من تأمل أحوال الغير حزمت امتعتي وخرجت باحثة عن مكان آخر يأوي عزلتي . 

 

دانه الكندري

@dana_kandari

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock