كتاب أكاديميا

سوسن إبراهيم محمد تكتب: حروب نفسية

 

 

 

 

أحببتُ أن أطرح موضوعاً رائجاً من قديم الزمان ومستمر بتزايد إلى الآن ،ألا وهو موضوع “الإنتحار”. لن أبحث في حكمه الشرعي، لأنه معروف شرعاً بأنه حرام ومن يفعل ذلك يُخلد في نار جهنم؛ لأنه بذلك يكون قد خرج عن دين الله.
ولن أتحدث عنه من خلال نظرة المجتمع، التي لطالما كانت نظرة قمعية ومحبطة ومكدسة باللوم والشك مهما بدر عن هذا الشخص من أفعال وسلوكيات.
ولكنني اليوم أتحدث عن الإنتحار من ناحية أخرى بعيداً عن الشرع والمجتمع وتهكمات الناس. أتحدث عنه من خلال دافع هذا الشخص ومشاعره وأسبابه التي لم تدع له حلاً غير الإنتحار.
ما هي تلك الأسباب التي قد تدفع الشخص إلى التفكير بالموت جدياً وإتخاذه حلاً وقراراً لا مرجع عنه؟ إلى ماذا وصل هذا الشخص ليُفضل الموت على متاع الدنيا وزينتها؟
الشخص الذي يفكر بالإنتحار بالعادة يكون إنساناً قوياً جداً من الخارج ورقيق وحساس للغاية من الداخل. قد يكون مؤمناً ومتديناً ولكن حالته النفسية لم تسعفه. السبب الرئيسي الذي يكمن خلف الإنتحار هي أسباب نفسية ناتجة عن ضغوطات خارجية وظروف لاإرادية وخيبات أمل متكررة وحزن دفين وأسرار لم يُجهر بها. إحباطات إختبأت تحت ستار ضحكاتهم العالية وصداقاتهم الملونة وابتساماتهم الهادئة. هي بسبب تلك الخيبات التي لم يستطع أن يتداركها فتغلغلت من داخلهم إلى عقولهم وأنفاسهم، تغلغلت فيهم للحد الذي جعلهم وحيدين قامعين خلف قضبان الماضي والذكريات بعيداً عن ملذات الدنيا ومتعها.
لست هنا أبرر تلك المشاعر أو تلك الأفكار أو الإنتحار بحد ذاته، إنما أنا هنا اليوم بين أوراقي وأقلامي وأفكاري أدون كي أُلفت النظر إلى حقيقة تلك المشاعر الدفينة التي إن لم نفهمها ونعالجها لن نقضي على فكرة الإنتحار. نعم قد يكون للإنتحار أسباب أخرى، قد تكون إقتصادية سياسية اجتماعية ولكنها بالنهاية مشكلة نفسية تحتاج إلى المساندة والمساعدة.
الإنتحار لا يقتصر على مرحلة عمرية معينة ولا على فئة اجتماعية ولا على ديانة سماوية. الإنتحار فكرة خطيرة لم تأتي إلا بعد “حروب نفسية” طاحنة ومشادات عقلية وصراعات.
لذلك من الضروري أن تكون هناك دورات للتنمية البشرية ومساعدات فعّالة من أصحاب العلم والمعرفة تتيح أكبر قدر من المساعدة.

بقلم :

سوسن إبراهيم محمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock