كتاب أكاديميا

الشيخة حصة الحمود السالم الصباح تكتب: البحرين وملتقى السلام العالمي

فى ظل الأحداث العصيبة وهذا الصخب العالمى شرقًا وغربا ، رزقنا الله بحفيدتى المنتظرة الغالية التى انتشلتنى من فوضى أنباء الأحداث العالمية إلى عالم السكينة والهدوء حيث براءة الأطفال القادمين علينا بملائكيتهم لإضفاء أجواء البهجة والفرح والتفاؤل بغدٍ مشرق بإذن الله ، هذه البهجة الممزوجة بالتفاؤل جاءت تزامنًا مع حدث آخر مهم وهو انعقاد ملتقى البحرين للحوار والذى يحمل عنوان ” الشرق والغرب من أجل التعايش الإنسانى ”  تحت رعاية صاحب الجلالة والفخامة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين أدام الله عزه وحفظه ورعاه.

وقد انطلقت أعمال هذا الملتقى الخميس الثالث من نوفمبر لمدة يومين كحلقة فى سلسلة لقاءات ممثلى وقادة وزعماء الأديان ورواد الفكر والإعلام وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية ، وذلك من أجل طرح سبل التواصل والتعايش السلمى بين البشر على اختلاف عقائدهم وأجناسهم وتفعيل الدور الحقيقى لكل الأديان من أجل السلام العالمى .

وقد افتتح أعمال ملتقى البحرين للحوار سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء والممثل الخاص لجلالة الملك المفدى ، وألقى سمو الشيخ عبدالرحمن بن محمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فى مملكة البحرين كلمة أشار فيها إلى مبادرة جلالة الملك لمد جسور التعاون والتعايش السلمى للعالم أجمع ، وقد أضفى حضور نخبة من القادة الدينيين والسياسيين ثقلا وأهمية لهذا الملتقى الهام ، بالإضافة للدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس ، حضر رستم مينيخانوف رئيس جمهورية تتارستان ، وسمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش فى دولة الإمارات العربية المتحدة،  وبرثلماوس الأول البطريرك المسكونى رئيس أساقفة القسطنطينية فى تركيا ، وجميعهم أشادوا بمملكة البحرين ودورها الإنسانى العظيم وتنظيم هذا الملتقى بمشاركة مجلس حكماء المسلمين والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فى مملكة البحرين ، وقد شدد الجميع على ضرورة تعزيز سبل التعايش السلمى وبذل المزيد من الجهود الإنسانية للتغلب على الأزمات .

 والحقيقة أن استضافة مملكة البحرين لهذا الحدث المهم ليس بجديد عليها وخاصة أن مركز الملك حمد العالمى للحوار بين الأديان والتعايش الانسانى يقوم بدور عظيم فى نشر رسالة التسامح والتعايش وحرية العقيدة فى العالم أجمع وأن هذا المؤتمر يأتى امتدادا لإعلان مملكة البحرين الذى تم تدشينه فى سبتمبر ٢٠١٧ فى لوس أنجلوس والذى ألقى فيه سمو الشيخ ناصر بن حمد بن عيسى آل خليفة خطابًا نيابة عن جلالة الملك حفظهما الله أكد فيه سموه على حتمية صنع السلام والمحبة فى المجتمعات الإنسانية تحت شعار “حب جارك كما تحب نفسك” .. وأنه من خلال التفاهم

نستطيع تحطيم المفاهيم والافتراضات الخاطئة عن الآخر المختلف.

لذلك أتى هذا الملتقى الحضارى بين قادة وزعماء الأديان والفكر على أرض مملكة البحرين حيث الماضى العريق والحاضر المشرق والتسامح المجتمعى ليرسخ حقيقة هامة وهى أن حياتنا أقصر من أن نهدرها فى تأجيج الفتن والصراعات الدينية والمذهبية ، حتى أن الطبيعة تدفع ثمن هذا التطرف والعدوان الاجتماعى والسياسى والاقتصادى بالتغيرات المناخية التى تهدد حياتنا جميعًا وندفع ثمنها غاليًا بأزمة غذاء عالمية ، وأن قضية التعايش السلمى والتسامح ليست ترفا فكريا ولكن كارثة ندفع ثمنها حروبا ومجاعة ، وإن كنا ندافع عن القيم الأخلاقية وحق الناس فى العيش الكريم فهذا من أجل أن نترك للأجيال القادمة موروثا أخلاقيا تستقيم به وفيه الحياة الإنسانية السوية.

عندما أنظر أنا وإبنتى “راحيل” إلى وجه إبنتها و حفيدتى الغالية ” حصة طلال مالك العجيل ” ، نتذكر حجم المسؤولية الملقاة على عواتقنا جميعًا كمجتمع نحو أبنائنا فى أن نترك لهذه الوجوه البريئة هذا العالم فى أجواء من التسامح والأخوة الإنسانية لكى نلقى الله بقلب سليم وعمل صالح مقبول ، نسأل الله العفو والعافية والسلامة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock