كتاب أكاديميا

د. موضي الحمود تكتب :انتهى العرض يا سادة

انتهى العرض يا سادة

د. موضي عبدالعزيز الحمود

للمرة الثالثة، أو ربما الرابعة، لا أدري، ترفع جلسات مجلس الأمة من دون انعقادها، لقد ضاعت الحسبة ومللنا العد والمتابعة لمسلسل العناد السياسي، الذي استحكم موضوعه بين الحكومة والمجلس لتتعطل المسيرة الديموقراطية لفترة قاربت أو تزيد على الأشهر الخمسة، ولم يتبق على انتهاء دور الانعقاد إلا أسابيع قليلة.
أشهر من عمر المجلس ذي السنوات الأربع، وبما يزيد على %20 من مدته الدستورية ضاعت مع الأسف، حين استمرأ الطرفان «لعبة الكراسي» لتُرفع الجلسة في كل مرة وتتوه معها مصالح العباد والبلاد في دائرة المكابرة والعناد.

نحن عباد الله المقهورين، نشاهد هذا العرض المُحبط على المسرح السياسي، الذي تتحرك فيه الشخوص ولا ندري في أي اتجاه هي تتحرك ولا ما هي وجهتها.. تبدأ الجلسة وخلال دقائق قليلة نسمع صوت مطرقة الرئاسة تنذر بنهايتها، وهي لم تعقد أصلاً.. ينتهي العرض وتُسدل الستارة على ملفات لقضايا الوطن طالها النسيان وضاعت في وسط الصراع.

أفتش في الذاكرة، أستعرض أحداث العالم، أقرأ عن تطورات العلم والتقدم وسيرة الحياة في كوكب الأرض لعلي أكتب عن شيء يُخرج القارئ من دائرة الإحباط المحلية، ولكن سرعان ما تردني الأحداث إلى ما يجري في وطني، فيتحرك قلمي قسراً ليعبر عمّا في نفسي ونفوس الكثيرين ولكن لا أذن تسمع ولا توسل يشفع للتعامل الجدي مع تلك «الحوسة» التي نحن فيها.

تصرخ أقلامنا في وجوه وزرائنا المؤتمنين، ونجادل أعضاء أمتنا المنتخبين، هل أنتم تحسون ما نحس؟ وهل يقلقكم ما يقلق الشعب؟ وهل تقرأون ما يُكتب وتسمعون ما يقال حتى انتقل هذا القلق من الكبار إلى الأطفال؟!! أشهر مرت تُعرض فيها مسرحية كراسي الحكومة ومن احتلها، ولا أعلم لماذا لا تبادل الحكومة أعضاء المجلس عرضاً بعرض.. فتجلب لها كراسي من الاستراحة وتضعها أمام أعضاء المجلس لتواجههم وليبدأ العمل، ولنخرج من دائرة التعذّر بالتنكر للأعراف إلى دائرة احترام الدستور وأداء العمل والواجب؟!!

تقطعت سبل التواصل بين السلطتين، وامتلأت نفوس الشعب بالملل والسأم، ولا نجد مخرجاً لحالنا المتأزم إلا بالتوجه بندائنا المخلص لأميرنا -حفظه الله- والد الجميع، بأن يتدخل لحلحلة الوضع وإنقاذ الوطن.. فالكويت مرت بأزمات كثيرة، ولكنها لم تشهد حالة الشلل الذي أصاب اليوم إدارة الدولة ومجلسها فيما يشبه «الفالج* الذي لا يُعالج» إلا بمشرط الحكم وقراره الحاسم وفق المخارج الدستورية المستقرة، إما باستقالة الحكومة أو برفعها كتاب عدم التعاون مع المجلس إلى الأمير.

حفظ الله الكويت، شعبها وأميرها من كل مكروه.. والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود
m.alhumoud@alqabas.com.kw

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock