كتاب أكاديميا

د. عبدالهادي عبدالله الهاجري يكتب: أهمية التدريب

يعد التدريب أثناء الخدمة وسيلة مهمة لمواكبة التطورات والتغيرات المعرفية والعلمية والتكنولوجية التي يشهدها عالمنا المعاصر، فالتدريب ضرورة لأي فرد يريد أن يطور مهاراته ويزيد من معارفه وقدراته، ويحسن من كفاءته في الأداء، والتدريب أثناء الخدمة يهيئ الفرصة أمام المتدرب للاطلاع على كل ما هو جديد في مجال أداء مهنته، ولاكتساب معارف ومهارات جديدة في مجال عمله.
مفهوم التدريب أثناء الخدمة:
للتدريب أثناء الخدمة تعريفات متعددة وهذا التعدد والتنوع يعكس اتجاهات التدريب، إلا أنها كلها تسير في خط واحد، نحو تحسين وتطوير الأداء، ويعرفًالجهود المنظمة، والمخطط لها لتزويد المتدربين بمهارات ومعارف، وخبرات متجددة وتستهدف إحداث تغييرات ايجابية مستمرة في خبراتهم، واتجاهاتهم، وسلوكهم من أجل تطوير كفاية أدائهم “.
وأيضا بمفهوم آخر بأنه “برنامج منظم ومخطط بناء على أهداف وضعت وفقا لحاجات الفرد التدريبية من أجل إحداث تغيرات إيجابية تمكنه من تطوير أدائه بشكل صحيح”.
وفي ضوء التعريفات السابقة للتدريب يمكن تعريف التدريب أثناء الخدمة بأنه مجموعة من البرامج والدورات المنظمة التي تقدم للأفراد أثناء الخدمة والتي تهدف إلى إكساب المتدربين مجموعة من المعارف والمهارات والخبرات اللازمة لعلاج القصور وتعديل السلوك وتطوير الأداء.
أهمية التدريب أثناء الخدمة:
التدريب أثناء الخدمة يأتي لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال العمل:
إن الإعداد قبل الخدمة مهما كان مثالية يعتبر إعدادا نظري. من الناحية العملية والواقعية لأن صاحب العمل يحتاج إلى تدريبه على رأس العمل بما يمكنه من إدراك حقيقي لمتطلبات العمل وكفاياته وشروطه وظروف تنفيذه وأدائه ويجعله قادرا على القيام بأعباء العمل من الناحية الواقعية.
ويرى خبراء التدريب أن أهمية التدريب ترجع إلى المزايا العديدة التي نحصل عليها من ورائه ومن هذه المزايا على سبيل المثال: إتاحة الفرصة لصقل المهارات واكتساب الخبرات والتزود بالمعلومات والبيانات المتعلقة بالعمل وإمكانية اكتشاف خبرات وطاقات العاملين وتوحيد وتنسيق اتجاهات العاملين لتحقيق أهداف المنظمة ورفع مستوى الكفاءة الإنتاجية.
يظهر مما سبق أهمية التدريب أثناء الخدمة، في كافة المهن والقطاعات، وتزداد أهميته في مهنة التعليم وبالأخص لمعلمي ال. صفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، لأهمية هذه المرحلة في تكوين شخصية التلميذ ولأنها مرحلة تأسيس، ولاختلاف تخصصات معلمي هذه المرحلة ولعدم وجود تخصص معلم صف أو قسم في كليات التربية وفي كليات إعداد المعلمين في المملكة العربية السعودية يعني بإعداد معلمين للتدريس في الصفوف الأولية وتأهيلهم لمتطلبات هذه المرحلة.
أنواع التدريب:
يتخذ التدريب صوراً وأنواعا مختلفة باختلاف الهدف منه، ووقت تنفيذه ومكان التنفيذ وعلى طبيعة الأفراد المتدربين وعلى ذلك يمكن تصنيفه كما يلي:
أولا: من حيث الهدف: ويمكن تصنيف التدريب من حيث الأهداف إلى ما يأتي:
1. التدريب لتجديد المعلومات: يهدف لتزويد المتدربين ببعض المعلومات الجديدة التي تتعلق بطبيعة أعمالهم ومساعدتهم ودعم ما لديهم من معلومات تسهم في رفع كفاءة الموظف المتدرب.
2. تدريب المهارات: الغرض منه تزويد المتدربين بالمهارات والأساليب الإدارية الحديثة التي تسهم في زيادة فعاليتهم وتحسين مستوى أدائهم الوظيفي.
3. تدريب الاتجاهات: ويهدف إلى تغيير وجهات النظر والاتجاهات التي يتبعها الموظفين في أداء أعمالهم، وزيادة قدراتهم على التخطيط والاتصال واتخاذ القرارات، وهذا يتطلب الإلمام بالمبادئ السلوكية (ياغي، 1999).
ثانيا: من حيث الزمن: ويشمل ما يأتي:
التدريب قبل الالتحاق بالخدمة: يهدف إلى إعداد الأفراد علمياً وسلوكياً على نحو سليم، وتأهيلهم للقيام بالأعمال التي سوف توكل إليهم عند التحاقهم بوظائفهم، ويطلق على هذا النوع من التدريب تسميات عديدة مثل، التدريب الإعدادي، والتوجيهي والتعريفي ويمكن إيجاز أهداف التدريب قبل الالتحاق بالعمل في تزويد المتدرب بالمفاهيم الأساسية في مجال تخصصه، وبالمهارات المتصلة بمجالات العمل الذي يتم إعداده له.
التدريب أثناء الخدمة في العمل: وهو التدريب الذي يقدم للعاملين الموج. ودين بالفعل في الخدمة، بهدف تزويدهم بالمعلومات والخبرات المستجدة في مجال عملهم وصولا إلى رفع مستوى الكفاءة لديهم، ويعد التدريب في أثناء الخدمة أمر ضرورية الجميع الفئات في المنظمة لأسباب منها: تجدد وظائف العمل، وإجراءاته باستمرار واستخدام تقنيات متطورة.
ثالثا: من حيث المكان:
قد يتم تنفيذ البرنامج التدريبي داخلية بالمنظمة، وهو يعرف بالتدريب الداخلي وهنا تتولى وحدة التدريب بالمنظمة مسؤولية تنفيذ البرنامج التدريبي.
وقد يتم تنفيذ البرنامج التدريبي خارجية في مراكز التدريب المتخصصة وهو ما يعرف بالتدريب الخارجي ومن مميزات هذا التدريب توافر الخبرة والقدرة لدى أجهزة التدريب الخارجية المتخصصة إلى جانب جمع عديد من المتدربين من منظمات مختلفة في مكان تدريب واحد مما يتيح الفرصة لتبادل الخبرات والتجارب ومن ثم الإفادة من أفكار وخبرات جديدة ونافعة.
رابعا : حسب الأفراد المتدربين:
قسم (درة والصباغ، 1986) التدريب إلى النوعين التاليين:
التدريب الفردي: وهو تدريب كل موظف على حدة على العمل الذي يقوم به حالياً من أجل تحسين أدائه وقد يقوم الفرد بتدريب نفسه عن طريق توجيه من الزملاء في العمل أو أخصائي التدريب، وتتنوع أساليب التدريب الفردية مثل المشاهد والتجريب والمراسلة. ويتميز التدريب الفردي بأن الفرد المتدرب يلقي الاهتمام من المدرب وباستطاعته التعبير عن رأيه ومدى استفادته من التدريب ويراعي فيه الفروق الفردية، إلا أنه يؤخذ على التدريب الفردي بعض المساوئ مثل ارتفاع كلفة التدريب ويتطلب مدربين على درجة عالية من الكفاءة إضافة إلى أنه يستغرق وقتا طويلا. التدريب الجماعي: أي تدريب مجموعة من الأفراد في وقت واحد، ويمكن أن يتم التدريب الجماعي في بيئة العمل، وفي موقع العمل أو خارج بيئة العمل إلا أنه يحتاج إلى استعدادات جيدة من حيث التخطيط والتنظيم والمتابعة، ويتميز التدريب الجماعي بقلة التكاليف نسبية ويساعد على تبادل الخبرات.

بقلم/ الدكتور عبدالهادي عبدالله الهاجري

معهد التمريض

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock