كتاب أكاديميا

سوسن إبراهيم تكتب: الإعلام التطوعي.. استعراض أم تشجيع؟

      يتم التبرع للمحتاجين والدول المنكوبة سنويًاوفي شهر رمضان بالأخص حيث تزداد أعداد المتبرعين المتطوعين التي تمتلئ صورهم الصُحف وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي. 

ليبقى السؤال الأهم هل التغطيات الإعلامية للقضايا الإنسانية استعراض؛ هدفه الوحيد لفت أنظار العامة وكسب استحسان الجمهور المتابع لتلك الصفحات الإجتماعية أم أنها فرصة لتشجيع الشباب وإلهامهم على القيام بالأعمال الإنسانية اتجاه من يحتاج إلى المعونة واليد الكريمة. واستجابة لهذا السؤال أوضح الاستفتاء الذي استطلعت به جمعية الإعلاميين الكويتية آراء المتابعين والذي حصد أعداد كبيرة من وجهات النظر التي تباينت ما بين مؤيد لدور الإعلام في نشر ثقافة التطوع وبين معترض ومستنكر على الإعلام تغطياته التي تُعتبر رياء لا اكثر.

والمفاجأة كانت أن نسبة ٣٦% اتفق على أن الإعلام يُبهرج صورة التطوع ويظهره بمظهر غير صادق استنادا على أن التطوع سلوك إنساني روحاني وتعامل مع الله لا يجدر إظهاره على الملأ بل وتماشيا مع حديث الرسول _ وسبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأَخْفَاها، حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينهُ...

في الوهلة الأولى قد يبدو الأمر منطقيًا وواقعا سليما لا جدال فيه، ولكنّ بالحقيقة لولا وجود الإعلام ومساهمته الكبيرة في دعم الحملات التطوعية ونشر ثقافة احتضان الاخر وتوفير سبل الحياة الكريمة له؛لما عرف العالم حقيقة بعض الدول النامية التي تعيش تحت خط الفقر والتي تندب حظها بعيدا عن عدسات الإعلام، وحيدة تعاني من قسوة الأمراض والجهل والفساد بل وحتى غارقة في غياهب الكفر والشرك. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لولا مبادراتالداعية الكويتي الدكتور عبدالرحمن السميط رحمه الله الذي أسلم على يديه أكثر من ١١ مليونأفريقي، لما اعتنق الإسلام هؤلاء جميعا ولم ينعموابنوره. وبهذه المساعي الطيبة والجهود المبذولة أصبحت مساحات جغرافية أفريقية شاسعة تحت محاجر العالم الذي يتذكره من عام الى عام حيث يلتف حوله المحسنين الذين ينبضون رحمة ومحبة؛لكي يكملوا مسيرة الإحسان وعلى خطى من قد احسن وأزال الخمار عن تلك القضايا المُلحة.
وبرهان على وعي الجماهير المتلقية لمواقع التواصل الإجتماعي كانت النسبة الأعلى مساندة للإعلام،مؤمنة بدوره في دعم الأنشطة الإنسانية وتشجيع العامة على التصرف وفقا لطبيعتهم الإنسانية، اتجاهكل من يرضخ تحت ألوان الفقر والعوز. تأتي هذه النسبة والمقدرة بحوالي ٦٤% منصفة لدورالإعلام. والتي تعني أن هناك عدد ليس بالقليل يرى مدى جهود الإعلام ووسائله المرافقة في نشر مفهوم التطوع وثقافته التي تُؤكد أن الإنسان للإنسانمهما اختلف أصله أو لونه أو جنسه أو طبقته الإجتماعية.

ولابد أن تتحقق العدالة الاجتماعية يومًا ما، لأنهاعدالة السماء ورسالة الأديان وميثاق الإنسانية وشريعته الملازمة له، وفقط بيد الإعلام وقوة تأثيره وإصراره على إحقاق الحق وتسليط الضوء على أهم القضايا الإنسانية التي لم ولن تُحل إلا بذراع القائمين عليه.

                                                سوسن إبراهيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock