كتاب أكاديميا

بيان محمد تكتب: التغيير

ستكتشف مع مرور الوقت كلما تقدم بكَ الزمنُ شيئاً فشيئاً أنّه لا مفرّ من التغيير! وأن هذا الوجود ما هو إلا سلسلة لا متناهية من التحديات والعَقبات التي ستغيّرُ من سلوكك، وتحوّل من طِباعك وأفكارك. 

ربما كان « التغيير » هو جوهرُ الحياة! أن نكونَ اليوم على ما لم نكن عليه بالأمس!

لعلها بصمَةُ الزمن، لعلها أيضاً بصمةُ كلِّ أولئكَ الذينَ قابلناهم على قطارِ الحياة، وبينَ طُرقاتِ الوجود هنا وهناك

منهم من غادرَنا على طولِ رحلتنا، ومنهم من بقيَ معَنا حتى الآن ولا نعلمُ أينَ سيتوقف! 

في محطاتِ الخُذلان عندما لا يبقى لنا سوى وعودِهم لنا بالولاء؟! أم في مطارِ الفُراق حيثُ نُمضي ما تبقى لنا من أيامٍ في ألمٍ وحسرة على أيامنا التي سنعيشها من دونهم، وفي طيفِ ذكرى جميلة جمعتنا بهم. أم عند مطباتِ الموت! حيثُ لا ينفعنا الندم ولا طولُ السنين!

كلُّ واحدٍ منهم تركَ فينا شيئاً لن ننساه أبداً! 

ربما لهذا نتغير أيضًا! 

كوننا نمتلئ مع مرور الوقت بالأشياء التي لا تخصنا! سيأتي يومٌ تقِفُ فيه على أعتابِ نفسكَ القديمة ترجوها عودةً ولن تعود!

ستنظرُ إلى نفسكَ بدهشة عندما يأتي ستارُ الليلِ لينزِعَ عنك عبءَ الأقنعة والمجاملات، ستنصدِمُ من حجمِ الندوبِ التي حُفرت في كلِّ شِبرٍ فيك حتى صنعت منكَ شخصاً مختلفاً، شخصاً لا تعرفُ عنه شيئاً أبداً! 

جروحٌ وخدوشٌ وآلامٌ وخيباتٌ غطت كلَّ شيءٍ حقيقيٍ فيك!

وهذا تغييرٌ لم تطلبه أنت، بل قررته الحياة وفرضته عليك دونَ تخطيط أو سابقِ إنذار.

سيتبادر إلى أذهانكم أننا  نتغيرُ للأفضلِ أيضاً! هذا يحدث بالتأكيد، ويحدث بصور مختلفة ومتعددة أيضاً.

ربما يتغيرُ البعضُ منا جوهرياً! كأن يغيرَ من أسلوبه في الكلام عندما يشعر أنه لا يمتلك أُسلوباً جيداً لبدء الأحاديث أو تقديم النصيحة، وفي شتى تعاملاته بشكلٍ عام.

ومنا من يتغيرُ أيضاً إذا شعرَ أن الطريقَ الذي يسلكه لا يناسبه بتاتاً! كأن يشعرَ أنه في المكان الخطأ، وهذا المكان لا يتناسبُ مع طموحه و أهدافه، أو أنه يُخالفُ مبادئهُ بشكلٍ أو بآخر، فيغيِّر وجهتَه ويعيدُ حساباتِه. 

وهناكَ أيضاً من يرى أنه ليس إلا حِملاً ثقيلاً على شخصٍ يحبه ولا يتوقف عن الاهتمام به، فيحملُ ما تبقى له من كرامته وبعض المشاعر العالقة ثم يمضي دونَ رجعة. 

وهناكَ من يقررُ أن يتغيّرَ شكلياً، فيضيفَ جديداً على هيئتهِ أو يمحو منها ما يُزعجه! وهذا ليس خطأً بل على العكس! 

إذا كان هذا التغيير هو لصالحِ صِحة الجسم وراحته النفسية والبدنيّة فلمَ لا؟ 

وللتغيير للأحسن صور كثيرة لا حصرَ لها ذكرتُ شيئاً يسيرًا منها فقط. 

وربما لم أذكر تجربتكَ في التغيير ولكن ثق بأني أعرفُ تماماً شعورك! أعرفُ معنى أن تنظر إلى نفسك وقد تغيرتَ للأفضل، أعرفُ ذلكَ الشعور البَهيج الذي تصحبه قرارة في النفس وحبوراً مختلفاً من نوعه..

ربما قرارات صغيرة لا نلقي لها بالاً تؤدي إلى تغيير كبير في حياتنا، وفي حياةِ الأشخاصِ من حولنا أيضاً؛ فالواحدُ منا هو جُزءٌ لا يتجزَّأ من مجتمعه سواءً كان في عائلته أو مع أصدقائه أو بين جيرانِه! 

هل فكرتَ يوماً أن تبتسمَ في وجه إنسانٍ خائف، أن تُمسِكَ بيد أحدهم بقوة عندما يكونُ فاقداً للأمان، أن تُسامحَ شخصاً قام بأذيتك ، أن تساندَ شخصاً مُحتاجاً دونَ أن يعلمَ أحد، أن تدفع صدقة من مالِكَ الخاص، أن تقولَ كلمة تحفيزية لأحدهم وسطَ قلقه وتردده، أن تستُرَ عيبَ إنسانٍ كنتَ قادراً على فضحِه. 

ربما أنتَ ظننتها أشياء بسيطة، لكنها في الحقيقة مواقف وصور محفورة في صميمِ الذاكرة لأولئكَ الأشخاص.. 

ربما يتذكرونكَ عندما تضيقُ بهم الحياة وتقولُ لهم أنفسهم هناك أمل.

ربما أنتَ بطريقةٍ ما غيرتَ حياةَ إنسانٍ دونَ أن تعلم!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بيان محمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock