كتاب أكاديميا

أسماء السكاف تكتب: من أنزل الغصون إلى الوحل؟

 

مسلسل لاقى صدىً وحصد إعجاب، يحكي قصة سيدة أربعينية مع مجتمعها، بدايةً قبل البدء بمتابعته لفت نظري اسمه أعجبني التشبيه في الاسم فالغصون تكون عادةً في الأعلى والجذور في الأسفل وفي الوحل إذا كانت نبتةً فاسدة فما الذي أنزل الغصون للوحل؟ باختصارٍ شديد غصون سيدة تعاني من عيبٍ شكلي كبُر معها وكبُر معه حقدها على المجتمع وعلى كل سعيد وهانئ في حياته، لم تكتفِ بالحقد والغل الذي ملأها بل بدأت بنشره عن طريق ألاعيب وممارسات للتفريق بين أزواج وعائلات وتصغير وتقليل شأن الآخرين بتركيزها على نقاط ضعفهم ومحاولة إيلامهم بها، كل من شاهد المسلسل كره غصون وحكم عليها بأنها شخص شرير ولكن هل فكر أحدنا بالمسببات التي أنتجت وصنعت هذه الشخصية هل فكرنا بأول بذرة شر زُرعت في قلب غصون الصغيرة من الذي أسهم بنموها؟ تطرق كاتب المسلسل لطفولة غصون فرأينا عدم تقبل أمها لها في طفولتها، شاهدنا نظرات غصون الصغيرة عند مدح أمها لفتياتٍ أخريات، عايشنا جزءا من النبذ في طفولتها، إذاً أساس بذرة الشر نما في بيتها ورعته واعتنت به أمها رعايةً تامة فتعاهدته بالسقي بين الفترة والأخرى، لا مُبرر للشر الذي تقوم به غصون ومن على شاكلتها مطلقاً فلو أنَّ كلَّ من ظُلمَ ظَلَم لعشنا في غابة، ولكن فهم النفسيات ومراعاتها ومداراة من به نقص ما، يعود بالخير على الشخص الفاقد للشيء وعلى المجتمع لاحقاً، العالم حولنا مليء بال(غصونات) وال (غصونين) الناقمين على كل ومن حولهم، أُشفق عليهم جداً ولا أستطيع أن أرى سوى طفولتهم تُرى كم كانت تعيسة لتخرج الشخصية بهذا الشكل المُشوه من الداخل؟ تُرى كم من المعاناة عانى هذا الصغير وهذه الصغيرة وكم تلقى من الإهانات والتوبيخات حتى جُرح فصار خادشاً إلى هذا الحد الذي يجرح كل من يقترب منه بل ويؤذي نفسه أيضاً، أؤمن تماما بألا إنسان قبيح فما بالك لو كان طفلاً وإن كان به شيءٌ خلقي جعل منه مختلفاً عن غيره سواء أكان الاختلاف بوجهه أو غيره من أعضاء جسده ولكن الأساس من بيت الصغير والبيئة المُحيطة به فلو نشأ في وسطٍ مُتقبلٍ له ينظر لأي إيجابية فيه ويُركز عليها بلا كذب بل باختيار أية ميزة شكلية وميزة بأخلاقه وتصرفاته وذكرها، سينشأ مُتقبلا لاختلافه، وأظن بهذه الطريقة سيتخلص المجتمع من القنابل الموقوتة التي يزيد اشتعال فتيلها كم الاستعراضات على وسائل التواصل والتي غالبها كاذب لتُغطي نقصاً ما في الدواخل وتزيد اشتعال من فقد شيئاً ما، كشخصية بدرية في المسلسل السيدة التي هُدمَ بيتها وتشتت صغارها بسبب إصرارها على جذب الأنظار لحياتها وكأن السعادة لا تكون إلا إذا لفتنا أنظار من حولنا.

أخطاء غصون التي لم تجد من يحتويها أو يمنحها أي حنان أو توجيه من طفولتها لشبابها لكبرها من المسؤول عنها، هل غصون وحدها المُلامة؟

 

أسماء السكاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock